آية منير: "مادة ٦١ في قانون العقبات بمثابة مخرج للجاني"
آية منير: "هناك العديد من المؤسسات النسوية التابعة لوزارة التضامن
لدعم السيدات المعنفات"
إحدى المنتفعات: "كان زوجي يهددني بالضرب إذا ضايقته"
إحدى المنتفعات: "لما رفضت أصرف على البيت ازداد غضب زوجي وتعدى علي
بالضرب"
إحدى المنتفعات: "مع زيادة تعنيف زوجي لي قررت أبحث عن برامج لدعم
المرأة"
كتبت: علا الحوفي
وندي عزيز
ما
زال تعرض المرأة للعنف واقع نعيشه على مر الأزمان ونحاكيه من خلال المحاكم والبيوت
الآمنة للمعنفات أو على جروبات وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة "فيس بوك"
فهل يعود تعرض المرأة للعنف ربما من ظن المجتمع أنها مخلوق ضعيف فيتم ممارسة العنف
عليها بسهولة أو لأنها غالبًل ما تشعر بالعجز فتتقبل العنف. ولا زالت كيفية العمل على
تحقيق الحقوق الكاملة ومساندة المرأة هدف، فحتى الآن وطبقًا لبيانات المسح الديموجرافية
والصحية لمصر ٢٠١٤، فإن ما يقرب من نصف النساء المتزوجات في مصر ٤٧.٤٪ تعرضن للعنف
الجسدي فى وقت ما من حياتهن وهن بالغات، و٣٣٪ من النساء تعرضن في وقت من الأوقات
للضرب، أو الصفع، أو الركل، أو أي شكل من أشكال العنف الجسدي على يد الزوج الحالي
أو السابق، و٦٢.٦٪ أكدن التعرض للعنف النفسي، و٦١٪ يتعرضن لشكل من أشكال العنف المعنوي
جاء معظمه على هيئة التعرض للسب من قبل الزوج، و٦٠٪ من حالات قتل النساء جاء على
يد أزواجهن. فما زلنا نسمع كل يوم عن
قضية عنف أو ربما تصل للقتل بكل يسر فمن يعطيهم الحق؟!
البيوت الآمنة هي محاولة تسعى لها وزارة
التضامن الاجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة عن طريق ترسيخ النظرة الإيجابية للمرأة
والفتيات وحمايتهن من جميع ممارسات العنف المختلفة، وتقديم الدعم النفسي لهن وتمكينهن
على إعادة الاندماج في المجتمع بشكل صحي ومفيد لهن وللمجتمع ونشر الوعي للحد من
تلك المشكلة.
زواج مبكر.. عنف زوجي
وعند حديثنا مع إحدى المنتفعات لتخبرنا
بتجربتها في تلك البيوت، قالت لنا "منار.أ" التي تبلغ من العمر ثلاثين عامًا،
إن قصة زواجها المبكر فى سن التاسع عشر من عمرها كانت
بداية رحلتها في التعرف على زوجها مضيفة: "في البداية كان زوجي حريص الإنفاق،
ولم يكن يسمح لي بالخروج بمفردي، حتى لو كانت زيارة لأهلي، عندما شكوت لأهلي هذه
المعاملة لم يبالوا بحجة أنه زوجي ويجب علي طاعته في أي شيء".
وأضافت منار، أن الأمور بدأت في أخذ منحدر أسوأ مع ولادة طفلي الأول، موضحة: :زاد بخل زوجي في الإنفاق علينا وكلما طالبته باحتياجات ابننا أو مصروفات البيت ويهددني بالضرب إذا ضايقته، وبعد مللي من هذا الوضع، أخبرته بنيتي للبحث عن عمل، ووافق بحجة أنني من ستتكفل بمصاريف ابننا!!".
وأشارت إلى أنها بالفعل التحقت بوظيفة سكرتارية
في أحد المكاتب، ومع أول راتب طلب منها زوجها نصف الراتب، مشيرة إلى أنها بالفعل
أعطته نصف الراتب معللة: "هو من وافق على نزولي للعمل وله الفضل في ذلك، ولكن
ارتفاع الأسعار وظروف المعيشة جعلتني أرفض بعد ذلك".
واستكملت حديثها قائلة: "من هنا زادت نوبات
غضب زوجي وتعدى علي بالضرب في إحدى
المرات، قائلة: "ولم تدعمني أسرتي بل وأجبروني على استكمال المعيشة؛ لأنهم لن
يتقبلوا وجودي بطفلي معهم، وتقبلت أن لا مخرج لي ورجعت له، ورضخت لإعطائه نصف
مرتبي، مع زيادة صعوبة الحياة وزيادة تعنيفه لي".
لا أريد سوي مكان يأويني
أضافت منار أنها بحثت عن إحدى الصفحات المشهورة
على "الفيس بوك" عن برامج لدعم الأمهات المعيلات والتحقت ببرنامج
"نجاة" التابع لمبادرة superwoman وقدموا لنا ورش للتوعية بأنواع العنف الأسري، وعن
وجود بيوت آمنة للمعنفات.
وأوضحت لنا منار واصفة حال البيوت: "لم يكن البيت في أفضل حالة، فكان الأثاث قديمًا، لكنه كان مسكنًا وهذا ما أحتاجه، كنت أدفع ربع مرتبي نظير إقامتي معهم وأخبروني أنه يجب على إيجاد مسكن في ظرف ٦ أشهر لأفسح مكانًا لسيدات غير عاملات أحق مني بمكاني" .
واستكملنا الحديث مع آية منير مؤسسة مبادرة superwoman الإلكترونية، حيث قدموا ورشًا وبرامج دعم للأمهات
المعيلات المعنفات.
وضحت
لنا آية إنجازاتهم في المبادرة حيث تم التواصل مع برنامج نجاة وتم اختيار عدة
سيدات لتقديم الخدمة لهن، وتقديم التأهيل المهني والنفسي والاجتماعي للسيدات، وكان
بمثابة النقطة الفاصلة وهي التأهيل النفسي؛ لتوضيح أنواع العنف للسيدات وكيفية
التغلب عليه، والخروج من دائرة العنف.
وقالت "منير"، إن العامل المشترك بين
السيدات والفتيات الملتحقات أنهن قادمات من أسر متأصل بها العنف الأسري؛ مما يترتب
عليه تساهلهم مع فكرة العنف الزوجي في بداية العلاقة، والعنف الاقتصادي، والبدني
والجنسي وذلك بسبب التخلي عنهن من دوائر دعمهن المقربة.
ضروة إلغاء المادة ٦١
أكدت "منير"، أن الفعل الأهم هو إحداث
تعديل في القوانين الخاصة بالعنف الأسري، مؤكدة: "يجب إلغاء مادة ٦١ في قانون
العقوبات وهي مادة تتسامح مع ارتكاب العنف بموجب من الشريعة بحجة التأديب، أوالتقويم
مما يسبب ثغرة قد يلجأ إليها المعنف لإسقاط تهمة العنف عنه".
واستكملت: "إذا لجأت سيدة لتدوين محضر ضرب
ضد شخص فتلجأ إلى محضر ضرب عادي ليس محضر عنف أسري فيجب أن تنتظر ٢١ يومًا حتى
ينتقل المحضر إلى النيابة وأقصى ما قد يحصل عليه الجاني هو ستة شهور إن لم يكن أقل
من ذلك بكثير".
وأشارت "منير"، إلى البيوت الآمنة
ودورها قائلة: "توجد بعض المؤسسات النسوية منها بيوت وزارة التضامن الاجتماعي
التي تقدم استشارات نفسية، مضيفة أن هناك مراكز
للسيدات المعنفات غير المقتدرات مثل مركز النديم وبيت حواء بالقاهرة، وجمعية
المرأة والتنمية بالإسكندرية.
الاستضافة في البيوت الآمنة
يتم الترحيب بالمرأة في مراكز الاستضافة في
البداية وخلال أول ٣ أيام لا بد من أن تستوفى جميع الأوراق المطلوبة للتأكد من
هويتها وبعد ذلك تعتبر مقيمة في المركز ويتم وضع خطة تدخل مناسبة لها وبموافقتها،
وتقيم السيدة بالمركز لمدة ستة أشهر، ويجوز مدها إلى ستة أشهر أخرى بموافقة اللجنة
المحلية وما زاد على ذلك يعرض على اللجنة المركزية.
وفي ضوء ذلك هناك مستندات مطلوبة لاستضافة
المرأة في البيوت الآمنة وهي مستند إثبات الشخصية، وبحث اجتماعي من الوحدة
الاجتماعية التابع لها مقر الإقامة بالتنسيق مع مديرية التضامن المختصة، وصورة فوتوغرافية حديثة لها، وصورة من مستندات حالتها
الاجتماعية، وبيان رسمي بمفردات المرتب الشهري الذي تحصل عليه إذا كانت عاملة.
وبجانب كل هذه المستندات مطلوب أيضًا شهادة
صحية بمعرفة طبيب المركز توضح حالتها الصحية وتؤكد خلوها من الأمراض المعدية،
بالإضافة إلى التوقيع على كشف العهد المسلمة إليها والالتزام بردها عند مغادرة المركز،
والتعهد بتنفيذ واحترام النظام الداخلي للمركز، وأيضًا صورة من شهادات ميلاد
أولادها (إن وجدوا).
والجدير
بالذكر أن هناك ٨ مراكز على مستوى الجمهورية في محافظات القاهرة، والجيزة، القليوبية، الدقهلية، الإسكندرية، الفيوم، بني
سويف والمنيا
تكريم المرأة
وتكمن رسالتنا في تعريف السيدات بحقوقهم ونرجو نشر الوعي
المجتمعي للحد من مشكلة العنف ضد المرأة.
فقد كرّم الله المرأة ورفع
قدرها ومنزلتها، وأعطاها حقوقها على أكمل وأحكم وجه، ولم يعنِ أن تكون القوامة بيد
الرجل أنّ له حق إهانتها أو ظلمها وإنما جعل له ذلك ليذود عنها، ويحيطها بقوته،
وينفق عليها، وليس له أن يتجاوز ذلك إلى القهر والجحود.
إن المرأة نصف المجتمع من حيث التكوين وكل
المجتمع من حيث التأثير في النشأة والتكوين، فهي الأم والأخت والزوجة والجدة
والمعلمة والمربية والعاملة، وعلينا أن نكرم المرأة بمنحها كافة حقوقها لكي تستطيع
أن تنخرط في شؤون البناء والتنمية على نحو فعال وحيوي، فالإحصاءات تشير إلى أن
تعليم المرأة وتمكينها من العمل انعكس إيجابًا على الأسرة، سواءً في الأمور
التربوية أو الاقتصادية أو الصحية، فأصبحت المرأة في أغلب الدول تشكل قوة
ديناميكية داعمة للتطور والتحول في المجتمع، لذلك من الجيد التأكيد على أهمية
تمكين المرأة لكي تكون قادرة على القيام بأدوارها بفاعلية، والمقصود بالتمكين هي
العملية التي تُشير إلى امتلاك المرأة للموارد وقدرتها على الاستفادة منها
وإدارتها بهدف تحقيق مجموعة من الإنجازات للارتقاء بالفرد والمجتمع.

إرسال تعليق
شاركنا برأيك