كتب: أحمد ماهر
على الرغم من كون عالم كرة القدم يتبنى
شعار"اللعب النظيف" كما في الاتحاد الدولي لكرة القدم للقيام بواجبه في
تنمية المجتمع وهو ضمن شروط الفيفا، وأن التعريف الصريح للشعار هو "محاولة
للاستفادة القصوى من روح الرياضة في احترام جميع العناصر من لاعبين ومدربين وحكام
وجماهير لبعضهم البعض"، ولكن نجد حالات شاذة في عالم كرة القدم مثل الأخطاء
والفضائح التي يكون أبطالها الحكام من خلال حصولهم على أموال نظير تسيير المباريات
لمصلحة أندية كروية بعينها.
تعتبر فضيحة كرة القدم الإيطالية أكبر
وأشهر فضائح كرة القدم عبر التاريخ، وتعود أحداثها إلى مايو 2006، حينما كشفت
الشرطة عن تسجيلات تدين أندية يوفنتوس، وإي سي ميلان، وفيورنتينا، ولاتسيو،
وريجينا، تتعلق بعلاقات غير بريئة بحكام كرة القدم الإيطالية، واتهامات بالتلاعب
بنتائج المباريات، واختيار حكام مفضلين.
وبعد تحقيقات مطولة تقرر هبوط يوفنتوس
إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي، مع خصم تسع نقاط من رصيده الافتتاحي، كما عوقب
نادي ريجينا بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى أيضًا، إضافة إلى خصم نقاط من أندية
لاتسيو وفيورنتينا ونادي ميلان في الموسم التالي.
فضيحة قارة آسيا
وكانت قارة آسيا على موعد مع واقعة
مدوية في أبريل 2013؛ إذ اعتقلت السلطات السنغافورية طاقم تحكيم لبنانيًّا نتيجة
شكوك بتلقيهم رشوة للتلاعب بنتيجة مباراة نادي روفرز السنغافوري مع إيست يانجال
الهندي ضمن دور المجموعات في كأس الاتحاد الآسيوي، والمفاجأة أنّ الرشوة تمثّلت في
خدمات مجانية من فتيات ليل.
وتلقى الطاقم اللبناني الرشوة غير
المعهودة للتلاعب بنتيجة المباراة وتبديل نتيجتها، ولكن السلطات السنغافورية أفسدت
الأمر قبل وقوعه؛ ما استدعى الاتحاد الآسيوي إلى تغيير طاقم التحكيم اللبناني
بآخر.
تطهير القارة السمراء
وفي القارة السمراء، نفَّذ الاتحاد
الإفريقي "كاف" في سبتمبر الماضي حملة تطهير، عندما تم الإعلان عن إيقاف
22 حكمًا على خلفية قضايا فساد، وأحد هؤلاء الحكام هو الكيني ماروا رانجي الذي
أوقعه سوء طالعه في وجه عدسات كاميرات التقطته وهو يتقاضى مبلغ 600 دولار "رشوةً"
خلال بطولة إفريقيا للمحليين التي استضافها المغرب.
كما كشفت هيئة الإذاعة البريطانية عن
تورط كويسى نيانتاكاي رئيس الاتحاد الغاني ونائب رئيس الاتحاد الإفريقي ثاني أقوى
وأكبر مسؤول عن كرة القدم في القارة في قضية فساد كبرى.
وذكرت الإذاعة البريطانية أنّ تحقيقًا
صحفيًّا سريًّا أجراه شخصٌ يدعى "أناس"، استغرق عامين عن كرة القدم في
إفريقيا، وتحديدًا في غانا، كشف عن فضيحة فساد مالي طالت أكثر من 100 من الحكام
والمسؤولين الأفارقة، تلقوا رشاوى مالية للتلاعب في مباريات محلية ودولية، ووُثّقت
بالفيديو.
وتمكَّن أحد الصحفيين في غانا من تصوير
أكثر من 100 مسؤول إفريقي في كرة القدم وهم يقبلون النقود من صحفيين متخفين من أجل
التلاعب في مباريات محلية ومباريات دولية تخص فرقًا إفريقية أخرى، في انتهاك واضح
لقواعد الرياضة.
وحسب الإذاعة البريطانية أثبت التحقيق
حصول رئيس الاتحاد الغاني على مبالغ مالية على سبيل الرشوة، وتم تصويره وهو يضع
أموالًا في حقيبة بلاستيك.
وأشارت إلى أنّ الحكام الذين تم
تصويرهم، حامل راية من كينيا يدعى عدن رينج مروة، كان من المقرر أن يشارك في كأس
العالم 2018 بروسيا، وصور أثناء تلقيه رشوة 600 دولار من صحفي تظاهر بأنه مسؤول في
نادٍ من غانا.
وفي واقعة غانية أخرى، أعلن "فيفا"
في مارس 2017، إيقاف الحكم جوزيف لامبتي نهائيًّا؛ لتورُّطه في فضيحة التلاعب
بنتيجة مباراة في تصفيات كأس العالم لكرة القدم.
وكشفت تحقيقات الفيفا إدانة لامبتي
بانتهاك اللوائح خلال مباراة بين جنوب إفريقيا والسنغال في نوفمبر 2016، وخلال
المواجهة التي جرت على ملعب بيتر موكابا في جنوب إفريقيا ضمن مباريات الجولة
الثانية للمجموعة الرابعة، تمّ احتساب ركلة جزاء لأصحاب الأرض في الدقيقة 43 بداعي
لمس الكرة يد المدافع خاليدو كوليبالي، ورغم أنّ مساعد الحكم كان أقرب إلى الكرة
وأشار إلى أنّها ركلة ركنية وتوجه لاعبو جنوب إفريقيا بالفعل لتنفيذها دون اعتراض؛
أصر الحكم على احتساب ركلة جزاء.
احتجاج الأهلي
وكان الحكم نفسه قد أثار جدلًا كبيرًا،
عندما احتسب هدفًا غير صحيح من لمسة يد واضحة في إياب الدور نصف النهائي لدوري
أبطال إفريقيا نسخة عام 2011 بين الأهلي المصري والترجي الرياضي التونسي لصالح
الأخير.
ورغم احتجاج الأهلي على الهدف الذي
سجله مايكل إينرامو للترجي، فإنّ الحكم أصرّ على احتسابه؛ ما أدّى إلى خروج الفريق
القاهري من البطولة.
طرائف كرة القدم
فى إفريقيا أيضًا، عوقب أربعة حكام من
مالاوي بالإيقاف مدى الحياة بسبب تلقيهم رشوة، وكان الغريب في الأمر أنّ قيمتها لم
تتخط 20 دولارًا فقط وزّعت على الرباعي؛ من أجل التلاعب في نتيجة إحدى المباريات،
والطريف أنّهم أعادوا ما تلقوه من أموال مرة أخرى؛ بسبب فشلهم في تحقيق النتيجة
المطلوبة.
وكان المغرب حاضرًا في واقعة رشوة مدوية،
وذلك في عام 2013 خلال تصفيات كأس أمم إفريقيا للمحليين؛ إذ تبيّن أنّ حكمًا
مساعدًا مغربيًّا شارك في إدارة مباراة في التصفيات بين منتخبي نيجيريا وكوت
ديفوار، تلقّى مبلغ 4 آلاف دولار من أحد أعضاء المنتخب النيجيري قبل الاجتماع
التقني؛ وذلك لتسهيل مهمة فوز النسور الخضراء، ومن ثم التأهل لنهائيات البطولة.
وذكرت مواقع أنباء مغربية آنذاك، أن
حكم الساحة رفض تسلم المبلغ المذكور، وطالب الحكم "المدان" بإرجاعها
فورًا دون شبهات، وبعد التحقيقات تقرر إيقافه مدى الحياة، وتبرئة بقية زملائه من
تهمة الرشوة.
فضيحة ريال مدريد
أوروبيًّا، ارتبط اسم نادي ريال مدريد
بأكثر من واقعة رشوة ففي أكتوبر 2015، اعترف الحكم الإسباني خاسينتو بيسينتي بأنه
تلقى رشوة من لجنة الحكام في اتحاد اللعبة، من أجل إدارة مباراة الكلاسيكو أمام
برشلونة لصالح الفريق الملكي.
لكنّ بيسينتي رفض القيام بذلك، وتقدّم
ببلاغ إلى نيابة مكافحة الفساد في برشلونة، أكّد فيه أنّه وحكم الراية تلقيا
اتصالًا من المتحدث باسم لجنة الحكام خوسيه أنخيل خيمينيز دي موراليس، طالبه فيه
بإصدار قرارات لصالح ريال مدريد وضد برشلونة، وبعد ذلك استبعدت لجنة الحكام
بيسينتي ومساعديه من قيادة المباراة.
كما أثارت نتيجة مباراة لفياريال وريال
مدريد الكثير من الانتقادات بشأن الأخطاء التي ارتكبها الطاقم التحكيمي للمباراة،
وذكرت صحيفة "موندو ديبورتيفو" الكتالونية أنّ فيرناندو رويج رئيس نادي
فياريال، وجّه اتهامات مباشرة إلى جيل مانزانو حكم المباراة، بأنه تلقّى رشوةً من
مسؤولي الريال وهو ما جعله ينحاز إلى صف الأخير في بعض القرارات الحاسمة التي أثرت
في سير ونتيجة المباراة التي انتهت بفوز ريال مدريد (3-2).
قبل ذلك بعام وتحديدًا في أبريل 2017،
اتهمت وسائل إعلام دولية وخاصة في ألمانيا، حكام مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
في دوري أبطال أوروبا، بتقاضي رشوة من مسؤولي الميرينجي لمحاباة الفريق الملكي في
المباراة.
وانتشرت صورٌ على عدة مواقع عالمية،
تُظهر طاقم التحكيم وهو يخرج من المطعم الذي كان فيه الفريق الملكي في ساعات مبكرة
من فجر يوم المباراة، ليثار جدل جديد حول الحكام الذين شاب الجدل أداءهم في عدة
لقطات.
في هذه المباراة احتسب المجري فيكتور
كاساي هدفين للريال من تسللين، وهدفًا لبايرن من تسلل أيضًا، فضلًا على ضربة جزاء
جدلية احتسبها لصالح الفريق البافاري، وترجمها روبرت ليفاندوفسكي إلى هدف.

إرسال تعليق
شاركنا برأيك