إحدى معلمات المدارس المجتمعية: "أقترح دمج هذا النوع من المدارس ضمن التعليم العام والاستفادة من كوادره"
كتبت - علا الحوفي
لا تزال جودة التعليم تمثل
تحديًا جديًا يحول دون تنمية الأطفال للوصول إلى حقهم الكافي في التعلم، والوصول إلى
قدراتهم ومهاراتهم كما تسبب في انخفاض معدلات الإنجاز.
فيجب علينا رفع مستوى أداء
المدارس وجودة التعليم من خلال التواصل الفعال والتنمية المهنية، وتوفير بيئة تعلم
آمنة وصالحة، مرورًا بالعديد من المدارس قررنا مناقشة ملف التعليم المجتمعي أو ما يدعى
"بالفصل الواحد" لعلك لم تسمع عنه من قبل.
نشأ الفصل الواحد منذ عام ١٩٩٢ بدعم من
منظمة اليونيسف لوزارة التربية والتعليم؛ ككمحاول لدعم الأطفال الأكثر تهميشًا، والأشخاص
المتسربين من التعليم؛ فيستهدف الفصل الواحد
في بداية نشأته الأطفال غير المقيدين بالمدارس، خاصة في المناطق المحرومة
من وجود التعليم.
ومن هنا جاءت فكرة إنشاء فصل واحد يضم من معلمة
إلى اثنين ويمكن أن يزيد، ومجموعة من الأطفال أو أشخاص تسربوا من التعليم حتى ١٨
عامًا، فكان عدم توافر المدارس العامة في تلك المناطق هو السبب الأسمى لتلك الفكرة
المنقذة، ولعلي أكرر عليك سبب نشأتها؛ لأن دافع ذلك التقريرهو سؤال لماذا ما زالت
تلك المدارس قائمة على الرغم من أن أغلبها ملحق بمدرسة تعليم عام؟
فتفتقر أغلب مدارس التعليم المجتمعي للبنية
التحتية، حيث نجد أن هناك مدرستين من أصل ٤ مدارس مبانيها غير صالحة للاستخدام
وينقصها خدمات، علاوة على تكدس معلمات، وطلاب في جميع صفوف المرحلة الابتدائية في
حجرة واحدة ما يدعى بـ"الفصل الواحد".
سنتناول
عدة جوانب لتلك المدارس كالاقتصادي والتربوي والنفسي على التلاميذ والمعلمات.
فصل واحد بتكلفة مدرسة
بداية من الجانب الاقتصادي، الفصل
الواحد مثل المدرسة العادية على الرغم من أنه ملحق بها في أغلب الاحيان، تقول إحدى
المعلمات بمدرسة الفصل الواحد التابعة لمحافظة البحيرة: "بالرغم من كوننا مدرسة ملحقة يصرفون لنا سنويًا "سلفة"
مستقلة عن سلفة المدرسة، وبالإضافة لصرف التغذية لعدد من الطلاب ربما نجد أن نصفهم
لا يتواجد كذلك على أوارق الامتحانات والإدارة المستقلة لتلك المدارس من موجهين
وإداريين ومعلمات".
بيئة تعليمية غير صالحة
أما الجانب التربوي، أضافت المعلمة قائلة: "ثلاث معلمات يقمن بالشرح في مكان واحد به عدد من التلاميذ في صفوف مختلفة، فمن أين تؤتي جودة التفاعل والتعليم ثمارها؟ فهذه البيئة غير صالحة لجودة التعليم".
مرورًا بوجود الفجوة الزمنية بين كل
تلميذ وزميله الذي من الممكن أن يكبره بـ١٠ سنوات، تابعت "معلمة أخرى": "الفارق
السني يسبب فجوة؛ لأن كل مرحلة عمرية لها
طبيعة وخصائص مختلفة".
أما بالنسبة للجانب النفسي، كشفت "المعلمة"
عن أن مختلف الأعمار والصفوف يدرسون سويًا في وقت واحد ومكان واحد وهذا لا يساعد على
تهيئة الجو النفسي وكثرة المشكلات؛ فتسوء الحالة النفسية للتلميذ عندما يرى نفسه مختلفًا
عن باقي زملائه.
وأضافت "المعلمة" أن الالتحاق
بمثل هذه المدرسة مع مدرسة التعليم العام له العديد من الأضرار، خاصة بسبب النظرة
السلبية من باقي طلاب ومعلمي ومديري تلك المدارس، الذين ينظرون لهم على أنهم عالة
على قوة المدرسة.
انعدام التخصصية
مرورًا بالحالة النفسية للمعلمة قالت نورهان، معلمة بإحدى مدارس التعليم المجتمعي: "تواجد ثلاث معلمات مع التلاميذ في مكان واحد لا يسمح للمعلم بالانفراد بتلاميذه، بالإضافة لكون المعلمة مطالبة بإعداد وتحضير أكثر من مادة في آن واحد، مضيفة أن ربما عدم تخصصها يشعرها بالعجز وعدم الكفاءة، ويترتب عليه أيضًا عدم التنوع في الوسائل التعليمية نظرًا لضيق الوقت وكثرة المهام وعدم توافر الجو النفسي والتعليمي الآمن".
وعند الحديث عن الحالة النفسية للمعلمة
تابعت نورة، معلمة في تلك المدارس: "يجب ألا نغفل "الرضا الوظيفي"،
خاصة أن معلمات مدارس "الفصل الواحد" ليس لهم أي قانون يسمح لهم بأي
معادلة للالتحاق بمدارس يي،
فشعور المعلمة أنها مجبرة على وضع ربما هي ترفضه؛ حتمًا سيعوق مجرى العملية التعليمية".
امتيازات الفصل الواحد
عند الحديث عن امتيازات هذه النوعية من
المدارس أوضحت رباب معلمة في تلك المدارس في محافظة البحيرة، أن الحصول على
امتيازات مثل عدم المطالبة بلوازم دراسية وعدم ارتباطهم بزي مدرسي، والإعفاء التام
من مصاريف التعليم طوال فترة التعليم، فلا يوجد قيود ولا أي إعاقة تعوق سير
العملية التعليمية.
وعلى الرغم من تلك الامتيازات استكملت رباب
حديثها قائلة: "من وجهة نظري الإقبال ضعيف؛ لأن سبب إنشاء تلك المدارس زال بل
أصبحت ملتحقة بمدرسة أخرى".
طغيان السلبيات على المدارس المجتمعية يشكل خطرًا على الطلاب
وأشارت رباب إلى أن مستوى الطلاب يغلب عليه العشوائية؛ بسبب عدم وجود القواعد التي تضمن سير العملية التعليمية، فأغلب الطلاب غير متفرغين للعملية التعليمية، مشيرة أن أغلب أطفال الفصل يعملون في الزراعة، والورش، وأغلب الحرف كنوع من المساعدة لآبائهم، وأغلب الفتيات تكون ضحيه للزواج المبكر.
وتابعت رباب قائلة: "ليس هناك وجه مقارنة مع التعليم العام، من حيث عدم وجود معلمات لكل تخصص بل نجد معلمة واحدة تقوم بتدريس كل المواد، وهذا من شأنه تعطيل التفاعل أو التخصصية في تدرسيهم للمناهج، مضيفة أن: "ذلك سيعود على مستوى الطالب بالسلب، ويحصل فجوة من طريقة التدريس التي اعتادوا عليها عندما ينتقلون لمدارس التعليم العام في المرحلة الإعدادية".
كل القصور التي سبق لنا الحديث عنه بالنسبة
لمدارس التعليم المجتمعي، هل يعني ذلك أنه لا يوجد إيجابيات؟ بالطبع لا، ولكن نحن
في محاولة لتسليط الضوء على "المدارس المجتمعية الملتحقة" بمدارس
التعليم العام، لأن الهدف من نشأتها قد زال وعندما تطغى السلبيات على الإيجابيات؛
أصبح عدمه ضرورة لمصلحة الفرد والمجتمع أما إن كان العكس فواجب علينا تعديل القصور
لعدم الضرر.

إرسال تعليق
شاركنا برأيك