أحمد الشندويلي: "لأول مرة يتم عمل امتحانات لطلاب هذه المدارس من خلال ثلاث مستويات "
معلمة: "اختبار الذكاء يتم وضعه من قبل الأخصائيين النفسيين ويتم عرض صور كاملة وناقصة على الطالب خلال الاختبار"
أحمد الشندويلي: "هناك اهتمام ببناء قدرات العاملين بتلك المدارس من خلال البرامج التدريبية التي يتم تقديمها لهم"
تحقيق: علا
الحوفي – عبد الله البشوتي
حاولنا معايشة ورصد يوميات
من هذه المدارس، فكل صباح يذهب ولي الأمر لإيصال ولده لتلك المدرسة ووجهه يعلوه
الخوف والقلق فور إدخاله لصفه، فمنهم من ينتظر خارج المدرسة حتى ينتهي اليوم
الدراسي ومنهم من هو ملتحق داخلي أي يسكن داخل المدرسة، فلماذا كل هذا الحزن والقلق
فإذا قررت أن تذهب إلى مدارس التربية الفكرية، أما أن تجد تلك المدارس خالية على
عروشها لإخلائها تحسبًا للانهيار، أو تجد الطلاب في فصول قليلة ومزدحمة، لا تتسع
لأحلام ذويهم بتعليم جيد وفرص متساوية لأبنائهم.
لا يوجد حتى الآن مسمى
متفق عليه بين عامة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في التعامل مع ذوي الاحتياجات
الخاصة، وهناك من يطلق عليهم ذوي الهمم أو ذوي القدرات الخاصة أو أصحاب الإعاقات
وتمثل تلك الفئة بعد حصرها حوالي ١١ مليون إنسان متجاوزًا بذلك نسبة الـ١٠٪ وهذه
نسبه ليست بقليلة، فاتخذنا من طلاب المدارس الفكرية أبطالاً لقصتنا لنطلق مبادرة
نحن هنا ونتعرف عما يدور معهم.
قمنا بتقسيم عوامل قيام العملية
التعليمية إلى مثلث به ثلاثة أضلاع، الأول هو الطالب، والثاني هو المعلم، والضلع
الثالث هو ولي الأمر، وبتوافر الثلاثة أضلاع يكتمل المثلث، وهكذا في العملية
التعليمية بتوافر الثلاثة عوامل تحقق العملية التعليمية أهدافها المرجوة.
أردنا أن نبدأ حديثنا من المعلم ولما
له من دور هام فهو الجندي خصوصًا عندما
يكون الطالب الذي يتلقى التعليم ذا إعاقة فتتطلب تلك الإعاقة من المعلم بذل المزيد
من الجهد بل وجهد مضاعف، ويختلف ذلك الجهد باختلاف نوع الإعاقة لدى الطالب ويتطلب
مهارات معينة يجب توافرها في المعلم لتتلاءم مع طبيعة الطالب الذي يقوم بتعليمه فلا
بد من أن يكون ملمًا بخصائصه واختلافه الذي يميزه، وسنتناول جوانب تلك المدرسة
بداية من شروط الالتحاق ومرورًا بالمناهج والأنشطة
في ذلك التقرير.
اختبار نسبة الذكاء
تروي لنا إحدى المعلمات بإحدى مدارس
التربية الفكرية المخصصة للطلبة المعاقين ذهنيًا، وهم الطلبة الذين يعانون من
التخلف العقلي والتأخر الدراسي وأصحاب متلازمة داون وأصحاب طيف التوحد، أن سن
التحاق الطلاب بالمدارس من سن الثامنة حتى الثامنة عشر، ويكون هناك اختبار لقياس
وتحديد نسبة الذكاء لدى الطالب الذي تريد أسرته إلحاقه بالمدرسة، موضحة أن النسبة
لا بد من أن تتراوح ما بين ٥٠ إلى ٧٥، والتأكد من أن الطالب معتمد على نفسه في
تناول الطعام والشراب وليس لديه إعاقة حركية مع الإعاقة العقلية للالتحاق بها.
وأضافت المعلمة قائلة: "أن المناهج
مناسبة لمستوى ذكائهم والمواد هي اللغة العربية
والرياضيات والتربية الدينية، والمرحلة الابتدائية تكون مدتها من أربعة إلى
ستة أعوام يدرسون خلالها مادتي العلوم والدراسات الاجتماعية".
لكن ماذا عن طبيعة المناهج التي يدرسها هؤلاء
الطلاب والطالبات؟ هل هي ملائمة؟ قالت لنا المعلمة: "إنها مناهج تتماشى مع طبيعة
الطلاب ولكن قدم تلك المناهج يسبب فجوة ولا يواكب التطورات التكنولوجية التي طرأت
علينا فهي مناهج وضعت من 60 عامًا وتغييرها يتطلب تدريب المعلمين أولاً".
تعليم
وحرفة
وأشارت المعلمة، إلى أن المناهج ميسرة
وبسيطة إلى حد كبير ليست مثل مناهج مواد التعليم الأساسي في المرحلة الابتدائية
والمعلومات في المناهج بسيطة وسهلة، والأنشطة التي تقام في المدرسة تكون أنشطة
مخصصة للطلبة والطالبات وهي أنشطة التربية الموسيقية والتربية الفنية والتربية
الرياضية، وهناك مجالات أخرى للأنشطة تكون مخصصة للطالبات فقط مثل حرفة الخياطة
وبالنسبة للطلاب هناك حرف يتعلمها الطلاب مثل حرفة النجارة والزخرفة وصناعة الجلود
والغزل والنسيج، ومادة الاقتصاد المنزلي تكون للطالبات والطلاب في المرحلة
الابتدائية فقط مما يعود عليهم بالنفع في حياتهم بجانب ما يدرسونه.
واستكملت لنا المعلمة الحديث عن طبيعة
اليوم الدراسي في مدارس التربية الفكرية قائلة: "اليوم الدراسي يقسم بين حصص
المواد وحصص النشاط وفي نصف اليوم الدراسي فسحة".
"ستانفورد بينيه الصورة الخامسة"
وتابعت المعلمة، أن اختبار الذكاء يتم
وضعه من قبل الأخصائيين النفسيين ويتم عرض صور كاملة وناقصة على الطالب خلال
الاختبار، وعلى سبيل المثال يعرض على
الطالب صورة لوجه ينقصه عضو، فيسأل عن الجزء الناقص في الصورة وصور لحيوانات ومكعبات
بشكل معين، وعلى الطالب أن يقلد الشكل وفي نفس الاختبار عليه أن يميز بين الألوان،
ومن خلال إجاباته واستجابته يتمكن الأخصائي من حساب درجته ليحدد ويعرف نسبة
الذكاء، ويعرف الاختبار باسم
"ستانفورد بينيه الصورة
الخامسة".
حاولنا أن نتواصل مع الضلع الثالث في
المثلث، وهو "الأهالي" لما لهم من دور هام في إكمال نجاح المنظومة
والعملية التعليمية، لكن لفت انتباهنا تحفظ الأهالي في الحديث معنا خوفًا على
مستقبل أبنائهم من إدارة تلك المدارس التي تهددهم دائمًا بطرد أبنائهم في حال
الحديث إلى وسائل الإعلام، ربما يوحي ذلك الأمر لنا وللجميع بوجود مخالفات تعليمية
كثيرة مسكوت عنها داخل تلك المدارس.
برامج مقترحة لشؤون التربية
تواصلنا مع أحد المسؤولين عن مدارس
التربية الفكرية للاطمئنان عن مصير أولئك الطلاب، وفي اتصال هاتفي أجابنا دكتور أحمد
الشندويلي مدير عام الإدارة العامة للتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم سابقًا،
قائلاً: "هناك اهتمام ببناء قدرات العاملين بتلك المدارس من خلال البرامج
التدريبية التي يتم تقديمها لهم، ولأول مرة تم عمل نشرة توجيهية تتضمن أنشطة استرشادية
للمعلم يمكن أن ينفذها مع الطلاب، بالإضافة إلى حلول لبعض المشكلات السلوكية التي
يمكن أن تحدث مع الطالب داخل الفصل، بالإضافة لوجود بعض البرامج التدريبية
المقترحة لتنفيذها من خلال وحدة التدريب، وهناك اهتمام بتفعيل الأنشطة الرياضية
والثقافية والفنية من خلال مسابقات محلية وإقليمية ومركزية تقام بصفة مستمرة تحت
إشراف الإدارة المركزية لشؤون التربية الخاصة".
واستكمل الشندولي حديثه قائلاً: "ولأول
مرة يتم عمل امتحانات لطلاب هذه المدارس من خلال ثلاثة مستويات تم تنفيذها خلال
العام الدراسي، وتفعيلاً لهذه الامتحانات كان القرار بعمل مسابقة لأوائل الطلاب من
مدارس التربية الفكرية من خلال معايير مقننة، وروعي فيها أن تكون الأسئلة مناسبة
لقدرات التلاميذ الأكاديمية، موضحًا أن كل هذا من أجل أن يشعر ولي الأمر أن
المدرسة لم تعد مركز استضافة لبعض الوقت، ولكن مدرسة تقدم خدمة تعليمية مع أنشطة
متنوعة لجذب الطلاب وتقليل نسبة الغياب مع تغيير النظرة لقدرات هؤلاء الطلاب
والطالبات".
التلمذة
الصناعية وجهود الدولة
ظلت النظرة لمدارس التربية الفكرية
لسنوات طويلة، وربما ما زالت لدى بعض الناس نظرة غير مرضية لإمكانيات طلاب التربية
الفكرية أو الخدمة المقدمة لهم، لكن المتابع للعمل والجهد المبذول داخل وزارة
التربية والتعليم، والتعليم الفني فيما يخص مدارس التربية الفكرية بصفة خاصة يدرك
مقدار الجهد المبذول للارتقاء بمنظومة العمل داخل تلك المدارس.
فهناك وثيقة معايير مناهج هذه المدارس تم وضعها من خلال مركز تطوير المناهج، كما تم استحداث مرحلة جديدة بتلك المدارس لأول مرة وهي مرحلة التلمذة الصناعية لتكون شهادة تسمح لخريجي تلك المدارس بالعمل ضمن نسبة 5%.
بالرغم
من أن ذوي الهمم أفراد يواجهون صعوبة في القدرة على التعلم أو اكتساب مهارات أو
أداء أعمال يقوم بها الفرد السليم المعافى نتيجة لعوامل وراثية أو مكتسبة لديهم،
إلا أن الكثير منهم يتمكنون من تحقيق التفوق في دراستهم أو مجال عملهم بل نراهم في
صفوف أولى في مسابقات دولية، ومنهم الحاصل على جوائز عالمية في بطولات مختلفة.
لذلك
يجب ألا ننظر إليهم نظرة شفقة بل نظرة فخر وتقدير، ولا يجب أن نتناسى أهمية توفير فرص تعليمية أفضل لهم سواء بالتوسع
في المدارس الفكرية لذوي الإعاقة، أو حتى تدريب المعلمين في المدارس الفكرية حول
كيفية التعامل معهم، وإنشاء مراكز لتأهيلهم لسوق العمل ورعايتهم اجتماعيًا، علاوة
على ضرورة توفير فرص وظيفية مناسبة لهم عن طريق تفعيل نسبة الـ5% في كافة القطاعات
الحكومية والخاصة وفرض عقوبات على من يخالف ذلك.

إرسال تعليق
شاركنا برأيك