أطفال تتآكل حقوقهم بسبب اختلاط مفهومي التربية والرعاية
أخصائية تربية: "يمكن لأي شخص أن يرعى الطفل ولكن التربية تقتصر على الأسرة وحدها"
أخصائية نفسية: "زرع كلمات
إيجابية أول طريقة نحو التربية السليمة"
الرعاية جزء من التربية.. وحق من
حقوق الطفل
الجمهور: "نقص إحداهما يؤدي إلى فقدان الشعور بالارتياح".. وآخرون: "الرعاية بلا تربية تنتج أجيالاً ضعاف الشخصية"
كتبت: ياسمين فاروق، هاجر محمد
يظن العديد من الآباء
والأمهات أنه لا فارق بين التربية والرعاية، ولكن في الحقيقة أن الرعاية جزء بسيط من التربية
وهي توفير المأكل والملبس وتلبية باقي احتياجات الابن المادية، وفي الكثير من
الأحيان يتغافل الوالدان عن الاستجابة لبقية رغبات أطفالهم النفسية والعاطفية؛
اعتقادًا منهم بأن أولادهم سعداء بالجانب المادي
حتى لو كان مثاليًا فالأولاد بحاجة دائمة إلى التربية الشاملة.
التربية أم الرعاية
التربية هي الرعاية
الكاملة التي تلبي حاجة الطفل النفسية والمادية بالإضافة أنها السبب
الرئيسي لتكوين شخصية الابن، لذلك تعتبر التربية أصعب من الرعاية وتحتاج إلى
اجتهاد من الوالدين لتنشئة فرد واع ذو ثقة بالنفس.
وعلى النقيض الاخر
أن الرعاية هي جزء مهم من التربية وحق من حقوق الطفل وتتحقق من خلال صحة الطفل وأمنه،
وتوفير له الطعام والشراب والملابس لكنها لا تعتبر كل جوانب التربية كما يعتقد الاباء
فالاطفال خصيصا في عصر التكنولوجيا فقدوا الإحساس بالترابط الأسري الذي تحققه الأخري.
تعويض النواقص
وقالت أمنية علاء،
البالغة من العمر 19 عامًا، إنه لا شك أن الرعاية شيء ضروري لكنها لا تلبي حاجاتها النفسية وأحيانًا كثير تشعر أنها وحيدة بالرغم من ارتياحها
ماديًا.
وأضافت "علاء"،
أنها تذهب إلى أخصائي نفسي لتعويضها عن هذا الجانب المتغافل عنه من قبل والديها، موضحة أنها حاولت أن توصل
لأبويها شعورها الوجداني المنقوص لكنها فشلت بحجة توفير لها كافة مادياتها.
وفي السياق ذاته
تابع مدرس المرحلة الابتدائية وليد صابر، أن إدارة المدرسة تنظم اجتماعات لأولياء الأمورعن
"ثقافة التربية السوية للأبناء والفرق بينها وبين االرعاي"؛ لأن هناك أطفال تتآكل حقوقهم بسبب
اختلاط الأمرين كأنهم واحد.
وأوضح الصيدلي إسلام علي، أن الرعاية بلا تربية ينتج عنها رجال ضعاف الشخصية
ونساء لا يتحملن المسؤولية، ويجب على المقبلين على الزواج اللجوء لخبراء التربية والصحة
النفسية لمعرفة كيفية التعامل مع أطفالهم مستقبلاً.
نتائج إيجابية
وأعربت الموظفة
يسرا أبو ضيف، عن معاناتها مع أولادها الثلاثة ففي بداية الأمر كانت ترى أنها تقدم
كافة متطلباتهم لكن تلاحظ عدم الألفة فيما بينهم وتوتر علاقاتهم الأسرية، وصادفها فيديو لكيفية تربية الأبناء
والفرق الجوهري بين التربية والرعاية.
ومن بعد رؤيتها للفيديو
بدأت تغير أساليب تربيتها بالإضافة إلى تعويضها لدور الأب خاصة بعد انفصالهما، وحينها وجدت ناتجًا إيجابيًا لتصرفها وبدأت علاقتها بأبنائها تقوى لذلك نشرت هذه الطرق على صفحتها الشخصية بالفيسبوك والتأكيد
على ضرورة فهم الأمرين بشكل منفصل.
الخلط بين المفهومين
قالت دكتور
فيروز صفوت، أخصائية التربية المتخصصة بمجال التكامل الحسي للأطفال، إن هناك فرقًا بين التربية والرعاية حيث إن الرعاية هي توفير احتياجات الطفل من
مأكل وملبس، من السهل تقديم ذلك من قبل المربية أو الخادمة بينما التربية هي من
تقوم بها الأسرة دونًا عن غيرها.
وأكدت "صفوت"، أن هناك العديد من الأمهات والآباء يخلطون بين
المفهومين متغافلين عن دورهم الأساسي وهو التربية وتقويم السلوك وبث القيم
داخلهم وتعليمهم المبادئ الدينية السليمة.
سبل التربية الإيجابية
وأضافت أخصائية التربية، أن التربية لابد أن تكون إيجابية وأن الآباء يجب عليهم الابتعاد
عن الشتم والسب والسخرية من أطفالهم، مؤكدة أن أهم وأول طريقة في التربية السليمة هي زرع الوالدين في
الطفل كلمات إيجابية ليهذب من خلقه.
وتابعت حديثها قائلة: "إن ثاني سبيل في التربية الإيجابية هو أن تبني طفلاً ذا شخصية
قيادية سيادية عن طريق التفريق بين الصواب والخطأ ولا بد من أن
تكون تربية حازمة بالإضافة إلى أسلوب الثواب والعقاب".
وأشارت "صفوت"، إلى أسلوب وضع الحدود للطفل الذي يعرفه حدوده في التعامل مع الآخرين وأيضًا ليتعلم أن
يضع للناس حدودها في التعامل معه.
الفروق الفردية
وأوضحت "صفوت"، أنه يجب الابتعاد عن التربية السلبية عن طريق ذم الطفل
ومقارنته بغيره بالإضافة إلى تحمل الابن مسؤوليات غير مناسبة مع سنه وعرض المشاكل
الزوجية أمامه لأن كل هذه الطرق تجعل الطفل هشًا نفسيًا وتنقص من
تقدير ذاته.
وتابعت "صفوت"، أن هناك فروقًا فردية بين كل طفل وآخر لا يجب
التغافل عنها من قبل الآباء وإيجاد وسيلة مناسبة للتعامل معه وتحثه على الثقة
بنفسه.
وأشادت الدكتورة فيروز صفوت، أنه من الضروري على الأم الاستماع للطفل وتحفيزه يوميًا، ومشاركة الأب ابنه في
اللعب وتعليمه هواية معينة فإن هذا التفاعل بين الآباء والأبناء مهم ويجعل
الطفل يبني شخصيته بطريقة صحيحة.

إرسال تعليق
شاركنا برأيك