مجلة أطفال شهيرة تصدم المجتمع العربي بمحتوى مخالف للقيم
المشاهد الخادشة والألفاظ الخارجة تغزو محتوى الروايات
تحقيق:
ياسمين فاروق، محمد ناصر، سلمى أسامة، وأحمد ماهر
"اقرأ"
هي أول ما نزل على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فالعلم والثقافة هما من
أكبر ما يحثنا عليه ديننا الكريم ويطلب منا السعي إليه، والكتاب هو أكثر من مجرد
صفحات ورقية وحبر على ورق، وأكبر من مجرد سلعة تباع وتشترى وتعرض في المعارض، بل
هو رفيق درب وصديق وسبب للمعرفة أو المتعة أو كلاهما معًا، فما أعظم من أن تنشئ
ابنك على أن يكون قارئًا؟ وما أنفع لوقتك من قضائه في تصفح كلمات وأفكار أعظم
المفكرين والدارسين والأدباء؟ وما أكثر نفعًا من التعرض لأنواع العلوم والمجالات
المختلفة وفتح مدارك العقل على ما لم يكن يعرفه؟
ولكن.. هل
الكتاب دائمًا صديق جيد؟ وهل هو دائمًا على حق؟ هل يجب أن نسلم بكل ما فيه ونؤمن
به بطريقة عمياء؟ لا، فالكتاب قد يحوي سمًا، وقد يهدم معتقداتك وثقافتك وتاريخك،
قد يروج للإلحاد والكفر، وقد يزيدك بجرعات من الإباحية والأفكار الشاذة والمذمومة،
قد يستهدف طفلك البريء ويحوله وحشًا أو منحرفًا، وأيضًا قد يصدمك ويكشف لك الخبايا
التي لم تخطر ببالك، وفي هذا التحقيق نكشف لك الجانب الخفي من "خير
الجليس".
كتب
الأطفال
تعد كتب ومجلات
الأطفال بمختلف أنواعها سلاحًا ذي حدين أحدهما يساعد الطفل على زيادة المستوى
الإدراكي واتساع مخيلته الإبداعية والآخر ينشر بداخلهم أفكارًا غير متماشية مع
أعمارهم حيث أصبح تطور الكتب والقصص الخاصة بصغار السن مُرعبًا ويحمل معانٍ معظمها
مشبعة من دول الغرب، ويحتوي كل كتاب على رسالة محددة يسعى الكاتب إلى زرعها فكريًا
وعاطفيًا داخل فئته المستهدفة؛ لذلك يتطلب الوعي لأن لكل قصة رسالة ولكل رسالة
عبرة ومغزى.
صديق
الإبداع
أوضح الأستاذ
يعقوب الشاروني، رائد الأدب العربي للأطفال: "أن العالم أصبح ينظر للقراءة
بنفس الأهمية التي ينظر بها للكلام والمشي، والذي يقرأ ويفهم ما يقرأ في سرعة
يمكنه أن ينجز من الأعمال أضعاف ما ينهي القارئ العادي"،
مؤكداً أن
القراءة تعد أساس التعليم بل وسيلته الأولى، ولذلك تنوعت الكتب والمجلات التي تهتم
بفئة الأطفال لكي يستطيع الطفل التفاعل مع المجتمع وتوسيع نطاق عقله ومساعدته على
الإبداع.
قالت عفاف حلمي،
مديرة مدرسة ابتدائية: "إن الكتب والمجلات المخصصة لصغار السن تساعدهم على
بناء ذاتهم وتكوين شخصيتهم وتحديد كيفية تفاعلهم مع الآخرين"
وتابعت "حلمي"،
أن كتب الأطفال خصيصًا تشتمل على الاتجاهين السلبي والإيجابي لذلك يجب شق اختيارنا
نحو الجانب السليم الذي يجعل العقل واعيًا، مضيفة أنها توفر لطلاب مدرستها كافة أنواع
الكتب التي تحمل رسائل إيجابية ومحفزة بعد الاطلاع على مضامينها.
شرعنة
مجتمع الميم
في ظل انتشار
الدعم الغربي المتوقع للمثليين جنسيًا "مجتمع الميم"، صدمت إحدى مجلات
الأطفال الشهيرة "مجلة ماجد" المجتمع
العربي لتأييدها "للميم" من خلال قصة تقوم على هذه الفكرة.
واشتعلت
السوشيال ميديا بنشر صور من القصة التي كانت تحتوي على فتاة بشعرٍ ملون كألوان علم
قوس قزح الذي يتخذه المثليين جنسيًا رمزًا لهم ودلالة على التنوع في مجتمعهم؛ وهذا
أثار الجدل والاستياء من المجلة.
وتظهر إحدى
الرسوم الكرتونية في القصة على هيئة شخصية تشبه كرة الصوف ملونة بألوان علم
المثليين جنسيًا وهي تخبر أحدهم: "رائع رائع لدي قدرة على تلوين الأشياء
سيتمنى عليّ الآن أن يصبح مثلي" واعتبرها البعض طريقة نحو "شرعنة الشذوذ
الجنسي" في عقول الأطفال تحت بند القراءة والترفيه.
وكانت الرسالة
واضحة بـ"ماجد" وهي محاولتها لتطبيع المثلية وتحويلها إلى أمر اعتيادي
من خلال زجها في أذهان الأجيال الناشئة والقبول بفكرة لا تتناسب مع الطبيعة
البشرية من أجل التحضر المصطنع على حساب الفطرة السليمة.
وطالب الجمهور
على السوشيال ميديا التدخل من الجهات المسؤولة في دولة الإمارات العربية المتحدة
ومحاسبة المجلة باعتبارها تصدر عن شركة أبو ظبي للإعلام ومنع انتشار المجلة في
باقي البقعة العربية.
أغلفة جذابة تحمل في طياتها محتوى صادم للأطفال
ونشرت عدة حكايات للصغار تحتوي على قصص ذبح وحرق واغتصاب تُباع على أرصفة سور الأزبكية ومخبأة داخل أغلفة جذابة وبأسعار زهيدة ومنها قصة بعنوان "الحداد والقرد" وترجع للكاتب محمد عادل السحار، وتداولتها "السوشيال ميديا" من خلال منشورات عديدة توضح مدى بشاعة وقسوة القصة واعتمادها على الدموية بشكل مبالغ فيه.
ونشرت قصة أخرى
كانت من ضمن القصص المباعة تحكي عن لصوص تعاملوا مع فتاة بقسوة، وتم قطع إصبعها
بعد وفاتها بسبب سرقة خاتم ذهب، وجاء فيها: "وبعد حين دخل رجال العصابة إلى
المنزل كانوا سكارى، وكانوا يجرون معهم فتاة أخرى كانت تصرخ، ولكنهم لم يكترثوا لصراخها،
وأجبروا الفتاة على احتساء الخمر حتى خارت قواها، وعبثوا بها ثم قتلوها، وأبصر أحد
اللصوص خاتمًا ذهبيًا في يد الفتاة لم يتمكن اللص من نزع الخاتم بسهولة، فأخذ
فأسًا وقطع بها إصبع الفتاة".
هل الأولاد
يعرفون؟
واستمرت كتب
الأطفال في إشعال نيران الغضب عند الجماهير وظلت سببًا لإثارة الضجة بين الآباء
واتضح أنه هناك محاولات مستمرة لقتل براءة الأطفال ومن الواضح أنها لم تنته نهائيًا.
كتبت ميسون أسدي
المؤلفة الفلسطينية قصة تحت عنوان "هل الأولاد يعرفون؟"، وكانت تحتوي على
مضامين غير أخلاقية موجهة لسن مبكر عن كيفية الإنجاب.
وأثارت القصة
سخطًا كبيرًا من قبل الأهالي المشرفة على أبنائهم والنقاد الأدبيين لاحتوائها على
ألفاظ لا تتماشى مع الصغار بالإضافة إلى استخدام صور لا تليق بهذا السن المبكر.
علم
الميم
كما نشرت "إ.ع"
على صفحتها الشخصية بـ"فيسبوك" صورًا من كتاب تعليمي للأطفال بداخله علم
مجتمع الميم، معلقة أنها قامت بشراء الكتاب من معرض الكتاب الدولي 2023 وتفاجأت
بما وجدته بداخله.
وقامت بتحذير
الأسر بالاطلاع على كل ما تحمله الكتب من مضامين لعدم وعي الأطفال بمدى خطورة
الأفكار المطروحة أمامهم وضرورة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه كل شخص يساعد على نشر
هذة الأفكار.
الحضارة الفرعونية ليست مصرية الصنع!
“كتاب
الهوميثولوجيا"
الحضارة الفرعونية.. ماذا تعني لك تلك الكلمة؟ أهي المعابد الموجودة في
أرجاء المعمورة؟ أم الآثار المتناثرة على الأرض المصرية؟ أم الصرح العظيم الكائن
ولا يعلم أحد كيف تم بناؤه -أهرامات الجيزة الثلاث- حتى الآن؟ أم الحضارة المصرية
بمعنى أدق بما فيها من تاريخ؟ ماذا لو قلنا أن تلك الحضارة الفرعونية ليست مصرية؟
ماذا لو كان المصريون سارقين لها من شعب آخر؟ هل ستظل نظرتك بما فيها من فخر
بتاريخ بلدك كما هي أم ستتغير؟ هذا الشك هو ما يريده "الأفروسنتريك".
المركزية الأفريقية أو ما يعرف بالأفروسنتريك هي حركة من ذوي البشرة
السوداء الموجودين خارج مصر وتحديدًا جنوب الصحراء الكبرى بسرقة تاريخ المصريين
علانيةً، تدعي حملاتهم بأن بناة الأهرامات ومشيدو الحضارة الفرعونية هم أصحاب
البشرة السوداء وأن المصريين احتلوا الدولة وسرقوا حضارتهم ونسبوها لهم، ويؤيد هذا
الإدعاء الكثير في أنحاء العالم بل وتتمركز حملاتهم في الولايات المتحدة الأمريكية
الممول لهم بشدة، بالإضافة للفنانين ذوي البشرة السمراء المؤيدين لذلك الإدعاء،
مثل الكوميديان كيفن هارت التي لاقت حفلته في مصر هجاءً كثيرًا من المصرين قبل
إقامتها بسبب تصريحاته المثيرة للجدل في تلك القضية، كما أن ريانا و ice
cube و NAS و offset
و drake و chris brown
وغيرهم ممن يشكلون وعي الكوكب حاليًا، يمارسون دور هذه الحركة في تزييف تاريخ مصر
وسرقة الحضارة المصرية القديمة.
مزاعم العنصريين لم تقف عند هذا الحد بل قالوا أيضًا أن الأنبياء الثلاث
عيسى وموسى ومحمد -صلى الله عليهم وسلم- سود البشرة، بل وكتبوا كتبًا في تدعيم
كلامهم وتم انتشار اعتقاد بأن النبيان عيسى وموسى سود ويتم تداولها بينهم، مما
يتضح من مزاعمهم سواء في تزييف التاريخ المصري الفرعوني أو التاريخ الديني أنهم
يريدون إنساب أي فضل للعرق الزنجي في التاريخ، ولكن لاقت مزاعمهم هجومًا قويًا من
المصريين على حركة الأفروسنتريك، ومن أبرز هذا الهجوم هو تنديد رواد السوشيال
ميديا بإلغاء حفل أسوان المفروض إقامته للترويج بأن الحضارة الفرعونية هي حضارة
زنجية وكان في العام الماضي ولكن تم إلغاؤه بسبب غضب المصريين.
لم يقف تبجح أصحاب البشرة السوداء المؤيدين لهذه الفكرة حتى تلك النقطة بل
تخطاها، ففي معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2023 تم نشر كتاب الهوميثولوجيا
للكاتب السوداني إيهاب عدلان يروج فيه للحركة الأفروسنترية ويدعم الرأي الخاص بسرقة
المصريين للحضارة الفرعونية، وأنهم الأصليين لهذا التاريخ، ولكن سرعان ما انتبهت
السلطات المصرية لهذا الكتاب وتنديد المصريين به وتمت مصادرته من معرض الكتاب،
وكتاب الهوميثولوجيا يثبت بأدلة مزيفة كيف سرق المصريين الحضارة من الزنوج، ويستند
على بعض الجماعات غير الرسمية في تدعيم كلامه.
مصر ليست إفريقية!
عبارة د. زاهي حواس الشهيرة خلال دعوته لمؤتمر في الولايات المتحدة
الأمريكية، ولكن تمت مظاهرة من قبل أصحاب البشرة السوداء ضده وتأخيره عن المؤتمر
لثلاث ساعات، يقصد عالم الآثار المصرية بعبارته هذه أن الحضارة الفرعونية ليس لها
علاقة بأصحاب البشرة السوداء، وبالتواصل مع دكتور ميسرة عبد الله أستاذ الآثار
بجامعة القاهرة يوضح لنا بعض الأدلة القاطعة على هذا الإدعاء وهي: أن الجداريات
والرسومات في المعابد والمقابر دائمًا منقوش عليها الأعداء وبشرتهم سمراء معنى ذلك
أن الحضارة المصرية ذات بشرة بيضاء والمحتلين هم الزنوج مما ينفي مقولتهم بأننا
سرقناهم، ثانيًا حضارة كوش التي يستندون إليها في أن الحضارة المصرية تابعة لهم،
يقول الدكتور ميسرة عنها أنها هي الامتداد للحضارة المصرية الفرعونية وليس العكس،
كما وأن التماثيل والتوابيت المنحوتة يكون فيها شكل الوجه لا يمت بصلة للتكوين
الفسيولوجي للزنوج بل يميل لشكل المصريين الحالي بنسبة مئة بالمئة، ولم يثبت نقش
واحد فيه شكل الجسم أو الوجه كشكل الزنوج وهذا يبطل دعوتهم.
تزييف التاريخ ليس وليد اللحظة ولا يقتصر على مصر فقط ولنا في فلسطين عبرة،
ولكن ما يجب علينا الآن هو التصدي لهذه الحملات بشدة حتى يعلم سارقو التاريخ بأن
الفراعنة كانوا ولا زالوا مصريين ذوي بشرة بيضاء قمحية وليسوا زنوجًا كما يدعون،
هذا تاريخ كثوابت الفيزياء الطبيعية.. لاجدال فيه.
عالم آخر
فن الرواية هو من أعظم أشكال الأدب التي تنمي الوجدان وتمنحنا خبرات
حياتية لم نعِشها وتضيف إلينا المشاعر التي لم نضطر إلى اختبارها فعليًا، وتجعلنا
نتوحد مع الأبطال والشخصيات ونشعر بالمواقف وندخل إلى عالم آخر كامل لعدد من
الصفحات ولمدة من الوقت تكون كافية لاختبار تجربة مختلفة وللخروج منها شخصيات
أخرى، ورغم ذلك نجد ما يعكر صفو هذه التجربة الحسية الرائعة والصورة الذهنية
المعروفة للرواية عن طريق بعض الرويات الموجهة في الغالب لفئة المراهقين بمخاطبة
غرائزهم وشهواتهم واستقطاب شخصياتهم التي في طور التشكل للتأثير فيها ونشر فكر سام
وغير مرغوب وبالطبع تحقيق المبيعات.
قالت حبيبة أحمد، طالبة: "أنها قابلت إحدى هذه الروايات التي
تسمى "بضع ساعات في يوم ما" للكاتب محمد صادق وهي في مرحلة الثانوية،
والتي كانت تتحدث عن علاقات خارجة للشباب على مواقع الإنترنت وبشكل أساسي عن
محادثات بينهم، وحكت أن والدتها علمت بأمر الرواية ومحتواها فخبأتها عنها لأنها لم
تكن تناسب سنها، فهي لم تكمل الرواية بل ولا تعلم مكانها حتى الآن".
خوف وقلق
وأوضحت مارينا عادل، طالبة: "أنها تعرضت لمثل هذا الموقف
وقابلتها روايات مثل "أنت، هيبتا" التي تتميز بالمحتوى غير الأخلاقي،
وأنها تأثرت بشكل سلبي بسبب ذلك وابتعدت عن مجال الروايات إلا القليل منها خاصة
الكتّاب الحديثين والذكور منهم، فهي إن أرادت قراءة رواية سوف تتجه للكتب إما
التراثية أو كتب تطوير الذات وعلم النفس، وقامت بالاشتراك في مكتبة مصر العامة
التي تنتقي الكتب بعناية وتقوم بالرقابة عليها حتى تتجنب ذلك المحتوى من الروايات.
وأضافت "عادل"، أنها تحرص على العناية بقريباتها الصغيرات
عند قراءتهم للروايات، فهي تقوم بالتحقق من الروايات التي يقمن بقراءتها ومحتواها
وتناقشها معهن وترشح لهن روايات قامت هي بقراءتها سابقًا والتأكد من خلو محتواها
من أي شيء غير أخلاقي.
ولفتت "عادل"، إلى أن ذلك أصبح يشكل لديها خوفًا كبيرًا فهي
تخشى أن يواجهوا المحتوى الخادش الذي ترى أنه ليس علمًا ولا أدبًا بل إباحية، وأن
حتى المعلومات العلمية يجب أن تقدم بطريقة مهذبة ومتحضرة وليست متدنية ومقززة، فهي
ترى أن ذلك المحتوى هو "دعارة مقننة" على حد قولها تُقدَّم في صورة كتب،
وأن المشاهد الخادشة في الكتب شيء ليس له قيمة أو ضرورة ولا يخدم النص أو الفكرة
بل هو محرّم وخروج عن المألوف بغرض تحقيق المبيعات.
افتقار لقوة السرد
وحكى عبد الله ثروت، طالب، عن تجربته مع ذلك النوع من الروايات، قائلا:
" إنه قام بشراء رواية تسمى "تبسمت جهنم" للكاتبة هيلانة الشيخ وهي
كاتبة سعودية من أصول فلسطينية، ظنًا منه أنها رواية تنتمي لفئة الرعب، ولكنه فوجئ
بل صُدِم بمحتواها الجنسي الذي تعدّى كل الحدود، فقد قرأ جزءًا منها وظل مستوى
الإباحية يعلو ويرتفع حتى وصل إلى الشذوذ الجنسي فلم يقدر على تكملتها وقرأ منها
صفحاتها الأخيرة فقط لمعرفة نهايتها وتركها.
وتابع "ثروت"، ذلك النوع من الكتب فقير ويفتقر إلى قوة
السرد والحبكة وكاتبه يتعمد مخاطبة غرائز القراء وشهواتهم، مضيفاً أنه لن يستقبل
ترشيحات لكتب أو روايات إلا من شخص قرأها بالفعل وليس من المكتبة التي تقوم
ببعيها، فهو قام بشراء الرواية السابق ذكرها من مكتبة قامت بترشيحها على أنها
رواية تنتمي لفئة الرعب، وختم بأنه عاد للمكتبة ونبههم وقاموا بالاعتذار له.
وقالت رولا خالد، طالبة، أنها صادفت روايات للكاتب أحمد مراد لم تخلو
من المشاهد الإباحية والألفاظ الخارجة، ووصفت أنها تقززت من هذا المحتوى وأصابها
الملل منه فهو لا يقدم أي إفادة وأن المحتوى كان مدسوسًا وليس له علاقة بالسياق، مضيفة
أن ذلك النوع من الروايات ليس نوعها المفضل فمهما بلغت الفائدة أو المتعة من رواية
بهذا الشكل سيكون هناك جوانب أخرى بالغة السوء تغطي عليها، موضحة أنها ابتعدت عن
ذلك النوع من الروايات ولن تقرأ لنفس الكاتب إلا إذا تأكدت من عدم وجود المحتوى الخارج.
الأدب المحافظ
وتعليقًا على
ذلك النوع، قال الدكتور وجيه يعقوب السيد، أستاذ النقد الأدبي بكلية الألسن جامعة
عين شمس قسم اللغة العربية، إن الأدب اتجاهات ومذاهب وكل اتجاه له موقف فهناك
الأدب المحافظ وهو الذي يحافظ على العادات والتقاليد والقيم ويرسخ الأخلاق، وهو
غير مرتبط بدولة أو دين إذ يوجد في كل العالم، فهناك الأدب المسيحي المحافظ والأدب
اليهودي المحافظ وكذلك الأدب الإسلامي والعربي المحافظ.
وأضاف "يعقوب"،
أن هناك نزعات أخرى تقول إنها تعالج الواقع وتمثل مرآة له، بما فيه من الالتزام
والانحراف وكل النماذج الموجودة، وأنه لا بأس على الأديب ولا يُلام إذا قام بتمثيل
تلك النماذج الموجودة في المجتمع، لكن الأهم من كل ذلك أن يكون أدبًا حقيقيًا سواء
كان قصة أو رواية أو مسرحية، وأن يلتزم بالمعايير الفنية للأدب.
التوظيف الصحيح للأحداث
وأوضح "يعقوب"،
أن الرواية لها مغزى وهدف أبعد من حكاية القصة، ويعبر بها الكاتب عن وجهة نظر أو
يوصل رسالة معينة عن طريق توظيف الأحداث والشخصيات بها، أما عن النماذج محل
التناول من الروايات الموجهة للمراهقين والمستهدفة لغرائزهم، فالإعلام هو من أسهم
في إشهارهم والترويج لهم، مضيفاً أنه عندما حاول قراءة بعض هذه الأعمال وجد أن
الكثير منها لا ينطبق عليه أي معيار فني، وهو لا يصنفها على أنها أعمال فنية
وأدبية يُكتَب لها البقاء والخلود، فهي ستأخد وقتها وتختفي.
وأوضح
"يعقوب"، على عكس الأعمال الكلاسيكية العظيمة مثل أعمال نجيب محفوظ
ومحمد حسين هيكل وغيرهم من الكتّاب الكبار، فهي فقط تلعب على أوتار معينة وهي
العواطف والمشاعر والغرائز وهو أمر مرفوض دينيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا وحتى فنيًا،
إلا إذا تم توظيفها بشكل محترم وأدبي، فالراحل نجيب محفوظ قام بتوظيف النماذج
السلبية وصور الانحراف في أعماله، وعندما سُئِل عن ذلك أجاب أنها نماذج موجودة في
المجتمع وتوظيفها يخدم الهدف الرئيسي للفكرة، مضيفًا: "أنه لم يعد نجيب محفوظ
وأمثاله موجودين الآن، فنحن نرى فقط المتعجلين للنشر والساعين وراء الشهرة
والمبيعات الذين لا يعنيهم وجود رسالة".
استهداف العواطف
ولفت "يعقوب"،
إلى أنه استمع بالفعل إلى أحد هؤلاء الكتّاب المشهورين وفوجئ بأنه لا يعرف الفرق
بين القصة والرواية، مما يدل على أنه كان لا بد له من التعلم قبل كل شيء والرجوع
للمدارس والقراءة واستشارة النقاد، وكما تقول المقولة "تفقهوا قبل أن
تسودوا" فالإنسان يجب عليه أن يتعلم قبل الوصول إلى مكان أو منصب.
وأكد "يعقوب"،
أن المشاهد الأخلاقية محكومة بالعمل والرؤية التي يقدمها الأديب، ويجب توظيفها
بالقدر المقبول دينيًا واجتماعيًا، ولكن في حالة اعتمادها فقط على استهداف العواطف
والغرائز فهذا شيء غير محبذ أو مطلوب وغير مفيد، وهناك شرائح تتجه بالكلية إلى هذا
الأسلوب.
وختامًا، نوه
على ضرورة مراعاة الفئات العمرية المختلفة، فيجب على الأسرة أن تساعد أبنائها في
انتقاء ما يناسبهم من قراءات.
.jpeg)

%20-%20Copy.jpeg)
إرسال تعليق
شاركنا برأيك