قرون مزيفة عاشها التقويم الميلادي وفقًا لفرضية طرحها الغرب ورفضها العرب
كتبت:
ياسمين فاروق
فرضية التوقيت
الشبحي هي فرضية غربية تقر أن هناك حوالي ثلاثة قرون عاشها التاريخ بشكل مزيف واختلق
لها عدة شخصيات وأحداث لم تمر أبدًا، وأن السنة الميلادية الحقيقة الآن هي ١٧٢٥ ليست
٢٠٢٣، وبالرغم من تقديمها عدة دلائل ثار عليها معظم المجتمع العربي.
سلسلة ظهور الفرضية
في سنة ١٩٨٦ أقيم
مؤتمر دولي في مدينة ميونيخ بألمانيا، عن علوم الآثار وأثار جدلاً كبيرًا في العالم
بأكمله؛ لأنه ناقش الثغرة التاريخية التي أحدثتها الكنيسة الكاثوليكية عن طريق تزوير
عدة وثائق في فترة الإمبراطورية الرومانية بالقرون الوسطى.
وكان من ضمن الحاضرين
بالمؤتمر الباحث والمؤرخ الألماني هيربرت أليج وتأثر بالذي رآه من تزوير ٣٠٠ سنة كاملين،
وفي سنة ١٩٩١ نشر أليج هذة الفرضية حيث قلبت المجتمع الغربي رأسًا على عقب.
وقال "هيربرت"
فيها إن الفترة بين سنة ٦١٤م حتى ٩١١م اختزلت من التاريخ و أرخت بشكل أسطوري وفقًا
لمؤامرة قام بها كل من الإمبراطور الروماني أوتو الثالث وبابا الكنيسة سلفستر الثاني
والإمبراطور قسطنطين السابع لاعتقادهم برجوع المسيح سنة 2000م.
ورغبة "أوتو"
في تأريخ عهده في عام ١٠٠٠م اعتقادًا منه أن هذه السنة ستكون ذات أهمية تاريخية ودينية
كبيرة لأنه سوف يتولاها في منتصف حكم فترة المسيح.
وبسبب انتشار الجهل
في أوروبا أثناء عصورها المظلمة بالقرن السابع استطاع الثلاثة خلق شخصيات وأحداث تاريخية
غير حقيقة إطلاقًا ودسها في التاريخ الأوروبي.
ومن أمثال هذه
الشخصيات الملك الفريد العظيم الذي حكم بريطانيا، والإمبراطور شارلمان أشهر أباطرة
التاريخ الأوروبي وحكم ممالك أوروبا الغربية منذ ٧٦٨م إلى ٨١٤م وغيرهم الكثير من الشخصيات
الأسطورية كأسطورة آرثر المعروفة.
مبررات الغرب للفرضية
ورجع أليج لسنة
٥٢٨ لإثبات صحة كلامه مستدلاً بقيام البابا جريجوري الـ١٣ بتبديل استخدام التقويم الجولياني
القديم لأن السنة فيه كانت أطول من العادية بـ١١ دقيقة وهذا أدى إلى صعوبة الممارسات
والأعياد الدينية، بالتقويم الجريجوري الذي أضيف فيه ١٠ أيام لتعويض الدقائق الزائدة
لكن هيربرت أليج وضح أن جريجوري أضاف ١٣ يومًا وكل يوم من هذه الأيام يعادل قرنًا كاملاً.
وأكد الفرضية أيضًا
العالم هانز أولريتش لكن بطريقة أخرى من خلال نشر ورقة عينة لسنة ١٩٩٥م، وأثبت بداخلها
أن العصور الوسطى المظلمة لم تحدث من الأساس، واعتمد على عدة دلائل لتبرير نظرته للفرضية
ومنها أن آثار الفترة بين سنة ٦٠٠م لـ٩٠٠م شبه معدومة بالإضافة إلى أن أساليب بناء
القرن العاشر هي نفسها تقريبًا سبل العمران في الإمبراطورية الرومانية التي انتهت في
القرن الخامس، ولم يوجد سببًا مقنعًا لعدم تطور عناصر البناء.
موقف العرب من الغرب
ولكن بالرغم من
انتقال فرضية التوقيت الشبحي إلى المجتمع العربي خلال الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل
الاجتماعي، لم يقتنع بها عدد كبير من شباب العرب ورفضوا تصديقها رفضًا تامًا.
وكتب "هـ.أ"
على منشور الفرضية بأحد الصفحات الثقافية على الفيسبوك: "إن الفترة التي تتحدث
عنها الفرضية هي ذاتها فترة الازدهار الإسلامي وتاريخه موثق ومدون لذلك أعتقد بأن الفرضية
ليس لها وجود ولها أهداف أخرى".
وعلى النقيض كتب
"م.ع": "أنا فعلاً سمعت عن موضوع التوقيت الشبحي وشبه مقتنع بيه لكن
فرضية عدم وجود العصور المظلمة في اعتقادي غير صحيحة".

إرسال تعليق
شاركنا برأيك