الجمهور: "التفكير في إنجاب طفل هو تفكير أناني".. وآخرون: "اللاإنجابية فكر جاهل وعدم احترام للنفس البشرية"
الجمهور: "لا يصح إحضار طفل في حياة مليئة بالاختبارات العسيرة".. وآخرون: "ظاهرة تهدف لمحاربة الطبيعة"
أحد رجال الأزهر الشريف: "لا يجوز قرار المنع دون أسباب حقيقية"
استشاري الطب النفسي: "ليس هناك سبب يستحق انقراض الإنسان بغرض هذه الفكرة"
استشاري الطب النفسي: "الرجال كانوا الأكثر تأييدًا لهذه الفكرة.. ومع الوقت أصبحت النساء أيضًا"
كتبت: هاجر محمد وياسمين
فاروق
اللاإنجابية فلسفة
أو وجهة
نظر عرفتها كثير من الأمم ولم تكن سائدة في مجتمعاتنا العربية لكنها
بدأت مؤخرًا تشد
إليها الكثير من الشباب الذين يفكرون في عدم الإنجاب لأسباب فلسفية أو نفسية أو
اجتماعية أو قد
يكون سبب في ذلك ما يشهده العالم من حروب ومجاعات وتغير مناخي وأزمات باتت لا تحصى ولا تعد.
وفي هذا الصدد توجهنا إلى عدد
من الشباب غير الراغبين بالإنجاب والرأي المضاد لذلك لنعرف رأيهم في هذه الفلسفة، وكيف يواجهون المجتمع بأفكار غير نمطية.
فكر أناني
فقالت سندس علي، 21 عامًا، إنها تؤيد فكرة اللاإنجابية نظرًا لأنها لا ترى ما يقنعها بفكرة الإنجاب وأن التفكير في إنجاب طفل للحياة هو تفكير أناني للغاية، وأن كل من يفكرون بالإنجاب يتبنون تلك الفكرة فقط لتلبية احتياج، لهم فمنهم من يريد الإنجاب لجلب سند لهم في الحياة عندما يكبرون ومنهم من يريد أن يكون له عزوة وامتدادًا لاسمه.
وأضافت "علي"،
أن ما يشجعها على رفض الإنجاب هو كل التجارب التي تراها في حياتها
ومعاناة الأم في
تربية أطفالها وأن العبء يكون عليها فقط وهذا هو ما يعزز
رفضها للإنجاب رفضًا تامًا وقاطعًا، معبرة
عن استيائها من أهلها لأنهم يرون أنها لا زالت صغيرة على تبني تلك الفكرة وأن الله سيحرمها من الإنجاب بسبب تفكيرها.
التأهيل النفسي
وقالت "ه.غ"، البالغة من العمر 24 عامًا، إن هناك عدة شروط يجب التأكد من
صحتها قبل اتخاذ قرار
الإنجاب ومن أهمها التأهيل النفسي والعقلي لعدم جلب أطفال مشوهة نفسيًا، موضحة أنها داعمة لفكرة اللاإنجابية لأن
الإنجاب ليس من أولوياتها الشخصية وبالإضافة إلى عدم تأهيلها نفسيًا لذلك.
وفي السياق ذاته اتفقت معها سلمى أسامة، البالغة من العمر 21 عامًا، أن اللاإنجابية هدف ذاتي لا يصح
تعميمه نظرًا
لاختلاف أهداف كل شخص عن الآخر، وأوضحت أن رغم حبها للأطفال وشعورها بوجود غريزة الأمومة
داخلها، فإنها تفكر في عدم الإنجاب لأنها تمر بتجربة نفسية صعبة تحاول التعافي
منعا حتى الآن، تجعلها غير قادرة على تحمل مسؤولية بهذا الحجم، ولخوفها من عدم
القدرة على إكمالها بشكل صحيح، ومن توريث المرض الذي تعاني منه لأبنائها، مضيفة أن "السوشيال ميديا" سبب من أسباب رفضها لإنجاب الأطفال
وفقًا لمحتواها السلبي غير المناسب للأطفال وأثرها النفسي السيئ على الفرد.
قالت
مريم محمد، ربة منزل ومتزوجة منذ عامين،
وهي داعمة بشدة لفكرة عدم الإنجاب حيث
تسائلت في
بداية حديثها مستنكرة أن الناس
يعتقدون أن اللاإنجابية موقف
يتبناه اللادينيون فقط،
مؤكدة أنها مسلمة
وترفض الإنجاب مؤمنة
بأن الحياة اختبار عسير وأنها لن
تساهم في إحضار فرد
جديد لهذه الحياة.
اللاإنجابية فكر ماسوني
وفي المقابل رأت إسراء جمال أن تلك الفكرة أساسها ماسوني وأن الهدف منها هو تقليل عدد سكان الكرة
الأرضية، تلك
الثقافة هي تغيير لفطرة الأنثى التي خلقنا الله بها، مضيفة أنها ترى الكثير من النساء أصبحوا يتبنون هذه الفكرة ومنهم من يقبل على استئصال الرحم لعدم الإنجاب.
وأكملت "جمال"
حديثها، بأنه مهما
وصلنا لأعلى درجات
الحرية والثقافة فهذا يعد جهلاً وقلة احترام للنفس البشرية ووجهت رسالة
للنساء قائلة: "بلاش
فكر السوشيال ميديا والحرية تعميكم عن الدين، بلاش تفقدوا أجمل مشاعر في الدنيا لمجرد رغبات زرعها
المجتمع الغربي في عقولكم".
وفي السياق ذاته رأى محمد سامي، أنه يرفض رفضا تامًا الزواج بفتاة تفكر بتلك العقلية كما أنه يرى أن تلك الظاهرة تهدف لمحاربة الطبيعة ونشر الشذوذ الجنسي، مضيفًا أن الله خلقنا لعبادته وحده وأن التكاثر والزواج لإنجاب نسل غرضه عبادة الله في الأرض إلى أن تقوم الساعة.
وأعرب "د.و" أحد رواد السوشيال ميديا، عن استيائه من تلك الأفكار التي أصبح العرب يتناولونها من الغرب، قائلاً إن اللاإنجابية ما هي إلا تيار
تشاؤمي ذو وعي مشوه عن الواقع والحياة والتاريخ والإله.
وأكد أن الله هو المتصرف في خلقه وأرزاقهم وأن الإنسان لن يكون أفضل من خالقه مدعيًا إنقاذ البشر من قسوة هذه الدنيا، مضيفًا أن عدم الإنجاب لعدم الرغبة الشخصية في ذلك لا مشكلة فيه، أما اعتناق فكر مشوه فهو أمر لا
يرضاه الشرع.
لا يجوز المنع إلا بالاتفاق
وقمنا بالتوجه لمعرفة رأي الدين إزاء تلك القضية فقال الشيخ إبراهيم البيومي، أحد رجال الأزهر الشريف: "في
البداية نريد أن نبين أن من أهداف الزواج في الإسلام التناسل والذرية التي تعمر الكون
وتعبد الله سبحانه فقال تعالي: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ
اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
"تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة"
رواه أحمد.
لذلك لا يجوز المنع المطلق من الإنجاب، لما فيه من الإخلال بنسبة
التوازن التي أقام الله الخلق عليها، وعليه
فلا يجوز للمرأة أن تقرر عدم الإنجاب مطلقًا دون أسباب حقيقية لذلك أما إذا كانت
هناك أسباب تدعو لذلك فلا مانع وذلك باتفاق الزوجين حيث إنه ليس من حقها أن تفعل ذلك أيضًا دون موافقة الزوج.
واستطرد "البيومي" حديثه، وبخصوص استئصال المرأة للرحم بغرض
عدم الإنجاب فإن
استئصال الرحم لأسباب طبية يقررها الأطباء لا
حرج فيه إذا كانت الحاجة تدعو إلى ذلك
أو توقع الأطباء وقوع ضرر على
المرأة أما إذا لم تكن هناك أسباب تدعو إلى ذلك فإنه يحرم عليها.
ضد فطرة الحياة
وفي النهاية اتجهنا لخبرة الطب
لنفسي لتفسير أسبابهم في
اعتناق تلك الأفكار فقالت
إيمان ممتاز، استشاري الطب النفسي وتعديل السلوك، إن تبني فكرة اللاإنجابية ناتج
عن عدم الاستقرار
النفسي الكافي للفرد؛ لأنه يتجه إلى تبني النظرة التشاؤمية بدلًا من التفكير في
تكوين أسرة سوية.
وأوضحت
"ممتاز"، أن الوقت المناسب لإنجاب أطفال يكون على الأقل بعد سنة من الزواج للتأكد من صحة
البيئة النفسية والاجتماعية المحيطة وأيضًا للحد من معدلات الطلاق التي تزايدت في الآونة
الأخيرة.
وأعربت
"ممتاز"، عن رفضها الشديد لفكرة اللاإنجابية لأنها ضد الفطرة السليمة
للحياة كما أنها شرارة خلق المشاكل بين الزوجين مستشهدة بقول الله تعالى {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
الأسباب النفسية للاانجابية
وأضافت "ممتاز"، أن هناك أسبابًا نفسية تؤدي إلى دعم
"اللاإنجابية" ومنها المخاوف النفسية الناتجة عن قسوة الأب والأم على الأبناء منذ مرحلة الطفولة بالإضافة إلى
حالات الانفصال والعنف الأسري بين الزوجين التي تتم أمام الأبناء وغيرهم.
وفي السياق ذاته أشارت"ممتاز"، إلى أفراد يرفضون حال المجتمع بأسره لذلك يدعمون هذا
المنطق لتمكنهم من الاستمتاع بالحياة بشكل أفضل وهذا يعد أنانية مقنعة، مشيرة أن المناداة بثقافة اللاإنجابية شيء سيئ للغاية لأنها تعد هروبًا من المسؤولية، قائلة إن الأشخاص المؤيدين للفكرة ليسوا على اقتناع كامل بها بل يسعون للاختباء خلفها من عدة مشاكل
بداخلهم.
ضرورة الفحص الطبي
وأشادت
بضرورة الكشف المبكر قبل الزواج لتوفير البيئة النفسية المناسبة لجلب الصغار، بالإضافة
إلى إمكانية جلب طفل واحد
نظرًا للحالة المادية والاجتماعية وهذا خير من عدم الإنجاب نهائيًا.
وتابعت "ممتاز" حديثها قائلة: "الأفراد الذين لديهم
أمراض نفسية أو جسدية ويخافون من فكرة توريثها لأبنائهم يمكنهم الاطمئنان عن
طريق الفحوصات الطبية اللازمة، وأيضًا بعض الأمراض المتوارثة لا تنتقل إلى
صغارهم فاتخاذ قرار
عدم الإنجاب دون اللجوء للفحص الطبي أمر غير عادل".
وأضافت "ممتاز"، أن الرجال كانوا هم أصحاب النسبة الأكبر
لتأييد ثقافة اللاإنجابية؛ نظرًا لفطرة المرأة لحب الأمومة والأطفال، ولكن في
الفترة الأخيرة أصبحت النساء تدعم الفكرة أكثر من غيرهن تأثرًا بالثقافة الغربية.
واختتمت استشاري الطب النفسي حديثها أن "اللاإنجابية" هي
فكرة خاطئة لتحسين مستوى الحياة لأنها لا ترى أي سبب يستحق انقراض الإنسان مع الوقت.
ذلك بغرض عدم الإنجاب.

إرسال تعليق
شاركنا برأيك