صالح المطرواي: "تركت مهنتي من شدة حبي للأنتيكات والتحف القديمة"
بائع أنتيكات: "نريد هيئة تساعدنا على مزاولة هذه المهنة لأنها على محك انقراضها"
بائع النحاس: "العروس المصرية القديمة كانت تجهز منزلها بالكامل من النحاس"
كتبت: ياسمين فاروق وهاجر محمد
وندى علاء وسهيلة سعيد
يعد سوق الأنتيكات في وسط البلد منبعًا لروائح الزمن الجميل يأتيه الناس بحثًا عن المقتنيات التي تألفت بعبق الماضي، ويعرف أيضًا بسوق ديانا نسبة إلى سينما ديانا بشارع الألفي ويُقام يوم السبت من كل أسبوع، ويحمل بداخله كل ما هو نادر سواء عملات انتهت أو تحف وحتى شرائط الكاسيت كأنه يسعى لتحقيق مقولة "الممنوع مرغوب"، لذلك قمنا بنزول السوق والاحتكاك بأجوائه تحت اسم "رسائل خفية" وسنرصد أحوال بائعي الأنتيكات فيه..
لا
تقدر بثمن
قال الرجل
الخمسيني سيد الضو، بائع الأنتيكات بسوق ديانا، إنه بدأ المهنة بالصدفة عندما قام
بعرض بعض أغراض منزله القديمة للبيع لكنه غوى هذا العمل وأصبح يغتنم كل ما يجده قيمًا
ويربطه بعبق الماضي.
وأوضح "الضو"،
أن التحف والأنتيكات تخلص الإنسان من همومه وتضفي على البيت مذاقًا خاصًا من
الرفاهية وخلو البال، مضيفًا أن الفن القديم ليس له مثيل نظرًا لتوافر مقومات
فريدة في هذا الوقت وأيضًا تقدير الفنان بشكل كبير من الدولة.
أشاد "الضو"،
بقيمة كل تحفة يبيعها تقديرًا لجهد الفنان المبذول في صنعها لذلك هو لم يستغن عن أي
أنتيكة معروضة حتى إذا كانت تحتاج إلى ترميم بالإضافة إلى نقاء الخامة المنتجة
منها بدرجة لا تقارن بخامات السوق الحالي.
وتابع حديثه قائلاً:
"شغل التحف وزن الكيلو فيه يعدي الـ٢٠٠٠ جنيه واللي بيزود قيمة التحف أنها
قديمة لأن القدم يدل على الإبداع وتوافر كل احتياجات الفنان بسهولة مقارنة بالوقت
الحالي ومعظم اللي بييجي يشتري بيدور على القديم فقط".
كل
ما هو قديم رائع
واستكمل أنه
مقتنع بجملة "كل ما هو قديم رائع" نظرًا لندرة وجود فنانين نابغين في
الوقت الراهن بالإضافة إلى زيادة أسعار المواد الخام لإنتاج تحفة قيمة تفوق التحف القديمة،
موضحًا أنه عند تعرض الأنتيك للكسر يستخدم اللحام الجيد لتصليحها وهذا لا يقلل من قيمتها.
وفي السياق
ذاته أعرب "الضو"، عن يأسه لعدم تقدير بعض الأفراد لهذه التحف الفنية
وعدم استطاعته لعرض عمله من خلال "السوشيال ميديا" لأنه لا يمتلك
المتطلبات الكافية بالإضافة إلى خسارة التاجر في الأسعار بنسبة 3% إرضاءً للمشتري
ولكسب العيش بالرغم من تقدير التحف بالدولار.
فن
ذو سحر خاص
وتمنى في
النهاية أن تأتي هيئة تعتمد هذه الأنتيكات وتبدأ في التسويق لها وتقوم بجمعها احتفاءً
بالماضي؛ لأن هذا العمل على محك انقراضه عن طريق حبس الناس للتحف في بيوتها دون
تقدير لها، قائلاً: "المهنة ديه بالنسبة لي فاشلة لكني بشتغلها حبًا للتحف والأنتيكات".
وأضاف "الضو"
قائلاً: "أن بائعي التحف يستحقون العمل في أماكن راقية تحت إشراف من هيئة أو
مستثمر يعوض ثمنها والمجهود المبذول فيها ويساعدون على عرض هذه الأنتيكات في أماكن
ذات شأن تليق بهذا العمل الفني".
واختتم "الضو"
حديثه، بالإفصاح عن كونه باحث في أصول اللغة وشاعر، وأخذ يتلو بيوت الشعر بشكل
مبدع وبلغة سليمة، موضحًا أن انجذابه للفن القديم جعله يترك مواهبه ومن هنا أوضح
أن الأنتيكات والتحف فن يغمر القلب وله سحره الخاص على بائعيها ومشتريها.
النحاس مطلب سياحي
وقد أوضح بائع النحاس محمود
فهمي، صاحب الـ56 عامًا والذي مارس تلك المهنة منذ 25 عامًا في سوق الأنتيكات بوسط
المدينة، أن تراث مصر من النحاس والبواجير كان يتم تصنيعه منذ عام 1917 أيام
الرئيس جمال عبد الناصر والشركة المتولية تصنيعه متواجدة بالفعل حتى الآن في باب
اللوق بجانب مديرية أمن القاهرة القديمة وقد حصلت الشركة على تكريم من الرئيس جمال
عبدالناصر عن طريق إعطائهم ميدالية من الذهب ودرع. وأوضح "فهمي"، أن
البواجير حتى الآن يتم تصنيعها مثل الباجور صاحب الـ6 ماكينات مثل المستورد تمامًا
واسم الشركة "بينس" وهي مختلفة عن "بريمس" لكن بالنسخة
المحدثة غير المشابهة للتراث القديم، وأن هذه النسخة من التراث القديم 90% تستخدم
كأنتيكة وليس للاستخدام الفعلي.
وذكر
"فهمي"، أن العروسة المصرية منذ القدم كان كل تجهيزات منزلها من النحاس
الأطباق الكبيرة والصغيرة وجميع أدوات المطبخ من
أكواب والهون وغيرها وأثاث المنزل أيضًا مثل السرير والتسريحة وكل تلك
الأشياء كانت تكتب في القائمة التي يمضي عليها العريس. والشمعدان الذي يوضع عليه الشمع
ليضيء المنزل لعدم وجود كهرباء حينها وأن الناس الفقيرة تحضر لمبات الجاز ويشعلونها
لعدم توافر الإمكانيات.
وأكد "فهمي"، أن التراث المصري من النحاس يصدر خارج مصر بكميات كبيرة في السويد وأمريكا وألمانيا وغيرهم الكثير، وفي السويد تحديدًا عندما يصدر عندهم فيحل التراث المصري المركز الأول من روعته وعظمته، موضحًا أن السائحين الألمانيين يذهبون لشارع المعز لدين الله الفاطمي تحديدًا عند منطقة الحسين ويقتنون التراث من هناك، مؤكدًا أنهم يعشقون النحاس المصري ويأتون له خصيصًا.
وهيئات"..
و"النحاس المصري هو العشق الأول
عند السائحين" بائع أنتيكات:
"بائعو التحف يستحقون العمل في أماكن راقية تحت إشراف مستثمرين
المشغولات المصرية تراث عريق
وأكد
"فهمي"، أن المشغولات المصرية تراث لا يعلى عليه وليس له مثيل، موضحًا
أهم القطع عنده من النجف والزلعة التي تقطع عليها الفواكه ووضع الورد عليها،
وشرائط الكاسيت الموجودة منذ زمن طويل وأيضًا لا زالت موجودة لكنها خفيفة فمثلاً
شرائط عمر الجيزاوي الذي يقول "من شوقي يا بلدياتي لكلامكو الزين عايز آجي
والقعدة حداكو ليلاتي حواليها القمر ليلاتي"، وشرائط محمد عبد المطلب الذي
يقول "السبت فات والحد فات ومعاد حبيبي يوم التلات من السيدة للحسين".
وأشار
"فهمي"، إلى شراء السائحين الأمريكيين لهذا التراث النحاسي وتقديرهم له وأن
معاملته لهم تكون أفضل من معاملة المصريين وأرخص في الأسعار لإثبات أن المصريين
ليسوا جشعين كما يقال عنهم وأن جذور المصريين بدأت من الحضارة الفرعونية القديمة
من بناء الأهرامات والتماثيل، موضحًا أن الحنفية النحاس صنعت في مصر وتم تسمية أبو
حنيفة على اسمها. وعن الأسعار فوضح أن
الشاري يقدر ثمن القطع وعلى أساسه يضع الأسعار المناسبة للقطعة نفسها وبداية
الأسعار من 300 وحتى 500.
واختتم "فهمي" حديثه أنه لديه صفحة على يوتيوب يعرض فيها القطع الأثرية الرائعة التي لها تاريخ طويل منذ آلاف السنين.
حلم ضائع حوله لهاوي
وقال
صالح المطراوي، خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، إنه ترك مهنته الأساسية كصحفي
بعد ثورة يناير ليتجه بعد ذلك إلى العمل في تجارة الأنتيكات والساعات القديمة ذات
الماركات الغالية.
وعبر
"المطرواي"، عن حبه الشديد للأنتيكات والتحف القديمة لأنه يهوى كل ما هو
قديم مضيفًا أن تلك الفكرة جاءته بعد أحداث ثورة يناير فبدأ في تجميع كل المقتنيات
القديمة من الساعات والخواتم الفضة ذات التاريخ الكبير.
حيث زاول صالح تلك المهنة على مدار 7 سنوات وقد كان البائعون يجتمعون من جميع المحافظات سواء الصعيد ومحافظات الوجه البحري كالإسكندرية وبورسعيد وجميعهم يتبادلون المقتنيات القديمة ليتاجروا فيها وقد اتخذوا هذه التجارة مهنة لهم.
وفي حديثه عن اختيار يوم السبت قال إنهم قد حددوا ذلك اليوم خصيصًا لأنه يعتبر إجازة رسمية عند معظم المصريين، موضحًا أنه يوجد ما يسمى بالدلالين وهو لقب يطلق على الرجال أو النساء أصحاب المقتنيات القديمة مثل شنطة حمزة، مؤكدًا أنهم يعتمدون على الأشياء ذات التاريخ القديم مثل الساعات والأحجار الكريمة والنحاس والفضة.
وفي
السياق ذاته أوضح "المطرواي"، أنهم يشترون الأنتيكات من المزادات
والمحلات القديمة وأن لكل قطعة رونقها وأهميتها ووفقًا لذلك يتحدد ثمنها، مؤكدًا أنهم يعملون على
توفير كل ما هو قديم للزبائن بسعر إلى حد ما بسيط مثل السبرتاية والباجور لأن تلك
الأشياء ما زالت الناس تهواها ولكنها لا تجدها سوى في سوق ديانا للأنتيكات.
الأنتيكات مهنة إضافية
وأضافت إحدى بائعات الأنتيكات التي تجلس في سوق الأنتيكات
بشارع الألفي في وسط البلد، أنها بدأت المهنة ببيع إحدى
الزيادات القديمة في منزلها التي لها قيمة في مجال الأنتيكات، فبدأت في هذا المجال
لأنها كانت تحتاج إلى أموال فهي ليست مهنتها الأساسية، ولكن بين الحين والآخر
تعمقت في المهنة وأصبحت تقوم بشراء الأنتيكات من البائعين وتقوم ببيعها، أما
بالنسبة لطبيعة الزبائن التي تشتري منها فأضافت أن معظمهم لديهم معرض
"جاليري"
ونواة
خاصه بيهم، ومعظمهم كبار في السن ويقيمون هذه الأنتيكات القديمة، وأشارت
إلى أنه كلما كانت تلك الأنتيكات قديمة وعليها إمضاء كلما
كانت أسعارها عالية ومربحة أكثر من تلك الأنتيكات المصنوعة من النحاس.
جمهور: "الأنتيكات
القديمة تعتبر تحفة أثرية".. وآخرون: " تذكرة بالأيام القديمة"
هواة "ديانا"
للتحف القديمة عشاق يحبون اقتناءها، كالتليفونات القديمة والمذياع والكاميرات القديمة وساعات الحائط، أنتيكات قديمة وعملات نادرة وتحف قديمة لم يعد لها نظير.
قال محمد حسني، أحد هواة الأنتيكات، إن
هذه الأنتيكات القديمة تعتبر أشياء أثرية، ومن التراث القديم الذي يستحق أن
نقيمه ونجعله تحفة أثرية، وأضاف أنه من عشاق هذه الأنتيكات ويشتريها باستمرار.
وأضاف أشرف النحاس، أنه من عشاق الأنتيكات القديمة لأنه
يوجد عنده متعة في الاحتفاظ بالأشياء القديمة التي
تكون لها قيمة فيما بعد، ومن حبه في هذه الأنتيكات القديمة لديه سرير نحاس يتوارثه
من جدته ولا يستريح سوى عليه ولم يخطر بباله أن يغيره.
وأشار حسن أبو علي،
إلى حبه للعملات القديمة والإسراع في شرائها والاحتفاظ بها، كالمليم والنكلة
والخمسة أبيض، فهي تذكره بالأيام القديمة.
تاريخ طويل تحكيه كل تحفه فنية وأنتيكة من هذه التحف،
ولبيقى اقتناء واحدة منها كفيلاً
بمزج الماضي بالحاضر. فعلى الرغم من قدم هذه الأنتيكات وفي ظل اهتمام الشباب بكل ما هو
جديد، إلا أن هناك من يقدر تلك الأنتيكات ويفهم قيمتها ومعظمهم من الأشخاص
كبار السن فهم أكثر من يقدرونها.

.jpeg)


إرسال تعليق
شاركنا برأيك