وصف المدون

إعلان الرئيسية

إختارنا لك

 




"الضريبة الوردية"..تمييز أم معايير فرضتها قوة السوق


جمهور: "الإعلانات ساهمت في توصيل رسائل مغلوطة عن المعايير الأنثوية"


خبير إعلانات: "تغير فكر المعلنين في الترويج لمنتجاتهم"


خبير إعلانات: "هناك أجندة موضوعة لقولبة المرأة وتهميشها في المجال العام"


خبير تسويق إلكتروني: "العلامات التجارية تغير أسعارها بناءً على نوع الجنس"


أخصائية نفسية: "التقليد من أهم الأمراض النفسية التي سببها تسليع المرأة"

                  

كتب: ملك زهران و نغم زهران ومحمد ناصر

 

في زمانٍ اختلت فيه المعايير، وانقلبت فيه الموازين، وتبدلت فيه القيم، وصارت المرأة من مثال للعفة والحشمة إلى مجرد مادة إباحية هدفها الأهم إسعاد الرجل، استغلت شركات الدعايا الكبرى مفهوم تحرر المرأة بشكل يخدم مصالحها وأقنعت نساء العالم بأن جسدها هو ثورتها وليس عورتها، وأنه كلما تعرت المرأة في الإعلان أكثر كلما أصبحت مثالاً يضرب للجمال أكثر واقتنع الجميع بذلك حتى الرجال العاديين، وخُلِقَت في مخيلتهم آراء تقول بأن معيار نجاح الإعلانات هو مدى كفاءة الشركة في استقطاب دُمَى جنسية حية، وفي هذا السياق نعرض بعض آراء الجمهور التي تباينت بشكل طفيف.

 

غياب صورتها الحقيقية


قالت إسراء محمد، ٢٦ عامًا: "ترى الإعلانات النساء وكأنها أم وزوجة تتولى كل المهام المنزلية أو امرأة تحاول أن تكون جميلة وجذابة لإعجاب الرجل، وهذا ليس الواقع الحقيقي للمرأة ومشكلاتها وطموحاتها، وبالتالي غابت الصورة المتوازنة للنساء في الإعلانات".

وأضافت إسراء محمد: "تظهر النساء دائمًا في الأدوار الاجتماعية في الإعلانات مثل الغسيل والطبخ والأطفال، فيأتي في ذهني سؤال يحيرني، لماذا لا تقوم الرجال بهذه الأدوار أيضًا؟ لماذا تظهر بها النساء فقط؟ وبالتالي فهم يتعاملون مع المرأة على أنها سلعة أو أداة للتسويق".

كما قالت بسمة ياسر، ٣٣ عامًا: "مع كثرة الإعلانات، والمسلسلات، والسلسلة اللامتناهية من منتجات العناية بالبشرة والشعر، وفكرة تسليع المرأة ومحاولة إظهار شكلها الخارجي بمثالية مُفرِطة؛ ننسى أنه لا يوجد جسم مثالي، ولا بشرة مثالية خالية من العيوب، وأنه من الطبيعي أن تمر أي فتاة بعوامل نفسية تؤثر عليها".

وأضافت "ياسر": "الإعلام والدراما والإعلانات وصَّلوا رسالة مغلوطة عن المعايير الأنثوية وساهموا في التَّكالب والرغبة في الوصول لشكل معين من خلال بعض المشاهد التي نراها ولكن لا توجد هنا أشياء كاملة".

 

أصبح آفة

وأوضحت "ياسر": "التسليع عامة أصبح آفة هذا الزمان، كل شيء يتم تسليعه، الزواج سلعة، المرأة ذاتها سلعة، الدين أصبح سلعة، الأخلاق الحميدة سلعة، يساوم المجتمع من حوله على أخلاقه وسلوكيات دينه الواجبة عليه مقابل المال".

وقالت نرڤانا عثمان، ٤٠ عامًا: "أن من أكثر ما يعجبني في الغرب هو أنهم يحاولون التخلص من فكرة تسليع المرأة الموجودة في كل الثقافات وموجودة عندهم في صورة العري واستغلال جمالها كسلعة جنسية في الإعلانات وغيره".

وأضافت "عثمان"، أنهم بدأوا يركزون على أن فكرة الجمال ليست رأس مال المرأة وأكدوا على أن علامات تقدم السن عند المرأة شيء طبيعي يجب عليها أن تتعايش معه، مؤكدة أنه في حين يتم التقليل على هذا النمط من قبل الغرب نرى أن في الدول العربية يعتمدون أكثر عليه سواء في البرامج التليفزيونية أو الإعلانات في ظل انهيار قلاع الثقافة والمعرفة وانتشار التسليع والسلعنة عبر الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

وأوضحت "عثمان"، كل هذا يجري دون رقابة أو محاسبة، قائلة: "أنا أحيانًا بشوف شركات معينة تضع معايير غير مناسبة لملابس للفتيات عشان تشتغل في هذه الشركات وده طبعًا مش مناسب لكل الفتيات عشان كده بيستخدموا الفتيات أداة للعرض وجذب العملاء للشركة، فأين هي القوانين والمعايير والأخلاق المتعارف عليها في مجتمعنا المصري؟".

 

ترسيخ أكثر للمنتج


واستكمالاً لهذا السياق يعرض لنا الدكتور أنس سدوق، خبير إعلانات على صفحات السوشيال ميديا وإعلانات جوجل تحديدًا، أن الكيفية التي تتم بها الترويج للمنتجات تغيرت عبر السنوات الماضية، فقديمًا كان المعلن يبني إعلانه بناءً على ما يحتاجه المستهلك حقًا بحيث يخدم متطلباته واحتياجاته.

وأضاف "سدوق": "أما الآن فنرى كيف يتفنن المعلنون في استعراض منتجاتهم بجانب الأثداء العارية كي يجذبوا أكبر عدد من المشاهدين للإعلان وبالتالي يترسخ المنتج في ذهن المتلقي، بدأت تلك الظاهرة في الانتشار تحديدًا في الألفية الجديدة وتزداد يومًا بعد يوم، وتكمن الخطورة في هذا النوع من الإعلانات أنها تنمط المرأة في قالب جنسي فقط متجاهلاً إياها في المجالات الحياتية الأخرى".

 

الرجل وسلطة الشراء

وأوضح "سدوق"، أن تحت مسمى تحرير المرأة من قيود الرجل وسيطرته دخلت المرأة بنفسها سجن الاستعباد الجنسي، كثيرًا ما تجد الإعلانات التجارية توظف المرأة في الترويج لمنتجاتها وخدماتها، لكن ليس من أجل كفاءة المرأة العلمية في أساسيات التسويق والإقناع، بل من أجل قدرة المرأة على تحريك شهوة الرجل وسيلان لعابه لأنه من يمتلك سلطة الشراء.

وتابع "سدوق" قائلاً: "من منا لم يشاهد ولو مرة واحدة إعلان لشركة سيارات مشهورة؟ هل لاحظت كيف تستخدم الشركة في إعلانها فتاة ذات معايير جمالية وكأنما تقول لك الشركة أنه بمجرد امتلاكك لهذه السيارة فسوف تحصل على القدر المطلوب من النساء؟ كم مرة لفت انتباهك عند مشاهدة إعلان لشركة ملابس داخلية رجالية وجود بعض الفتيات المعجبات بشكل المنتج على الرجل وإظهار إيحاءات جنسية بحتة علنًا؟ فهل هناك أجندة موضوعة لقولبة المرأة في دائرة العلاقة الحميمة وبيعها كسلعة وتهميشها في المجال العام؟ ولماذا تتهافت النساء صغيرات السن في ذلك وعدم رفض هذه الإهانة المقدمة في حق إنسانيتهم؟".

 

استغلال المفاتن للصعود


الشهرة سبيلها الوحيد هو العري.. عبارة تؤمن بها معظم فنانات الوسط الدعائي والإعلانات، بدافع الشهرة أيضًا تعمل "م. أ" موديل في الإعلانات وتتمنى أن تصبح ممثلة كما هو الحال مع ممثلات كثر في عصرنا، بدأوا كفنانات استعراضيات وباستغلال مفاتنهم صعدوا ليصبحوا نجمات في المجتمع، تقول "م. أ" إن عليها استغلال منبع قوتها وهو جسدها لتحقق ما تطمح إليه ولا تهتم لتلك القيم المجتمعية التافهة فالجميع الآن لا يبحث عن مبادئ بل يبحث عما يسعده ويرضى شهوته سواء رجل أو امرأة، فقد عرض عليها أحد منتجي الإعلانات في وكالة دعاية وإعلان مبلغ بسيط مقابل شهرة عن طريق الظهور في بعض لقطات الإعلان بملابس لا تصلح للظهور على شاشة التليفزيون، وعندما سألته عن السبب قال "الإعلانات دلوقتي علشان تتشهر والمنتج يتعرف لازم نعمل كده".

 

المحرك الأول للشراء

بينما قال أحمد ماهر، خبير التسويق الإلكتروني: "أن المرأة تمثل أكثر من ١٠٪ من القوة الشرائية لأنها تؤثر حاليًا في قرارات الشراء للكثير من المنتجات الموجودة في السوق سواء الخاصة بها أو بزوجها أو بطفلها، مضيفًا أن القوة الشرائية للنساء في السوق لها حجم ومجال غير مسبوقين لا تجيد الوصول إليها سوى بعض الشركات فقط لذلك تقوم هذه الشركات باستخدام المرأة في الإعلانات بسبب هذه القوة".


خبير تسويق إلكتروني: "المرأة تمثل أكثر من ١٠٪ من القوة الشرائية"

وأوضح "ماهر"، أن هناك بعض الإعلانات من الضروري أن تستخدم المرأة لأن المنتج يكون نسائيًا خالصًا كالمستلزمات النسائية، متابعًا أن المرأة أصبحت عنصرًا رئيسيًا للمادة الدعائية في أغلب الدول لما لها من مواصفات في توفير وتوصيل الفكرة الدعائية خاصة الإعلانات عبر التلفزيون، بالإضافة إلى طبيعة دور المرأة في أغلب المجتمعات فهي المسئولة عن احتياجات المنزل ومتطلبات أسرتها، لذلك فهي بمثابة المحرك والدافع للشراء.

 

الضريبة الوردية

واستكمل: "من التأثيرات السلبية على تسليع المرأة هو أن المنتجات النسائية أصبحت أغلى من المنتجات الخاصة بالرجال على الرغم من أنها نفس الماركة ونفس التصنيع والتكلفة والتغليف، فعلى سبيل المثال يبلغ سعر حقيبة خاصة بالرجال ٢٠٠ جينه مقارنة بنحو ٤٠٠ لحقائب النساء على الرغم من أنها نفس الماركة، فهذا يسمى بالضريبة الوردية، فالمبلغ الإضافي الذي تدفعه النساء مقابل خدمات وسلع معينة ذلك لأنها غالبًا ما تأتي في عبوات وردية، فكون إنك امرأة في المجتمع يجعلك تدفعين من ٢٠ لـ٢٥٪ زيادة مقارنة بأي فئة أخرى.

وأكد "ماهر"، أن تسليع المرأة يمكن أن يكون الطريقة التي ترى بها النساء أنفسهن، فتبدأ النساء بمقارنة أنفسهن وأجسادهن بما يرونه في الإعلانات وقد يصل الأمر إلى هوس الاهتمام بالمظهر ومحاولة الوصول للمعايير التي فرضها المجتمع.

 

دور وزارة الإعلام


واختتم "ماهر" حديثه، أن الإعلان الصحيح والناجح هو الذي ينبع من العادات والأفكار والتقاليد الخاصة بالمجتمع، مشيرًا إلى وجود افتقار في إبداع خلق الإعلانات في المنطقة العربية فهم يقلدون الغرب أو يقومون بتعريب الإعلانات الخاصة بهم، مضيفًا أنه يجب على وزارة الإعلام أن تقوم بإصدار توجه يمنع تسليع المرأة في الإعلانات التي تستخدم فيها المرأة بطريقة تواكب الأساليب الغربية التي لا تعترف بتقاليد وأخلاقيات المجتمع.

 

تصدير صور مشوهة

وفي السياق ذاته قالت فيروز صفوت، أخصائية نفسية: "يعتبر تسليع المرأة من أهم الأمراض النفسية للمجتمع بالكامل، ولا يسبب أمراضًا نفسية للنساء فقط بشكل خاص، فإذا حصرنا هذه الأمراض النفسية التي سببها تسليع المرأة نجد أن أساسها التقليد فهو لبنة التعلم الأولى، موضحة: "فإذا كانت لبنة التعلم الأولى هي التقليد ونحن كشعب أو كمجتمع غربي نصدر للنساء والمجتمع بالكامل صورة مشوهة عن النساء لأغراض ترويجية بحتة ليس لها أي صلة بالصدق فهذا بالتأكيد سيؤثر على صورة النساء في المجتمع بالسلب".

وأضافت "صفوت"، هناك العديد من الأسباب والدوافع لاستخدام المرأة في الإعلانات، فالمرأة هي المحرك الأساسي الذي يدفع المستهلك إلى اتخاذ قرار الشراء، بالإضافة إلى الاحتياج المادي لبعض النساء وتقليد الغرب أو السعي وراء الشهرة، فكل هذه الأسباب بسبب انخفاض مستوى الوعي الثقافي والديني لها.

 

اقتراحات لتحسين صورة المرأة

وأشارت "صفوت"، إلى بعض الاقتراحات لتحسين صورة المرأة في الإعلانات وهي تطبيق مبدأ الاحتشام في الإعلانات الذي يتماشى مع دينها وتوفير فرص عمل للمرأة تكون أكثر صيانة لكرامتها وذلك من خلال اتباع نهج يراعي المساواة بين الجنسين في مجال المتطلبات الجديدة لسوق العمل، فتولي النساء مناصب عليا قد يكون بمثابة نموذج رائد يحتذى به ويبعث مزيدًا من الثقة بين النساء الأصغر سنًا.

واستكملت: "ويجب أيضًا إعطاء المرأة أدوارًا أكثر أهمية في المجتمع حيث تستمد المرأة قوتها من نظرة المجتمع وتفهمه لدورها واعترافه بحقوقها وكيانها المستقل مما يعزز من ثقتها بنفسها، وأكثر ما يؤثر على المرأة مهما كان موقعها ومكانتها في المجتمع هو محاربتها مثلما يحدث الآن في الإعلانات التي تقوم على استغلال النساء في الترويج لمنتجاتها لأغراض معينة، وأخيرًا يمكن القول بأن المجتمع الذي يحترم المرأة لا يسمح لنفسه أن يستغل جسدها وجمالها لبيع سلعة أو خدمة ما.

في ثلاثينيات القرن الماضي تم استخدام أحمر الشفاه لأول مرة في فيلم رعب حتى يعطي المخرج طابع ذعر على المشهد، أما الآن أصبح أحمر الشفاه في حقيبة كل أنثى ورمز من رموز جمالها ولا يُستغنَى عنه، ليست المرأة كما يصورها لنا المعلنون، ليست دُمى جنسية، إنما كائن حي رفيع الشأن، هي السبب في نهوض بعض الأمم كالألمان، المرأة التي أوصانا بها نبينا الكريم محمد صل الله عليه وسلم وهو على فراش الموت وقال: "أوصيكم بالنساء خيرًا"، فنحن في أمس الحاجة لإعادة ضبط مفاهيمنا وقيمنا وإنقاذ مايمكن إنقاذه قبل أن تباع المرأة علنًا.



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

شاركنا برأيك

Back to top button