كتب: أحمد جميل ومحمود ياسر
شهد
العالم على مدار الفترات الأخيرة تطورات تكنولوجية هائلة، ومن أهم هذه التطورات
استخدام الإنترنت من خلال الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، ولا يخفى على أحد أن
الهواتف الذكية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث تلعب دورًا رئيسيًا
في تسهيل الوصول إلى الآخرين أو التواصل معهم.
وأيضًا
ساعدت في تسهيل الوصول إلى ثقافات الدول الأخرى، وتميزها بسرعة هائلة ولا سيما أن
هذه الأجهزة المحمولة أصبحت متواجدة بشكل شبه مستمر في أيدي الأطفال، وهو ما يفتح
الباب نحو جدل كبير بشأن مخاطر ذلك، والمحتوى الذي تتم متابعته من خلالهم في ظل
الانتشار الكبير لمنصات محتوى الفيديو التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعتبر
الأجهزة الذكية بما فيها الهاتف المحمول على وجه الخصوص، وسيلة هامة لا غنى عن
استخدامها بشكل يومي من جانب الجميع في الفترة الأخيرة والتحول التكنولوجي
ومتغيرات العولمة التي يشهدها العالم، وذلك لإدارة الأعمال والمعاملات المصرفية
وكذلك نستخدمها من أجل التواصل مع الطبيب الخاص الذي نستشيره، فضلًا على كونها
وسيلة للبحث عن المعلومات، ولكنها في الفترة الأخيرة أصبحت مصدر تهديد لأطفالنا
نظرًا لانشغالهم عليها لفترات طويلة.
فيديوهات اليوتيوب والتيك توك
تعد
برامج اليوتيوب والتيك توك المتخصصة في محتوى الفيديو من بين أكثر تطبيقات الوسائط
الاجتماعية شيوعًا في الآونة الأخيرة، حيث يقضي الأطفال على مثل هذه البرامج
الكثير من الوقت وليس فقط الأطفال، ولكن الشباب وكبار السن، على سبيل المثال تطبيق
تيك توك هو تطبيق حديث، ولكنه لاقى انتشارًا واسعًا فهو تقريبًا أسرع التطبيقات
انتشارًا، وبالتأكيد له تأثير على الأطفال معظمه سلبي، مما دفع العديد من الدول
إلى حظره مثل باكستان؛ لاحتوائه على محتوى غير أخلاقي.
ترك الأطفال دون إشراف
بالنسبة
للأطفال، يعتبر الهاتف المحمول أداة ترفيهية يشغلها الأطفال لفترات طويلة، ولكن في
هذه المرحلة نجد أن الآباء يتركون أطفالهم أمام شاشات الهاتف لفترة طويلة دون
إشراف أو اهتمام، ويمكن أن تؤدي بعض هذه السلوكيات إلى العديد من الأضرار للطفل مثل
العزلة والتوحد.
خطورة التقليد
والخطر
الأكبر هو أن كل ما يراه الطفل في طفولته يكون محفورًا في ذاكرته ويمكن تقليده
لاحقًا في منزله في غياب عائلته، كما أن برامج مثل تيك توك و يوتيوب تعرض أحيانًا
محتوى حساسًا وعنيفًا يمكن للطفل رؤيته وتقليده.
ومن
جانبه، قال الدكتور "جمال فرويز"، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: "إن
محتوى التيك توك واليوتيوب بالتأكيد يؤثر على الأطفال بشكل مباشر وغير مباشر معًا،
مضيفًا أن هناك بعض المحتويات الضارة بالآخرين أو المحتوى الذي يحمل معنى السخرية
والعنصرية يمكن للطفل أن يقلده".
وأضاف
"فرويز"، عندما يستخدم الطفل الهاتف المحمول بشكل مفرط في هذا العمر
فإنه يؤثر على العصب البصري مما يؤدي إلى إضعاف نظر الطفل، كما يؤثر على القشرة
الدماغية فهو يؤدي إلى الضغط على القشرة الدماغية لدماغ الطفل؛ مما يؤثر على مستوى
انتباهه وتركيزه وبالتالي يؤثر على مستواه الدراسي.
توفير البدائل المناسبة
وذكر
"فرويز"، عندما يترك الآباء أطفالهم دون زيادة الوعي بخطورة هذه
التطبيقات في هذا العمر، مستخدمًا مثال "ارمى ابنك في البحر بعد أن تعلمه
العوم"، حيث إن مراقبة ومشاهدة محتوى ضار دون توعية، نجد أن الطفل يقلد هذا
المحتوى ويمكن أن يؤذي نفسه.
واختتم
"فرويز" حديثه، إبعاد الأطفال عن هذا السلوك أولاً من خلال توفير بديل
مناسب وفعال لهم يشغلون وقتهم فيه بدلاً من مشاهدة هذا المحتوى، على سبيل المثال
إشراك الأطفال في النوادي الرياضية وممارسة الألعاب الميكانيكية التي يلعبونها
بأيديهم وأجسادهم، كما أشار إلى بعض الأنشطة مثل الغناء والرسم والموسيقى والسباحة
وغيرها من الألعاب.


إرسال تعليق
شاركنا برأيك