طبيبة نفسية: "عيد الأم لا يقتصر على الأم البيولوجية ويجب أن يكون يومًا للراعي"
طبيبة
نفسية: الحدث نفسه ليس المؤذي.. ولكن طريقة عرض الفعالية هى التي تسبب الأذى
طبيبة
نفسية: الأمومة موجودة في كل إمرأة وليست مقتصرة على الأمهات البيولوجية فقط
تحقيق: سلمى أسامة، محمد أسامة،
أحمد ماهر
"الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعبًا طيب الأعراق". نحتفل في مصر في الحادي والعشرين من مارس من كل عام بعيد الأم الذي يتوافق مع بداية فصل الربيع. يمثل هذا اليوم إحدى أهم المناسبات الاجتماعية التي ننتظرها في مصر حيث نعرب عن امتناننا وتقديرنا لدور المرأة التي قدمت التضحيات وكرست حياتها ومجهودها وشبابها من أجل تربية الأجيال الجديدة، وأقل ما يمكن تقديمه هو بعض الامتنان لهذا الجهد الجبار واللامتناهي. وعلى الرغم من جو البهجة والسرور الذي يضفيه هذا اليوم، ، فإن البعض يرونه مصدرًا من مصادر الحزن والألم، إما لشخص توفيت والدته أو لامرأة لم يرزقها الله بعد بالإنجاب أو لم يكتب لها ذلك. نسعى في هذا التحقيق إلى توعية المجتمع ومساعدة هذه الفئة من الأطفال والنساء.
اختلاف الآراء بين الاحتفال وعدمه
جمهور: "فكرة عيد الأم مؤذية".. وآخرون "الأم تستحق الاحتفال بها لأنها نعمة في حياتنا"
قالت سلمى صابر، ٣٤ عاماً، إنها لا تحتفل بعيد الأم على وسائل التواصل
الاجتماعي وذلك نظرًا لأنها على معرفة بكثير من الناس الذين يمكن أن تتأذى
مشاعرهم، فجارتها لم يرزقها الله بالإنجاب ويخيم عليها الحزن في ذلك اليوم وقد
تطلب منهم تقديم الهدايا لها وتدفع لهم مقابلها، فهي في حاجة للشعور بالفرحة، ومن
ناحية أخرى تشعر سلمى بصديقاتها اللاتي فقدن أمهاتهن فتراعي شعورهن بعدم الاحتفال،
موضحة أنه قيل لها يومًا ما: "كفاية إن عندك أب وأم" فمن وقتها قررت عدم
الاحتفال وأن تُبقِي مشاعرها لأهلها بينها وبينهم، مضيفة أن أكبر هدية للأم
مساعدتها بشكل دائم.
وأكدت سارة عادل، ٢٣ عاماً، أن فكرة عيد الأم
بالنسبة لها مؤذية، فيجب على من يفكر في الاحتفال بعيد الأم أن يقف دقيقة ليفكر أن
هناك شخصًا آخر فقد أمه، وأن يكتفي بالاحتفال به في منزله مع أمه وأن يساعدها
ويكرمها ويحترمها طوال الوقت، ولكن ليس هناك فائدة من كم المنشورات التي تغزو
السوشيال ميديا في ذلك اليوم التي قد تؤذي مشاعر الآخرين.
وأشار أحمد ناصف، ٣٠ عاماً، إلى أن عيد الأم
له أثر إيجابي على الأمهات اللاتي يقصر أبناؤهن في حقهن، فيقومون باستغلال ذلك
اليوم لشراء هدية أو تقديم معروف لها، مضيفاً أن من يعرف حق أمه جيدًا لا يبالي
بعيد الأم لأنه لا يقصر فيه، ولكن عيد الأم له أثر سلبي على من لم يرزقهن الله
بالأولاد، أو من توفي ولدها، وعلى المطلقات والأرامل وغير المتزوجات اللاتي يتمنين
الذرية الصالحة.
أما أحمد فتحي، ٢٥ عاماً، يرى أن الاحتفال
بالأم يجب ألا يقتصر على يوم واحد فقط، فهناك من يبالغ في الاحتفال في يوم عيد
الأم في حين أنه لا يهتم بوالدته على مدار السنة، مشيراً إلى أن معاملة الأم
معاملة حسنة احتفال، ومراعاة الأم والاهتمام بها احتفال، والتعبير عن الحب
والعاطفة لها لا يحتاج يومًا محددًا، فهي تحتاج إليه دائمًا وتستحقه.
وعلى الجانب الآخر، قالت ياسمين علاء، ٢٤
عاماً، إنها تحب الاحتفال بوالدتها في هذا اليوم لأنها تجده فرصة مناسبة للتعبير
عن حبها لها بشكل جيد، مضيفة أن وجود الأم نعمة، ولما أنعم الله بوجودها في حياتها
فهي ترى أن من حقها الاحتفال بها، مما يجلب لقلبها السعادة، ووالدتها تستحق أن يتم
التعبير عن مشاعرها لها على الملأ.
واتفقت معها مريم عباس، ١٩ عاماً، وقالت إنه
كما تقوم أمها بالاحتفال بها في عيد ميلادها وتحتفل بنجاحها على الملأ وعلى مواقع
التواصل الاجتماعي، فهي تقوم بالاحتفال بوالدتها في عيد الأم بنفس الطريقة، فمن
حقها أن تقوم بتقديرها في يوم عيد الأم سواء في الحياة الواقعية أو على مواقع
التواصل الاجتماعي فوالدتها تنتظر ذلك اليوم من العام للعام، ولفتت إلى أنها
أحيانًا تُفعِّل خاصية إخفاء المنشورات والقصص لمن توفيت والدتهم مراعاة لمشاعرهم.
المدرسة في عيد الأم
تقول إحدى المعلمات بمرحلة رياض الأطفال
بإحدى المدارس: "المعلمة في رياض الأطفال تعتبر الطلاب بمثابة أبناء لها،
ويتواجد اهتمام عاطفي بشكل كبير للأطفال الأيتام سواء في فترات الدراسة أو في
الفترة التي تسبق عيد الأم من خلال التشجيع المعنوي وإشراكهم في الأنشطة المختلفة
بالطريقة التي تتعامل بها الأم مع أولادها؛ تعويضًا لهم في الفترة القصيرة التي يكونون
متواجدين بها في رياض الأطفال".
اهتمام المدرسة بالأيتام
وأكملت: "بجانب الاهتمام المعنوي من
جانب المعلمات، يوجد أيضًا الاهتمام المادي، سواء من التبرعات خارج المدرسة أو
داخلها، ويتم تخصيص جزء للأطفال الأيتام كالملابس والأدوات المدرسية ويتم تسليمهم
بشكل لائق لا يؤثر على نفسيتهم، كما يتم الرفع من معنوياتهم باستعراض مواهبهم من
خلال حفلة من الحفلات المدرسية يتم إشراكهم في فقراتها، أو وضع أسماءهم فيما يسمى
بلوحة الشرف داخل رياض الأطفال".
وحكت أنه كان هناك طفل لمعلمة كانت تعمل في
المدرسة ثم توفيت وهو في الصف الأول الابتدائي، لم يكن الطالب يبكي في البداية
أمام زملائه ولا يتحدث مع أصدقائه أو معلميه، بل كان منطويًا يحمل علامات الحزن والانكسار،
بالرغم من تعاطف جميع العاملين في المدرسة معه في تلك الفترة كمان أن زملاءه
وأصدقاءه كانوا يحاولون التهوين عليه من خلال شراء أشياء بسيطة له كالطعام، ومع
مرور السنوات تبدل حاله وأصبح يلعب مع أصدقائه مندمجًا معهم وهذا يعود للتعويض
الجيد الذي حصل عليه داخل الأسرة، وهنا أكدت دور الأخصائي النفسي بالمدرسة، الذي
يكون على دراية بالأطفال الأيتام ويهتم بهم.
الدعم الوجداني
قالت نسمة نوار، دكتورة في مجال علم النفس،
إن طريقة طرح اليوم هي التي تفرق مع الأطفال. فالحدث في حد ذاته ليس هو المؤذي،
ولكن طريقة عرض الفعالية او النشاط هي التي تسبب الأذى. فعلى سبيل المثال لا يمكن
قول: "هنحتفل بعيد الأم، على الأطفال الذين معهم أمهاتهم الاجتماع والذهاب
إلى هذه القاعة وعلى الأطفال الآخرين الذهاب إلى قاعة أخرى"، أو أن نجعل
طريقة الاحتفال قائمة على تواجد الأم مع الطفل. فهكذا سيشعر الطفل بشيء من الحرمان
أو بشيء مفقود، عاطفي أو مادي، نفس الشيء عندما تعطي مجموعة من الأطفال بعض
الألعاب وتحرم المجموعة الأخرى من هذا الإحساس، وسيتسبب الاحتفال بالطريقة الخطأ
بالقلق والاكتئاب وبمشاعر الحزن والافتقاد للدعم والسند. وبالطبع فإن الجزء
الوجداني هو أكثر ما يتأثر.
يوم الراعي أم يوم الأم
وأضافت "نوار"، أن التركيز يجب أن
يكون على فكرة الراعي، فهو بالفعل يوم الأم ولكن يوجد عدد من الأمهات غير الراعية
لأطفالها. فعلى سبيل المثال، يكون الراعي الحقيقي الذي يلبي احتياجات الطفل
العاطفية هي العمة، الخالة، الجدة، أو والدة صديقه، وبالتالي فإنك تعطي للشخص يتيم
الأم فرصة أن بجلب شخصًا في مقامة الأم. وأما الإجراء الثاني هو ألا يتم استبعادهم
في فترة الاحتفال حجبهم بل من المهم ضمهم في الاحتفال وجعلهم يشعرون بالحب والحنان
وذلك من خلال إشراكهم في مجموعة من الأنشطة والفعاليات المختلفة. والشيء الآخر هو إعداد
فعاليات مختلفة تستقبل مساحة أكبر، مضيفة: "مش لازم تكون الأم البيولوجية
ولكن الأم من المفهوم النفسي والاجتماعي (الراعي)".
الرعاية هي الأساس
قالت نجلاء فتحي، أخصائية نفسية، إن مفهوم
الرعاية هو المفهوم الأساسي هنا، فدور الأقارب أو أمهات الأصدقاء في غاية الأهمية،
فإذا كان لابني صديق يتيم الأم، فيجب أن أحتويه وأن أقدم له المساعدة مثل أن أدمجه
مثلاً في ظروف أسرية عالية حتى يشعر بالدعم، أو أن أسهل لقاءه معي ومع ابني
(صديقه) في جو عائلي، أو أن أشترى له الهدايا في كل مرة أشتري فيها لابني كتعبير
عن الحب.
طرق لتلبية إحساس الأمومة
وأكدت "فتحي"، أنه يجب أن نفكر في كيفية تلبية إحساس الأمومة، فهذا الإحساس موجود داخل كل امرأة وليس مقتصرًا على الأمهات البيولوجية فقط، وأن هناك الكثير من السيدات عبر التاريخ لم يكونوا أمهات أو زوجات ولكن كانوا أمهات لأجيال ولهذا فإننا سنركز على دور التوعية بأن هناك سبلاً أخرى للتعبير عن الأمومة، ويمكن إشباع هذا الجانب من خلال إقامة الاحتفالات بطرق مختلفة وأن توجد فرصة إشباع هذا الاحتياج مع وجود الأطفال في أوج الحاجة له.
.jpeg)
إرسال تعليق
شاركنا برأيك