وصف المدون

إعلان الرئيسية

إختارنا لك




شخصية "الباد بوي" إحدى الشخصيات التي سوقت لها الدراما المصرية


ازدياد المنظور النسوي.. طفرة جديدة تغرو الدراما المصرية

 

عبدلله البشوتي يكتب :


كانت "روايات مصرية للجيب" أحد أشهر الروايات الترفيهية في الوطن العربي، ربما لأنها غزت مجتمعنا وحياتنا بسلاسل وطرق مختلفة، أشهرها روايات نبيل فاروق وتحديدًا سلسلتي رجل المستحيل وملف المستقبل، وروايات أحمد خالد توفيق في سلاسل "ما وراء الطبيعة"، و"سافاري"، و"فانتازيا". لم تكن هذه الروايات رومانسية في الأساس، ومع هذا عاشت شخصياتها علاقات عاطفية مختلفة، كانت قمة في الرومانسية وتجسيد الحب الحقيقي، لكنها على النقيض حافلة بقصص حب مؤذية للغاية.


مر العمر بهما


قدمت روايات مصرية للجيب علاقات رومانسية سامة، لعل أشهرها قصة الحب بين أدهم صبري ومنى توفيق في سلسلة رجل المستحيل. كان أدهم ومنى يتبادلان الحب دون تصريح به، وكلما حاول التقرب منها تهربت منه، وكلما قررت الاستسلام لحبها اختطفه شخص ما، أو فقد ذاكرته أو وقع في غيبوبة. كانت حجة منى هي أنها لا تريد أن تتزوج أدهم بجسد مشوه كجسدها، الذي تلقى عشرات الرصاصات والطعنات والإصابات خلال عملها كضابطة مخابرات، رغم أن أدهم يحمل نفس الإصابات، أما أدهم، فلم يفسر قط سبب إحجامه عن التصريح بالحب ورغبته في الزواج بها. ببساطة ترك العمر يمضي بهما وهما عالقين بلا نهاية كأنها في مرحلة "الاستعباط."

في روايات "ما وراء الطبيعة" وقع رفعت إسماعيل في حب صديقته الاسكتلندية ماجي، إلا أنه حصر نفسه في منطقة "الفريندزون" للأبد، وأن ماجي تمثل له معنى مجردًا كالحب والحرية والعدالة، والإنسان لا يتزوج المعاني المجردة وإلا قضى الزواج ومسؤولية البيت والأطفال على روعة الحب، رغم ذلك وجد في نفسه البجاحة الكافية ليشعر بالحزن عندما خطبت ماجي لرجل غيره.

 

الحب رغم اختلاف الثقافات


في روايات "سافاري" تنعكس خصائص الرجل الذي يتطلع لزوجة أجنبية جميلة رقيقة راقية، من ثقافة مختلفة وتعمل في وظيفة مرقومة، وتمثل له شريكة رائعة يتباهى بها، لكنه يريدها راعية له مثل والدته، ويعاتبها لأنها لم تخيط جواربه الممزقة، ويتشاجر معها لأنها لم تنجز مهام عملها المنزلية، ويخبرها أن الثقافة الغربية خربت مفهوم الأسرة وتماسكها الذي تتولى فيه المرأة كل شؤون البيت بينما يعمل الرجل بالخارج، هذا ما حدث مع أبيه وأمه، ويوشك على تحطيم رأسها حين تتهمه بأنه "ميسوجينست" أي معاد للمرأة، لكن لماذا تزوجها من الأساس؟ لماذا لم يبحث عن أخرى تلبي له رغباته بدلاً من إجبار أخرى مختلفة تمامًا عنه على العيش معه كشريكة له وفقًا لثقافته؟

 

 

 

علاقات رومانسية مسيئة

الأفلام السينمائية بدورها قدمت المزيد من نماذج العلاقات المسيئة في قالب رومانسي. على سبيل المثال فيلم "تيمور وشفيقة" مثلاً، الذي يحكي عن قصة حب منذ الطفولة بين البطلين، ثم يكبران ليتحول تيمور إلى رجل شرقي عاداته متحكم متسلط، يكتم أنفاس حبيبته ويضيق عليها تحركاتها، وعندما يضطرها للكذب لتستمتع مع صاحباتها بإجازة، ينفصل عنها لأنها خانت ثقته. خلال انفصالهما تترقى شفيقة إلى رتبة وزيرة ويكلف بحراستها لتصبح رئيسته في العمل، وحين تعود علاقتهما العاطفية يطلب منها أن تترك منصبها لأنه لا يستطيع أن يتزوجها وهي رئيسته. ترفض شفيقة، لكن مع تطور الأحداث تتنازل في النهاية عن طموحاتها وتستقيل من الوزارة لتتزوج منه وينتهي الفيلم نهاية سعيدة.

لعل الخطر الأكبر من هذه الأفلام الرومانسية والروايات الرومانسية، هي نهايتها السعيدة، حينها مشاعرنا تتخدر وتفرح فرحًا شديدًا ببهجة المشهد الختامي، رغم مئات العلاقات التي شاهدناها في تلك الأفلام والتي تقوم على أساس غير صحي، وتستمر رغمًا عن أنف العقل والمنطق، ليعذب طرفاها بعضهما البعض بدعوى الحب.

 

 

تسويق أفكار مغلوطة


سوقت الأفلام الرومانسية مرات عديدة لشخصية "الباد بوي" باعتباره فارس الأحلام الرائع. على سبيل المثال في فيلم مثل "أولاد رزق" والذي ألقى فيه الممثل أحمد عز مقطعًا مطولاً يهدد فيه شارعًا كاملاً لو تجرأ أحد على طلب يد حبيبته، وسيمزق ويقطع من يقترب منها، بينما تتأوه حبيبته هذه بإعجاب شديد وتنظر لها صاحباتها بحسد على هذه الأفعال التي يقوم بها فارس الأحلام.

كم مرة سوقت الأفلام لفكرة "التمسك بالحب" رغم رفض الطرف الآخر، ليعود الرجل ويكرر عرضه بالحب والارتباط على امرأة رغم أنها رفضته مرات عديدة ولا تريده؟ في العالم الواقعي نسمي هذا تحرشًا، وتتبعًا ومطاردة. في العالم الواقعي قد يقدم أمثال هؤلاء الرجال على قتل النساء لمجرد أنها رفضت الزواج منه كما حدث في قضية نيرة أشرف، لكن الأفلام الرومانسية تقدمهم أحيانًا في صورة الأبطال والشهداء، والذين ينجحون في تغيير رأي محبوبتهم في نهاية الأمر، ولنا مثالان لهذا الرجل في فيلم "أمير البحار" و"عن العشق والهوى" . وكم مرة رأينا فتاة ترفض الزواج، وترفض كل من يتقدم لها، رغم أن من تحبه لا يلقي ولا يشغل لها بالاً.

 

الحب والإساءة

يبدو أن الروايات والأفلام لا تفرق بين الحب والإساءة، فالأفلام التي تربي النساء على أن تكون عاشقات مطيعات للرجل، وتنتظر عاطفته وتغير مشاعره، قد تربي الرجال أيضًا على العكس، تعلمهم أن يحبوا بخشونة، وأن يكونوا بخلاء بعواطفهم وإلا كانوا ضعافًا، وتعلمهم أن يفرضوا رأيهم وقراراتهم على العلاقة، وربما تعلمهم العنف أيضًا ضد النساء، وتغذي فيهم الشعور بالاستحقاقية ليتصرفوا على أرض الواقع وكأن النساء ملك لهم، وتمنحهم شعورًا خادعًا بأن كل أفعالهم المؤذية، كالقسوة وبخل العاطفة، مغفورة.

 

 

ازدياد المنظور النسوي


حدثت طفرة في السنوات الأخيرة، وبات الانتباه لما يقدم على الشاشة، ومعالجته من منظور نسوي، وهكذا بدأت النسوة تكتسب القوة على الشاشة، بدأت العلاقات تزداد توازنًا في كثير من الأعمال الدرامية، ربما لم تظهر هذه العلامات المبشرة على شاشاتنا السينمائية وكذلك الدرامية الحافلة بالعنف ضد المرأة، والتمييز ضدها، والتقليل من شأنها، واستخدامها كوسيلة للإهانة، بل وأمثالنا المتوراثة في المجتمع والتي تقلل من شأن النساء، وسط عنف ضد النساء في كل مكان، يشجع عليه متطرفون ومفاهيم مغلوطة وقوانين ظالمة فلسنا بحاجة لروايات وأفلام رومانسية مشوهة.

 

لا اختلاف على اعتبار قصص الحب جزء أساسي ورئيس من بناء نسبة كبيرة من البناء الدرامي في الأفلام والمسلسلات، لكن في الغالب تكمن وتغلب النظرة الوردية والنهايات الغرامية الجميلة على نهايات القصص في الأعمال السنيمائية، من باب أن تلك النهاية يريدها الجمهور المشاهد. لكن إلى حد كبير تختلف العلاقات الغرامية الواقعية عن العلاقات السينمائية، ولكن من الواضح أن الأفلام السينمائية أثرت على صورة العلاقات الغرامية والرومانسية، فجعلت الجمهور المشاهد يقبل تقليد الصورة النمطية التي رأها في العمل السينمائي، بل وصل الأمر أن أصبح البحث عن المشاعر الصافية ربما أمرًا شاقًا.


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

شاركنا برأيك

Back to top button