وصف المدون

إعلان الرئيسية

إختارنا لك

 


جمهور: ليس من العدل التصدق لهن.. وآخرون: الغارمات ديونهن خارجة عن إرادتهن


محامي: الجمعيات الخيرية وأهل الخير يتبرعون لحل مشكلات الغارمات


محامي: ثقافة المغالاة أهم أسباب دخول الغارمات السجن


محامي: عقوبة الغارمة تكون من ٢٤ يوماً إلى ٣ سنوات


تحقيق: سلمى أسامة وهاجر محمد

 

كثيرًا ما تتعرض المرأة لعدة ضغوط وأهمها هي الضغوط الاقتصادية والتي تدفعها إلى الاقتراض والسلف وتتزايد عليها الديون فحينها يكون مصيرها السجن!

الغارمات هو مصطلح يطلق على السجينات اللاتي لم يستطعن سداد ما عليهن من ديون وهن لسن بمجرمات متهمات بالقتل أو السرقة أو ما شابه فذنبهن الوحيد هو أنهن فقراء. وإليك بعض القصص حول الغارمات واللاتي حكم عليهن بالسجن فقط لظروف خارج إرادتهن.

 

 

واقع مؤلم

 

روت مدام سماح والتي لم تذكر اسمها الحقيقي وهي سيدة في منتصف عمرها، أم لبنتين في عمر الزواج، أنها دخلت السجن بسبب إيصالات أمانة كتبتها على نفسها لتستطع تجهيز فتاتيها ككل الأمهات ولكنها لم تقدر على دفع المال فوصلت الديون عليها إلى 15 الف جنيه وهو مبلغ قد لا يكون كبيرًا بنسبة إليك ولكنه أدخلها السجن لمدة 5 سنوات.

وعبرت سماح عن حزنها الشديد، فهي حتى بعدما قضت سنوات الحبس المفروضة عليها لتخرج للحياة واجهت ضغوطات أخرى كونها امراة سجينة، وتظل المشاكل والضغوطات تتراكم عليها، موجهة رسالتها للناس أن الغريمات هم أحق بالصدقة والزكاة لتخليصهن من السجن والذي فرض عليهن بسبب ظروفهن الاقتصادية.

وفي ذات السياق تقول مدام هالة: "حكم علي بالسجن 16 عامًا لاستدانتي لإجراء عملية جراحية في عين ابني ولكن بفضل الله ثم تدخل جمعية رعاية أطفال السجينات خرجت بعد ستة أشهر فقط".

وهناك حالات كثيرة مشابهة إذ تحول الأمر في مصر إلى ظاهرة خطيرة يصعب حصرها في أرقام نظرًا لحدوثها باستمرار وهي ناتجة عن عدة أسباب اقتصادية واجتماعية.

واتجهنا لمعرفة رأي الناس حول تلك القضية فكانوا بين مؤيد ومعارض، فمنهم من رأى أن الغارمات هن من وضعن أنفسهن داخل السجن ومنهم من رأى أن الظروف هي السبب.

 

الظروف تمنعهن من السداد

 

قالت عبير سعودي ذات الخمسين عامًا: "إن التبرع للغارمات أحد أبواب الصدقة وقد وصانا الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك"، مؤكدة على أن الغارمات هن إناث ضحوا بحياتهن فقط من أجل سعادة أبنائهن وبناتهن لذا يجب علينا إخراجهن من ذلك المأزق.

وفي ذات السياق قال عمر محمود، إن الغارمات بسبب تجهيزات الزواج لأبنائهن يكون في نيتهن تسديد أقساط الأجهزة ولكن تمنعهن الظروف، فيتم تقديم إيصالات الأمانة للنيابة وحبسهن، وأنه لا يمكن أن تقوم أم بتعريض نفسها للحبس لكي تكسب تعاطف الناس فقط ويتبرعوا لها بالمال.

واتفق معه محمود كمال، في أن الغارمات تكون ديونهم خارجة عن إرادتهم فهي إذا اشترت الأجهزة بالقسط يكون في نيتها الدفع ولكن تغلبها ظروفها التي قد تكون مفاجئة.

وأوضح محمد صبري، أن من يغالي في شراء الأجهزة كما يقول البعض، يكون ميسور الحال ولا يلجأ إلى التقسيط، ولكن الغارمات أغلبهن غير ميسورات الحال ويعانين من ضيق الرزق فيقمن بتقسيط ما في طاقتهن وأحيانًا ما فوق طاقتهن بدرجة بسيطة ثم يلجأون إلى السلف من الناس حتى يسددوا ما عليهن، وطلب من الناس الاستمرار في دعم الغارمات والمحتاجين لوجه الله.

 

التعميم خطأ كبير

 

واتفق معه محمود شريف، مؤكداً أنه مع التبرع للغارمات من أجل رجوعهن لأطفالهن مهما كان سبب دخلوهن السجن، وأن من يغالي في احتياجات الزواج نسبة بسيطة من الغارمات، ولكن الباقي ظروفهن صعبة وعليهن تزويج بناتهن.

وأضافت شيماء خيرت، أن ليست كل الغارمات من قمن بالمغالاة في شراء احتياجات الزواج، وأن التعميم خطأ، فمنهن من قد تكون قامت بأخذ قرض حتى تطعم أبناءها أو تسدد إيجار منزلها أو احتاج أحد أبنائها إلى عملية جراحية، أو تعرض زوجها لحادث ولا يقدر على العمل وإطعام أولاده أو تسديد أقساط شيء ما.

وفرًق أحمد أبو الدهب، بين نوعين من الغارمات، النوع الأول وهن من يقعن ضحية للتقليد الأعمي للأقارب في تجهيز الفتيات، وفي هذه الحالة يدخلن أنفسهم في مصيدة الديون، والنوع الأخر هن من يريدن تجهيز بناتهن دون مغالاة ولكن لا يجدن المال لذلك حتى بأقل الإمكانيات، فهن مضطرين لا مفر.

 

التعاطف واجب

 

ولفتت ريهام رضا، إلى أنه رغم ارتكاب بعض الغارمات للخطأ ولكن لا يعني ذلك أنها لا تستحق الرحمة والتعاطف، فيجب أن نحاول مساعدتها في مصيبتها قبل أن شيء ثم تقوم بتوعيتها فيما فعلت وما ارتكبته من خطأ، وفي النهاية كل أم تريد إسعاد بناتها وإشعارها أنها ليست أقل من أحد وتستحق الفرحة حتى لو على حساب الأم فتقع في الخطأ، وأضافت ليلى إبراهيم أنه يجب على الدولة مساعدة الغارمات بدلاً من سجنهن، ويجب على الدولة توفير مصدر دخل كافٍ لهن وهو يرى أن كل بنت من بنات الغارمات يجب أن يكون كامل جهازها على نفقة الدولة.

 

"على قد لحافك مد رجليك"

وعلى الجانب الآخر رأى محمد حسين، أن النساء يضعن أنفسهن في ذلك الكرب لأنهن يشترين أشياء فوق طاقتهن فقط للتباهي بذلك، فمنهم من يشتري ثلاجتين وغسالتين ويتبعون عادات غريبة. ففي بعض القرى تشتري عائلة العروس جهازًا لحماتها، فهذا ليس من العدل أن الناس تتصدق لها، مضيفاً: "من العقل والدين إن اللي مش معاه ميجبش ويتجوز بأي حال لأن الناس حولت الرفاهيات لضروريات".

واتفقت معه عزة رشدي، التي عبرت مستاءة عما وصلت إليه الأحوال، فقد أصبح الناس يشترون بشراهة غير عابئين بظروف حياتهم فبالتالي يكون مصيرهم تراكم الديون ومن ثم السجن، قائلة: "على قد لحافك مد رجليك هي تتداين وغيرها يسدد حرام عليكو!"

وفي السياق ذاته قالت شويكار رشاد: "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"، كل واحد لازم يتصرف على حسب ظروفه والمتاح مش يروح يغرق نفسه في الديون عشان كلام الناس". وأكدت أنه لا يوجد منطق ولا عقل يقبل هذا الكلام، واختتمت حديثها بآية قرآنية: "وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون".

 

ثقافة المغالاة


وأردنا معرفة رأي القانون حول ذلك فقال عماد الشال محامي بالنقض، إن أغلب الغارمات اللاتي يتعرضن للحبس يكون بسبب شرائهن لمستلزمات تفوق طاقتهن المادية، فنحن عندنا ثقافة التقليد فبدل أن يرتبط كل شخص بظروفه ينظر إلى ظروف غيره ويحاول مجابهاتها في حين أن هناك اختلافًا بين الدخلين، فيجب أن يتعامل كل شخص بما يتناسب مع دخله المادي.


وأضاف "الشال"،أن ثقافة شراء أشياء فوق المقدرة يمكن أن تندثر إذا حدث نوع من أنواع التوعية في جميع  الأماكن من أماكن شعبية لقرى لمدن صغيرة، عن طريق المسؤولين والمتطوعين، يحاولون لفت انتباهم إلى أن تلك الثقافة خاطئة وأن كل شخص لا يجب أن يكلف نفسه فوق ما تتحمله ظروفه، إلى جانب سبب مهم يمكن أن يجعل تلك الثقافة تقل وهو الغلاء في الوقت الحالي، الذي يمكن أن يجعل الناس تتراجع عن شراء أشياء كثيرة فوق الضرورة.


وذكر "الشال"، أن الكثير من الجمعيات الخيرية وأهل الخير يتبرعون لحل مشكلات الغارمات ويتابعون حالاتهن بالتواصل مع أصحاب الحقوق، وعقوبة الغارمة تكون من  ٢٤ يوماً إلى ٣ سنوات لأنها في الغالب تكون موقعة على إيصالات أمانة وأحيانًا تكون على بياض ويقوم صاحب البضاعة بملئها بمبالغ كبيرة، وهي تسمى جنحة تبديد مبلغ نقدي، وتختلف مدة الحبس حسب المبلغ.

 

حكاية من الواقع

واختتم حديثة بحكاية عن إحدى الحالات الإنسانية التي واجهها في مجال عمله، وهي أن كانت هناك سيدة تحاول تجهيز ابنتها وقامت بذلك بطريقة عشوائية ومغالاة، واستدانت في حدود ٥٠ ألف جنيه، ولكن يطالبها المدين بـ١٠٠ ألف جنيه، وطلب منها حتى يحل المشكلة أن توقع ابنتها هي الأخرى على أوراق، فقامت الابنة بالتوقيع خوفًا على أمها وتم اتخاذ إجراءات قانونية ضدهما، ولكن في النهاية قامت جمعية خيرية بالتواصل معهما سعيًا لحل المشكلة، وهم في طريقهم لحل مشكلة الأم والابنة خاصة وأن الأخيرة مخطوبة وقد تحدث مشكلات كثيرة إذا وصل ذلك الأمر إلى خطيبها وأهله.


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

شاركنا برأيك

Back to top button