وصف المدون

إعلان الرئيسية

إختارنا لك

 


أيمن زهيري: "الانفتاح على العالم سبب للغزو الثقافي واختراق الخصوصية"


الجمهور: "بعض المسلسلات لا تطابق عاداتنا وتقاليدنا".. وآخرون: القليل منها قريب من حياتنا


كتب: عبد الله البشوتي وشيرين شوقي وشيماء السيد وعلا الحوفي


استاذ علم اجتماع: "يجب اتباع سياسة المنع لكل ما هو دخيل على مجتمعنا وثقافتنا"


أحداث غريبة غير منطقية ومحتوى جريء لدرجة استفزازية، كانت تلك بعض الانتقادات التي وجهها النقاد والمشاهدون لبعض الأعمال الدرامية والسينمائية المصرية التي تم صنعها في الفترة الأخيرة بعضها مأخوذ من الغرب ومنها مسلسل سابع جار، النزوة، أزمة منتصف العمر، وفيلم أصحاب ولا أعز، فهي أعمال غير مناسبة لعاداتنا وتقاليدنا كمجتمع شرقي.


 تقليد أعمى

مع انتشار المسلسلات التي تنافي تقاليد وعادات المجتمع المصري بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام، ومع اختلاف الآراء حول هذه المسلسلات إلا أنه يوجد بالفعل أشخاص يعجبون بهذه المسلسلات ويعبرون عنها بأننا في زمن جديد لذلك تختلف العادات والتقاليد من وجهة نظرهم. فأغلب الشباب وخاصة المراهقين يتأثرون بما يشاهدونه بشكل سريع فيقلدون قصات شعر الممثلين أو طريقة كلامهم وملابسهم، فلا يتخذ الشباب القدوة الحسنة والأسلوب الداخلي الحسن من هذه المسلسلات أو الأفلام ولكن يتخذون المظهر الخارجي فقط.

واتفقت سمر عاطف، طالبة بكلية الآداب جامعة القاهرة، مع ذلك قائلة: "إنها رأت الشباب بعد الانتهاء من عرض مسلسل "اللي مالوش كبير" الذي كان يعرض عبر شاشات التليفزيون رمضان 2021 يقلدون تسريحة شعر وأسلوب ارتداء ملابس أحمد العوضي (سيف الخديوي) في المسلسل بطريقة منتشرة وطريقة كلامهم أيضًا لانتشار العبارة المشهورة "على الله حكايتك يا ست".


مبالغة درامية

قالت أميرة سيد، خريجة كلية تجارة جامعة القاهرة، إنها تابعت مسلسل "أزمة منتصف العمر" ولكنه لم يعجبها لأن ما تم تقديمه لا يطابق تقاليدنا وعاداتنا المصرية الأصيلة فكانت هناك مبالغة في ذلك العمل الدرامي ثم وصفت المسلسل بأنه أشبه بالمسلسلات التركية أو الأجنبية، قائلة: "حسيت نفسي بتفرج على العشق الممنوع بس ده أمنع منه".

وأضافت "سيد"، أنها كانت تتابع قبل أزمة منتصف العمر، مسلسل "موضوع عائلي" وكانت سعيدة للغاية بحديثها عنه قائلة: "إنني شعرت عندما كنت أشاهده بأنها حياتي أو قريبة مني والعلاقة بين الأب وابنته كانت جميلة جدًا ذكرتني بأبي المتوفى -رحمه الله- فهذا المسلسل يشابه تقاليدنا ومجتمعنا الشرقي"، وتتمنى أن تأتي أعمال الدرامية مثل هذا العمل.


محاكاة أعمال أجنبية

ذكرت خلود علي، خريجة أداب تاريخ جامعة القاهرة، أنها شاهدت مسلسل "النزوة" وكانت بدايته لطيفة ولكن بدأت الأحداث تسير بشكل غير منطقي ومن ثم شعرت بالملل والكآبة فهو لم يكن أفضل الأعمال التي شاهدتها على الإطلاق، كما وجدت أن هذا المسلسل وغيره من المسلسلات المشابهة له عبارة عن تقليد أعمى للمسلسلات الأجنبية وبعيدة كل البعد عن الواقع والدين ومجتمعنا العربي تحاول تزيين الحرام للمشاهدين وتبعدهم عن الحلال، وتعجبت من أن هيئة الرقابة على هذه الأعمال الدرامية سمحت بوجود مثل هذه المشاهد.


تجسيد دون تجميل

ترى منى محمد، طالبة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، أن مسلسل سابع جار واقعي حيث جسد الشخصيات كما هي موجودة في المجتمع لم يقم بتجميل شخصية على حساب شخصية أخرى حتى وإن كنا نرفض هذه الشخصيات ونصفهم بأنهم "منحلين" فإنه الواقع ولم نهرب منه، كما أن الملابس والديكور والطعام وطريقة الكلام جميعها واقعية تمثل طبقة اجتماعية معينة، وإن مثل هذه المسلسلات "المنحلة" تناقش قضايا مجتمعية أكثر من المسلسلات التي بها قيم ومُثل عليا.


حنان شومان: "الفن محتوى ترفيهي وليس تعليميًا"



 قالت حنان شومان، ناقدة فنية، إنها ترفض تحميل الانحلال الأخلاقي على ممثل أو عمل درامي، مُعللة "إحنا في مجتمع والدراما ما هي إلا انعكاس له".

كما أشارت "شومان"، إلى أن الكاتب نتاج لمجتمع وليس العكس وأن ما يقوم المؤلف ببثه في عمله ما هو إلا رصد للواقع بشكل ترفيهي، قائلة: "يمكنك مشاهدة ما يناسبك وانتقاؤه لأن العمل الدرامي لا يفرض نفسه".

ذكرت "شومان"، أن الفن محتوى ترفيهي وليس تعليميًا بشكل بحت لإلقاء اللوم على ما يقدمه ولكنه مسؤول أمام المجتمع بنسبة ما، مضيفة: "ولكن أين باقي المجتمع وخاصة أن المسئولية الأولى للتعليم ترجع للأسرة والمدرسة؟".

واختتمت كلامها قائلة: "لا ألغي مسؤولية الفن ولكن الفن ما هو إلا نتاج لمجتمعه والدليل هو أن أفلام الثلاثينيات كانت تعبر عن مظاهر الحياة في تلك الآونة وعن الحديث عن الاقتداء في الغرب فالعولمة لا تقف عند حد الأعمال الفنية"، موضحة: "عمرنا ما هنتحسن لو حملنا الخطأ على شوية عوالم" فهناك العديد من المؤسسات المعنية لا بد من أن تبدأ أولًا بدلًا من إلقاء اللوم على الأعمال الدرامية.

هناك ثقافات دخيلة تستحوذ على عقول الشباب تحت عنوان الموضة والحداثة، لكن سمات المجتمع المصري أقرب إلى الثبات.


اتباع سياسة المنع لكل ما هو دخيل

تضرب مضامين الأعمال الدرامية على وتر المشاعر والعاطفة في إطار الحكاية والصراع، لكن اللافت في الأعمال الدرامية الغريبة المعربة أن منتجها يمرر عبرها بشكل غير مباشر قيمًا غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا، ولا تلتزم بما تراه الشريعة وما يوجبه الدين من التزام أخلاقي يحفظ الجميع من الانحدار، وبسبب نعومة الأسلوب، وامتلاء هذه الأعمال بحكايات ومواقف تتعلق بالأسرة والصداقة والوفاء وكثير مما يملأ حياة المجتمع، فإن المشاهدين أو بعضهم قد لا يتنبه للسموم التي يتم تمريرها بصورة غير مباشرة.

لكل شعب عاداته وتقاليده المتفرد بها، فهي السمة البارزة التي تميزه عن سواه باعتبارها مجموعة قيم تربوية يتمسكون بها اعتزازًا بأصالتها، وهي غالبًا ما تكون مستمدة من الدين والتاريخ والحضارة والأرض، ووليدة عقول الحكماء والبسطاء وحصيلة التجارب العملية على أرض الواقع، ونحن كمجتمع لدينا عادات وتقاليد إيجابية تعتبر ثروة اجتماعية خالدة قائمة بكل الأزمنة وتشكل هوية الأفراد والجماعة، يقابلها ما هو سلبي ودخيل على المجتمع مع اختلاط السلبي والإيجابي في ظل الحداثة والتطور والاختراق الثقافي من خلال الأعمال الدرامية التي أسهمت في تداخل الثقافات واختلاط المفاهيم.

سعيد صادق: "الواقع يزخر بعوامل كثيرة تدفع لتغيير ثقافة المجتمع"


بداية الحديث مع أ.د سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، وضيف شهير بالقنوات الفضائية، أوضح "صادق"، أن فكرة الغزو الثقافي الأجنبي تحتاج لإعادة تعريف في دولة بها جامعات ومدارس أجنبية ومحطات أجنبية وعربية تقدم محتوى غربيًا، وهناك نخب متبنية للفكر الغربي عبر أدواته ومنها التعليم والإعلام الغربي والدراما.


عدم وجود منتج محلي

وأرجع "صادق" ذلك إلى الأسباب وهي ضعف الثقافة العربية في الاختراعات والتعليم والاقتصاد والإنتاج عالميًا، في العديد من الدول العربية الدولار الأمريكي أفضل من العملة الوطنية، وكذلك الضعف الداخلي سبب الغزو الثقافي الغربي وانتشار العادات والتقاليد والثقافات الغربية الدخيلة على مجتمعنا، وذلك لعدم وجود منتج محلي متوفر بكثرة ومناسب، مشيرًا إلى الحاجة إلى مواجهة الخارج من خلال تطوير الداخل، وضرب مثالًا بثورة تعليمية شاملة على الأحوال التعليمية في مجتمعنا كما حدث في الدول الاسكندنافية والنمور الآسيوية.


الغزو الثقافي

وعن أثر تداعيات العادات الدخيلة التي يواجهها المجتمع المصري بفعل الغزو الثقافي من خلال الأعمال الدرامية، أوضح "صادق" قائلاً: "إن أحد التداعيات هو الإحساس بالدونية أمام الآخر المتقدم، وتخلف المجتمع العربي بشكل عام وانتشار التطرف والأمية، بينما الهوس فقط بتحجيب النساء وقمع الحريات".

واستكمل صادق حديثه: "يمكن تعزيز الوعي الثقافي والفكري لدى المواطن المصري من خلال الإعلام الوطني، ويستطيع الإعلام المقاومة والصمود أمام الاختراق الثقافي لو قدم الإعلام والدراما إنتاجًا قويًا حديثًا جريئًا يصطدم بالتخلف والتطرف".

أما د/ أيمن زهيري، أستاذ علم الاجتماع، قال إننا معرضون باستمرار للغزو الثقافي والعادات والتقاليد الدخيلة على مجتمعنا سواء كانت عادات دخيلة من الشرق أو من الغرب، وأن الغزو الثقافي غير الكثير من العادات في المجتمع المصري، مضيفًا أن الانفتاح على العالم كان من أسباب الغزو الثقافي واختراق الخصوصية التي تختص بها المجتمعات وتتميز بها.

واستكمل: "هناك العديد من التحديات التي ترافق الغزو الثقافي منها تحديات ثقافية وسياسية بل وأمنية نتيجة خروج جيل ربما يكون مشوهًا جراء القيم والعادات الغربية التي تأثرت بها جراء مشاهدة الأفلام الغربية والتي أصبحت منتشرة بشدة ليس فقط على القنوات الغربية، وإنما أيضًا على المنصات الرقمية، وكذلك النسخ المعربة من الأفلام الأجنبية التي تعرض في مصر والوطن العربي".


حوار مع الشباب

أضاف "زهيري": "أصبح الاهتمام في مجتمعنا كثيرًا بالشكل دون النظر إلى الجوهر والمضمون، وأن العادات والتقاليد الدخيلة فرضت علينا هذا، ولكن يجب أن يكون هناك حوار مع الشباب، ويكون الحوار حوارًا ونقاشًا حول الأفكار والعادات والتقاليد الدخيلة، لأنه من الصعوبة مواجهة كل العادات والتقاليد الدخيلة على مجتمعنا، لذلك يجب أن يكون هناك نوع من الحوار مع الشباب، وليس كل الأفكار سيئة، ويجب علينا أخذ الجيد منها".


 ترويج لثقافات غريبة

أردف "زهيري": "الإعلام له دور كبير في ترويج الكثير من الأفكار والتقاليد والثقافات الدخيلة على مجتمعنا من خلال المواضيع والفنون والبرامج التي تروج لأفكار غربية أو مستوردة، ويشير إلى أن السلوكيات والممارسات التي انتهجها الشباب كممارسات بديلة عن ثقافتهم الخاصة، تعود إلى نجاح الثقافة الدخيلة وانتشارها بين أفراد المجتمع".

وعن تمسك وقبول المجتمع للعادات والثقافات الدخيلة، أشار "زهيري"، إلى اختلاف أفكار وطباع أفراد المجتمع بحسب ثقافة الشاب أو الفتاة وميولهم الفكرية والثقافية ونشأتهما البيتية والبيئة المحيطة، إلى جانب ثقافات دخيلة نسبيًا، فالشباب أصبحوا يتمسكون بهذه الثقافات ويمارسون سلوكيات خارجة عن العادات التقليدية الأصيلة تحت عنوان "الحداثة والموضة".

ويرصد "زهيري" ردود أفعال الشباب وأفراد المجتمع قائلًا: "ردود أفعال الشباب جراء التماشي مع العادات والتقاليد الدخيلة وقبولها متباينة واستقطابية، ويجب فلترة العادات والتقاليد الدخيلة وترك السيئ والمختلف منها كليًا".

أما د/ نجوان أحمد عاصم، المدرس بقسم علم الاجتماع كلية الآداب جامعة الفيوم، أكدت أنه ثمة اختراقات للأطر الثقافية والحضارية للمجتمع المصري، بل وهناك إقبال للشباب على العادات الغريبة والدخيلة علينا في المجتمع، مضيفة أن الشباب يعملون في تقليدهم للغرب بمبدأ أن كل ما هو غربي جميل وجيد، ولذلك تجد الشباب يقللون من أنفسهم جراء تعرضهم لتلك العادات والتقاليد الغريبة على قيمهم.


عادات الدخيلة

وأوضحت "أحمد": "البرامج والأفلام المعربة من الأجنبية إلى العربية لها تأثير كبير على المجتمع المصري وثقافته، ويمكن مواجهة تلك العادات الدخيلة عبر الأفلام المعربة أو الأجنبية، من خلال تعزيز الوعي الثقافي والفكري وإحياء التراث بكل روافده عبر إحياء الفكر والتراث والثقافة والأثار، وإدخال مواد تربوية توعوية في المدارس لاسترجاع قيم وثقافة الشعب المصري الأصيل خلال مرحلة التنشئة، لتغذية النشء وتعزيز وعيه بالفكر السليم والعادات الأصيلة لمجتمعنا، والتي تتناسب مع دينه، ولا بد أن تتكاتف كافة الجهات في المجتمع في مواجهة كل ما هو دخيل، ويكون الفن في مواجهة تلك العادات الدخيلة سواء من خلال الأغاني أو من خلال الدراما والأفلام، وبروز العادات الدخيلة ليس نتيجة ووليد اللحظة، وإنما المجتمع المصري شهد حالة تراكمية بدأت منذ الانفتاح على الغرب، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من ثقافة العولمة والأمركة والتقليد الأعمى في كل شيء دون النظر إلى مدى تناسب تلك العادات والتقاليد مع أخلاق مجتمعنا المصري".


فرض الهيمنة الثقافية

وأشارت "أحمد"، إلى محاولات الهيمنة الثقافية التي تحاول فرض قيم وعادات بعينها علينا، وهي عادات وقيم وأفكار مختلفة تمامًا مع مجتمعنا وقيمه، بجانب محاولات فرض الهيمنة عادات وتقاليد مستغربة على القيم والعادات التي تربينا عليها.

وأكدت "أحمد": "أنه يجب اتباع سياسة المنع لكل ما هو دخيل وغريب على مجتمعنا وثقافتنا مثل الأعمال الدرامية الغربية، لمنع انتشارها سواء كانت برامج أو أفلام تروج عادات وثقافات دخيلة علينا ولتقليل التأثر بها للحفاظ على المجتمع من اختراق الهوية والثقافة جراء التعرض للرسائل الخفية التي تبثها تلك الأعمال الدرامية والسينمائية".


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

شاركنا برأيك

Back to top button