وصف المدون

إعلان الرئيسية

إختارنا لك

 



هل الجيوش الرقمية لها تأثير نفسي وعصبي على المتلقي؟


اللجان الترويجية.. ميدان رئيسي للمنافسة لإنجاح الأعمال الدرامية


الذباب الإلكتروني..أحد أهم أسلحة الحرب الإلكترونية الحديثة


تحقيق: عبدالله البشوتي وندى عزيز وعلا شاكر


إذا قررت خوض أحد المعارك الفكرية والثقافية عبر أحد منصات التواصل الاجتماعي، فيسبوك على سبيل المثال، ستجد الذباب الإلكتروني رفيقك في معركتك أحيانًا ويدعمك بالأدلة الثقافية أو الشرعية، وكذلك سيعزز الذباب الإلكتروني خطاباتك أحيانًا ليخرجها عن نطاقها نحو نطاق ثقافي هو يريده، أو ستجده يهاجمك بالتفاعلات الوهمية والتعليقات المزيفة والترندات المعاكسة، لكن كيف تدار هذه العمليات الإلكترونية؟ ولمصلحة من؟ سنتعرف في سياق التحقيق التالي.

 

تحول مدمر

 

مع الدخول إلى ثورة الاتصالات وتحديدًا عام ١٩٩٧، تحول وجه الإعلام إلى شيء مختلف تمامًا ربما عما يظن البعض حتى اليوم عن الإعلام، لقد حولت ثورة الاتصالات كافة أدوات الصحافة والإعلام والدعاية بل وحتى الثقافة والفن إلى البث الرقمي، وأصبحت تلك الأدوات أدوات رقمية تشكل الفضاء الرقمي.

اختلفت الحرب في الوقت الحالي عن الماضي، فبالإضافة إلى الحروب الميدانية التي تخوضها الجيوش العسكرية، أصبحت هناك أيضًا حرب المعلومات والشائعات، في التسعينات بدأ تنفيذ استراتيجية "الجيوش الرقمية" وظهرت في وقتها اللجان الإلكترونية، ومع تطور ثورة الاتصالات من الحيز الإلكتروني إلى الحيز الرقمي الشامل، يمكن القول إن استراتيجية الجيوش الرقمية كانت من أهم أدوات مخططات الربيع العربي -إن صح الوصف.

 

حرب معنوية

 

ربما قررت في يوم من الأيام أن تنشر رأيًا معينًا يخالف الفكر والرأي السائد في المجتمع، ورأيت الكثير من جماهير السوشيال ميديا انهالوا عليهبالتعليقات السلبية أو شكلوا عليك حربًا معنوية لاختلافهم مع أفكارك، قد يكون هذا منطقيًا إذا كانت الحسابات لأشخاص حقيقيين من نفس دولتك وليسوا وهميين، لكن من غير المنطقي أن يكون المختلفون معك من جماهير دولة أجنبية كالهند على سبيل المثال، وخصوصًا عندما يكون المحتوى الذي كتبته باللغة العربية، فكيف سيكون المعارضون لفكرك ورأيك من الهند؟ هم ليسوا معارضين لفكرك ورأيك، بل هم اللجان الإلكترونية مدفوعة الأجر.

اللجان الإلكترونية، هي عبارة عن مجموعات يتم تكليفها بنشر بعض الشائعات والمعلومات المغلوطة، عن طريق آلاف الحسابات الوهمية التي تم إنشاؤها من أجل الغرض نفسه، سلاحها الهواتف الذكية وساحة معاركها منصات التواصل الاجتماعي، هذا الوصف الذي يمكن إطلاقه على الجيوش الإلكترونية في الشرق الأوسط أو "اللجان الإلكترونية" التي باتت بمرور الوقت تشكل خطرًا كبيرًا قد يصل في بعض الحالات إلى اغتيالات فضلًا على تزكية الاحتقان السياسي والطائفي.

المتخصصون في دراسة شبكات التواصل الاجتماعي وتطور أداء مستخدمي هذه الشبكات، مثل شركة "سوشيال بيكرز"، يؤكدون أن هناك الملايين من الحسابات الوهمية عبر فيس بوك ما بين حسابات غير مفعلة أو مكررة أو حسابات تستخدم للقرصنة وزيادة عدد أرقام المعجبين.

 

دور الجيوش الرقمية


 إيهاب عمر: كل من يمتلك المال لتأسيس جهاز إعلامي أصبح يمتلك جيوشًا رقمية

قال إيهاب عمر، الباحث والكاتب الصحفي بجريدة الأهرام: "كل من يمتلك التكلفة المادية اليوم لتأسيس جهاز إعلامي أصبح يمتلك القدرة على امتلاك جيوش رقمية، وهنا يأتي دور الجيوش الرقمية، حيث تدير التنظيمات عشرات الخلايا وشبكات الإعلام الرقمي حول العالم خاصة عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، لحشد الجيوش الرقمية لخدمة مصالحها أو مصالح حلفائها".

وتابع "عمر"، أن أخطر ما تمثله الجيوش الرقمية سواء كانت اللجان الإلكترونية أو الذباب الإلكتروني أو البوتات هو استراتيجية خطيرة وهي تغيير فكرة الرأي العام تجاه قضية ما إلى رأى معاد أو معاكس أو مناف للحقيقة والواقع، وكذلك بث الأفكار السامة والعبث بالعقول وهدم القيم والعبث في العقائد وهز الثقة وزعزعة الاستقرار النفسي في المجتمعات حتى يصبح الإنسان عرضة للاكتئاب.

 

صناعة رأي عام مؤيد


 جيوش رقمية وراء صناعة الترندات الوهمية

واستكمل: "تشكل اليوم الجيوش الرقمية، التي يتم تكليفها باستهداف دول معينة، عبر قضايا معينة، لتحقيق أهداف محددة مسبقًا، بينما المتلقي هو أضعف حلقة في اللعبة، الذي أصبح اليوم يتم صب المعلومات في رأسه عبر هاتف ذكي يتصفحه في أوقات فراغه وهو يظن أنه يتلقى معلومة عامة بسيطة دون أن يدرك هذا الجهد الجاري من أجل صناعة وتوظيف وتشكيل المعلومة وكيفية تأثيرها عليه نفسيًا وعصبيًا من أجل صناعة رأي عام مؤيد لفكرة بعينها بل ودفعه وبرمجته فكريًا ولغويًا وعصبيًا للاستجابة لأي مجهود سوف يتم الإعلان عنه لاحقًا من أجل نصرة الهدف الذي يتم برمجته عليه على مدار الساعة عبر الجيوش الرقمية".

بعض الشهادات التي بدأت تنتشر لعاملين سابقين في هذه الشركات تؤكد أننا أمام ما يشابه صناعة حقيقية، أو على الأقل شركات حقيقية لها مقار وبها أجهزة معدات وعاملون مدربون يعملون في تلك الشركات.

 

استدراج الشباب

 

يضيف لنا (ع . م)، أحد المستدرجين والعامل سابقًا في إحدى الشركات: "اللجنة الإلكترونية ليست مجرد مجموعة من الشباب تجلس أمام بضعة أجهزة كمبيوتر بصورة عشوائية لإطلاق الدعايات المختلفة بصورة عشوائية، لكن العمل يبدأ باستدراج الشباب بإعلانات في الصحف للعمل في مواقع إلكترونية ليجدوا أنفسهم في مقرات شركات حقيقية في صالات تنتظم فيها صفوف العاملين وراء أجهزة الكمبيوتر، حيث يتولى كل صف منهم مسئول يقوم بتكليفهم بمراقبة هذه الصفحة أو تلك لشخصية سياسية كما يستخدم كل مسئول شاشات كبيرة مثبتة على الحائط لكي يضع الجمل والعبارات التي ينبغي أن ينشرها أفراد المجموعة التي يشرف عليها، كل عبر حسابه على الصفحات المختلفة، سواء لأسباب شخصية معينة وتشويهها أو الرد على الخصوم، وهو ما يفسر رؤية الكثير من التعليقات المتطابقة".

 

لم تتوقف مهام اللجان عند مهاجمة المنافسين فحسب، بل امتد نشاطها مؤخرًا ليصل إلى الترويج والدعاية المكثفة للأعمال الدرامية والتقليل من منافسين صناعها وكذلك من الأعمال المنافسة لهم.

 

اللجان الترويجية

 

وفي السياق ذاته قال محمد صلاح، الكاتب الصحفي: "مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى ميدان رئيسي للمنافسة، ونظمت شركات الإنتاج حملات ترويجية لمسلسلات رمضان على سبيل المثال، ثم تحولت تلك الحملات الترويجية، إلى ما يشبه اللجان الإلكترونية، وعملت كحسابات تدور في الفضاء الإلكتروني، تبحث عن أي كلمة عن المسلسل، وتدافع ببسالة عن صناعه، وتهاجم منتقديه بشدة". 


وأوضح "صلاح" قائلاً: "اللجان الترويجية للمسلسلات ظهرت منذ عدة سنوات، ولكنها كانت أكثر فجاجة هذا العام، كما أن أرقامًا بالملايين تم إنفاقها على الحملات الترويجية، فلم يعد يتوقف الأمر على الشركات المنتجة للأعمال الدرامية، فكل ممثل يتعاقد مع شركة للترويج له وأدواره، والهجوم أحيانًا على منافسيه، والضغط على منتقديه، وأحيانًا تتسبب حملات الترويج في أثر عكسي على عقول المتلقين، خاصة إذا كانت الحملة الترويجية تخالف واقع ما يراه المشاهدون، فيصبح ممثل كوميدي لا تسمح له إمكانياته سوى ببعض النكات السخيفة، أن يتحول إلى صانع البهجة، وتتحول فنانة لا تمتلك حظًا من الموهبة أو القبول، إلى بطلة الدراما".

 

ثقافة القطيع

 

وأشار "صلاح"، إلى غرار ثقافة القطيع، وثقافة القطيع من المصطلحات شائعة الاستعمال في وصف العلاقة الفكرية بين الفرد والجماعة، حيث يطلق هذا المصطلح على السلوك الذي يتبعه الأفراد عند انضمامهم إلى جماعة ما، حيث تتحول تصرفاتهم من تصرفات مبنيّة على التخطيط، والعقلانيّة إلى تصرفات متأثرة بسلوك هذه الجماعة، فكل فرد في المجموعة يتبع باقي الأفراد دون التفكير ومعرفة إذا كان ما يفعلونه صحيحًا أو خاطئًا، وهو أمر غير جيد بالنسبة للبشر الذين يمتلكون العقل القادر على التمييز بين الخير والشر، والصواب والخطأ.

 

اعتقاد خاطئ وراءه كسب مصداقية

 

قال محمد إبراهيم، خبير متخصص في السوشيال ميديا: "في أحيان كثيرة نجد صفحات عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، تم إنشاؤها من فترة قصيرة ولكن أصبح لديها عشرات الآلاف من المتابعين رغم محتواها المنشور عديم القيمة بدون عمل أي إعلانات لهذه الصفحة أو لهذا المحتوى، ومن هنا تبدأ الصفحة في كسب مصداقية من العدد الكبير الذي قام بمتابعتها بناءً على اعتقاد أولئك المتابعين أنه من غير المعقول أن يتابع مئات الآلاف هذه الصفحة ويؤمنوا بقضية خاطئة".

وأضاف "إبراهيم" قائلاً: "هناك ثغرات مفتوحة في سيستم فيسبوك يمكن من خلالها و باستخدام خوارزميات سهلة وبسيطة وبمبلغ 25 دولار فقط تحصد الصفحة 5000 متابع خلال 24 ساعة فقط، وبذلك يتم اللعب بعقول المتابعين بسهولة جدًا، ولا يمكن لمتصفح الفيس بوك أن يميز ذلك إلا إذا استخدم عقله".

واستكمل حديثه: "تنظيم أغضبني بمعنى أنه يمكنك عمل مئات التعبيرات من تعبير "أغضبني" في دقائق على أي بوست تحب أن تمارس على صاحبه إرهابًا فكريًا أو تنزل الريتش بتاعه وهذا يعد من الحروب الذهنية، وهناك العشرات من مواقع الأخبار والصحف والبرامج تهاجم من قبل هذه اللجان الإلكترونية المدفوعة لأعراض معينة".

 

خلايا نائمة


 كخبير متخصص في السوشيال ميديا: احذروا من الصفحات النائمة التي تقوم ببث السم في العسل

وأوضح "إبراهيم"، أن هناك نحو 10 ملايين حساب مزيف على فيس بوك يتداولون أخبار كاذبة، محذرًا بما يتم وصفهم "بالصفحات النائمة" التي تنشر بوستات عادية تهدف لجمع التفاعل في محتوى كوميدي أو ديني أو اجتماعي وعند الحاجة تقوم ببث السم في العسل عن طريق نشر أخبار مغلوطة أو كوميكسات ساخرة بشكل غريب، مدعوم من جهات خارجية وتنشر أكاذيب وشائعات بشكل دوري.

لم تكن نية مارك ورفاقه في أول الأمر سوى إطلاق شبكة اجتماعية خاصة بتبادل المعلومات والصور والآراء بين طلاب جامعة هارفارد، وأطلقوا في ذلك الوقت على تلك الشبكة اسم فيسبوك.

 

الذباب الإلكتروني

 

تطور استخدام اللجان الإلكترونية لاحقًا، فلجأت جهات وشركات إلى تقنيات متعددة لخلق رأي عام في الشبكات الاجتماعية ضد الآراء المخالفة لهم، ومن تلك التقنيات "الذباب الإلكتروني" الذي يعني خلق آلاف الحسابات الوهمية عبر طرق برمجية بسيطة، تتكفل هذه الحسابات بنشر تعليقات، تتكرر من حيث مضمونها، على صفحات المواقع الإخبارية والشخصيات المؤثرة.

والذباب الإلكتروني بات أحد أهم أسلحة الحرب الإلكترونية الحديثة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تحتاج إلى تكاليف مالية كبيرة وترسانة فتاكة من الأسلحة، بل مجرد حواسيب وروبوتات مبرمجة وفيروسات تكفي لإلحاق الأضرار وتأجيج الصراعات.

 

تفاعل وهمي


تقوم فكرة الذباب الإلكتروني علي حسابات وهمية مبرمجة وتقوم هذه الحسابات الوهمية بالترويج لوسم (هاشتاج) معين يخدم مصالح من يحركها، حتى يصعد في السلم الأكثر تداولاً، ثم تقوم وسائل إعلام بإنجاز تغطيات عن هذا الوسم باعتباره رأيًا عامًا في قضية معينة، وفضلاً على ذلك، تقوم هذه الحسابات بحملات تبليغ واسعة عن حسابات المعارضين حتى يتم إغلاقها.

 

مهام الذباب الإلكتروني


تسميم الهاشتاج وتهميش الأفكار.. أبرز مهام الذباب الإلكتروني

تكون مهمة الذباب الإلكتروني نشر منشور أو تغريدة معينة وذلك بهدف التأثير في الرأي العام أو جلب الانتباه والنظر إلى فكرة ما مقابل تهميش أخرى قد تكون ذات أهمية، وتعتمد حسابات البوت على أكواد برمجية قد تكون سهلة في بعض الأحيان فيما تزداد صعوبة حسب نوع المهمة التي ستكلف بها، فالكود البرمجي الخاص بحساب آلي يقوم بإعادة التغريد على منصة تويتر مثلًا أسهل بكثير من الكود البرمجي الذي يدفع بمجموعة حسابات آلية إلى التغريد من تلقاء نفسها، وتدار هذه الحسابات أو هذا الذباب من قِبل روبوت الويب الذي يقوم بمهام متكررة وتلقائية عبر برمجة تنتهي لوضع عمليات إعجاب أو إعادة تغريد أو تعليق على تغريدات أو حسابات بعينها في نمط من النشر الغزير يؤدي لنشر وسوم أو هاشتاغات بشكل كبير يجعلها تنافس في قوائم الترند العالمية أو تصدر الترند في الدول المستهدفة.

تتمثل الوظيفة الأساسية لهذه الحسابات في نشر وإعادة نشر تغريدات في العالم الافتراضي لتصبح وكأنها رأي عام لمستخدمين يبدون وكأنهم مجمعون على رأي واحد، هذا الأمر يدفع مغردين طبيعيين إلى التغريد كذلك والسير في معمعة ما أراد الذباب لباقي المستخدمين الحديث حوله.

يقول جوزيف غوبلز وزير الدعاية في ألمانيا النازية: "الدعاية الناجحة يجب أن تحتوي على نقاط قليلة وتعتمد التكرار"، هذا ما يحدث عند صناعة الترند من خلال الكتائب أو اللجان الإلكترونية التي تنشر المحتوى وتعيد نشره وتكراره على نطاق واسع ليلقي رواجًا ونجاحًا وانتشارًا واسعًا.

 

طرق صناعة التريند


الترند هو الذي يشكل أعلى الوسوم (هاشتاجات) تفاعلًا وأكثرها تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، فهي تطرح أهم الأحداث السياسية والاجتماعية المهمة والروابط المشتركة التي تكون محل إجماع ونقاش أو صراع في رقعة جغرافية محلية أو دولية، يتم صناعة التريند والهاشتاغ بطريقتين الأولى تتم عبر الكتائب الإلكترونية برفع معدل التفاعل، النشر وإعادة النشر وتكرار المحتوى على أوسع نطاق، أما الثانية عن طريق دفع أموال للذباب الإلكتروني مقابل برمجة روبوتات تقوم بالإشهار والترويج لمؤسسات اقتصادية وشركات لتحقيق مكاسب مالية، أو تدعم أحزاب وشخصيات سياسية خاصة أثناء فترة الحملات الانتخابية علي سبيل المثال.

يقوم الذباب الإلكتروني بتسميم الهاشتاج حيث يتم مهاجمة الهاشتاج النشط وإنشاء آخر معاكس له بعدد من الحسابات التي تقوم بتكرار نشر تغريدات موازية من خلال إغراق مواقع التواصل بمحتوى وأفكار معارضة ليتفوق على الأصلي من حيث النشاط وعدد المنشورات، وشن حملة إشاعات منظمة مع استبدال القضية الرئيسية بإثارة قضايا ثانوية، بمعنى خلق أزمة للقضاء على أزمة وجعلها تبدو وكأنها قضية رأي عام وتمثل رأي الأغلبية، وأن مطالب القضية الرئيسية هم مجرد أقلية، إلا أنه في الحقيقة تم تسمية الهاشتاج الذي بدوره يفقد المستخدمين العاديين القدرة على العثور والتفاعل مع المعلومات المتداولة الحقيقية التي نشرها مستخدمون عاديون.

 

طرق عمل الذباب الإلكتروني

 

يضيف الدكتور محمد محسن، خبير أمن المعلومات: "تتنوع ميكانيزمات عمل الذباب الإلكتروني ما بين الانتشار في مختلف صفحات المواقع الإخبارية العالمية وفي صفحات الشخصيات المؤثرة التي لديها صدى دولي، أو عن طريق تجنيد أشخاص من ذوي التأثير القوي من رجال دين، إعلاميين، وأكاديميين ورياضيين لديهم الآلاف وبعضهم لديه الملايين من المتابعين والزج والدخول بهم في حرب التغريدات اعتمادًا على وجهة نظرهم التي تحظى بقبول جماهيري ولهم صدى إعلامي واسع".

واستكمل حديثه: "قد يتم التلاعب بالصور والفيديوهات بإظهار صور وفيديوهات مفبركة لأحداث غير حقيقية خاصة القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والصراعات والتي عادة ما تثير تفاعلاً كبيرًا في الأوساط الإعلامية، أو النشر والتعليق عن طريق حساب شخصية حقيقية أو موثقة موالية حتى تعطي مصداقية للمنشور ثم تقوم الكتائب الإلكترونية بدعمه ورفع مستوى التفاعل فيه بإبداء الإعجاب والترويج له في أكبر عدد ممكن من المواقع ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ويتم تنفيذ برمجة منشورات وتعليقات تعمل بشكل آلي هدفها الأساسي هو تكرار الشائعات والتعليقات في نفس القضية، فمن كثرة تكرار المحتوى حتى تدخل في اللاوعي للمتلقي وتصبح مؤثرة عليه".

استطعنا في التحقيق أن نصل إلى أسماء لشركات رائدة في مهام الجيوش الرقمية، منها شركة "تشارلز" في دولة الإمارات العربية المتحدة، وشركة "مينت ريتش" في نيجيريا، وشركة "إيراب جلوبال" في جمهورية الهند، وهي كلها شركات مسماها شركات تسويق تجاري.

 

التريند المزيف


وفي السياق ذاته قال خالد البرماوي، المتخصص في مجال الإعلام الرقمي، أن هناك ما يسمى بـ"التريند المزيف"، وهو عبارة عن تريند وهمي، لا يعتمد على الجمهور العادي، لكن يعتمد على اللجان الإلكترونية، وهناك طرق أكثر تطورًا لا يتم الاعتماد على أفراد لتنفيذها لكن تكون عملية إلكترونية بالكامل عن طريق (البوتات) وهي برامج تقوم بعمل مهام تلقائية على الإنترنت، وعادة تقوم البوتات بإجراء مهام بسيطة ومركبة بصورة متكررة، بمعدل أعلى مما يمكن أن يقوم به الإنسان وحده.

وأضاف "البرماوي"، هناك علامات كثيرة وواضحة على ذلك يمكن أن يراها جمهور السوشيال ميديا، على سبيل المثال أن تجد حسابات بأسماء غريبة، ولا تحتوي على بيانات شخصية، أو منشورات أخرى عن أحداث مختلفة، كما أن محتوى المنشورات والتدوينات واحد لا يتغير بتغير الأشخاص.


قانون العقوبات المصري


يذكر أن قانون العقوبات المصري يواجه أعمال نشر الشائعات وترويج الأكاذيب، حيث تنص مادة (٧٧) بأن يعاقب بالإعدام لكل من ارتكب عمدًا فعلاً يؤدي إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها، كما تنص بأن يعاقب بالسجن إذا ارتكبت الجريمة في زمن السلم وبالسجن المشدد إذا ارتكبت في زمن حرب، ومن واقع تشريعات قانون العقوبات والجريمة الإلكترونية يكون أمام المحكمة الحرية في العقوبة الأشد تجاه كل جريمة يتم ارتكابها سواء من جانب اللجان الإلكترونية أو نشر الشائعات أو الأكاذيب بأي شكل من الأشكال.

لكن يظل أخطر ما في تلك الجيوش الرقمية بأدواتها هي الشركات متعددة الجنسيات العاملة في ذلك المجال من مختلف الجنسيات والقارات، مما يصعب معاقبة القائمين علي العمل في تلك الشركات سواء كان من قبل الدولة أو الشخص أو المؤسسة المتضررة، وخصوصًا في ظل عدم اعتبار عمل تلك الجيوش الرقمية جريمة يعاقب عليها القانون في بعض الدول الأجنبية فلا يعاقب قانون بعض الدول الأجنبية على أعمال ومهام الجيوش الرقمية رغم ضررها.

لذا أصبحت المعرفة المتعلقة بفهم وتحليل تلك الأنماط والشبكات مهمة لكل جهة أو شخص مهتم بدخول المجال العام ويحمل فكرًا اجتماعيًا أو سياسيًا.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

شاركنا برأيك

Back to top button