وصف المدون

إعلان الرئيسية

إختارنا لك

 



ولية أمر: باتت كل محاولاتي بالفشل في محاولة لإخفاء محتوى معين عن طفلي


ولية أمر: لا توجد طريقة نهائية لتحديد محتوى معين يظهر للطفل على أي تطبيق


مهندس برمجيات: التحفيز هى الطريقة الوحيدة لتغيير الخورزاميات المكررة


مهندس برمجيات: "فيسبوك" بمثابة عقل بشري آخر بجانب عقل الإنسان


مهندس برمجيات: هناك خورزاميات معنية تستهدف الأطفال


تحقيق: أحمد ماهر، ندى علاء، سلمى أسامة، سهيلة سعيد

 

نلاحظ دائمًا أن بعض المواقع مثل الفيسبوك، تعرض لنا إعلانات عن أشياء بمجرد التحدث عنها مع المحيطين بنا، أو البحث عنها على محركات البحث مثل جوجل وغيرها، مما يجعلنا نشعر بالدهشة أحيانًا والقلق في أوقات أخرى خوفًا من أن هناك أحدًا يراقبنا.

وتعرض لنا بعض المواقع مثل جوجل وفيس بوك إعلانات لمنتجات كنا نبحث عنها، وهذا أمر طبيعي أو بالأحرى اعتدنا على اعتباره طبيعيًا. لكن الذي يثير استغراب الناس وقلقهم بحق هو عندما يرون إعلانًا لمنتج بمجرد التحدث عنه مع أحد أفراد العائلة أو صديق؟

وللخوارزميات أمثلة كثيرة في حياتنا، فطرح الأسئلة والبحث عن الموضوعات على محركات البحث مثل جوجل، يعتبر واحدًا من أمثلة الخوارزميات في حياتنا اليومية، جوجل تعتمد على خوارزمية Page Rank، التي ترتب نتائج البحث وفقًا للأفضل، ومن فوائد هذه التقنيات أنه بمجرد كتابة كلمة واحدة فقط من الموضوع المراد البحث عنه، يكمل لك محرك البحث بقية المقترحات الخاصة بالموضوع. وأصبحت الخوارزميات في كل مكان، ومن ضمن التطبيقات الفعلية للخوارزميات في الحياة، هي مواقع التسوق الإلكتروني، وإجراء عمليات البيع والشراء الأون لاين، والتي لاقت رواجًا كبيرًا خاصةً خلال فترات الحجر الصحي بعد تفشي جائحة كورونا المميتة حول العالم، اتجه الأشخاص حتى لطلب منتجات البقالة والتنظيف من خلال هذه المواقع، وذلك هو الهدف أيضًا من خوارزميات عمل هذه المواقع، تحديد توقعات الشراء وتعزيز فهم ما هي نوعية العملاء المستهدفين.

 

الخوارزميات مفيدة أم مزعجة؟

 

قالت مريم، طالبة بكلية التربية بجامعة كفر الشيخ: "الخوارزميات بالنسبة لي لها وجهان، الأول يفيدني عند قيامي بالبحث عن أمر أريده وأكون في حاجة له فتقوم الخوارزميات بشكل تلقائي بإظهار ما يدور في ذهني أو ما قمت بالتحدث به مع أصدقائي في وسائل التواصل باختلافها".

وأكملت: "الجانب الآخر هو الجانب الخفي والمظلم من تلك الخوازميات علينا كمستخدمين وهو كيفية توظيفها في وسائل التواصل الإجتماعي، فبينما يظهر لي ما أرغب في شرائه أو الاطلاع عليه، فالمطورون يطلعون بشكل غير مباشر على كل ما يدور في أذهاننا وما نرسله للأصدقاء مما يؤدي إلى الإطلاع على معلومات خاصة بنا".

وأضافت: "وأيضًا من الأمور المزعجة في الخوارزميات عدم قدرتي على تغييرها، فمثلاً عند متابعتي لصفحة مفيدة على الفيسبوك لا يصلني محتواها الذي أريده على عكس الخوارزميات التي تصلني بشكل دائم بمحتوى كنت أفكر فيه سواء منذ وقت طويل أو في الوقت الحالي".

واتفقت معها فاطمة، طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة وقالت: "عند تفكيري أو بحثي عن شيء وظهور خوارزميات بشكل مماثل لما بحثت عنه، فأجد أنه من الصعب التخلص من تلك الخوارزميات حتى بعد فترة طويلة، فلا أجد طريقة لعدم ظهورها مرة أخري؛ مما يسبب لي الإزعاج".

وفي تجربة شخصية لياسمين، طالبة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، تقول: "عند دخولي لأي صفحة على فيس بوك والتي تقدم سلعة معينة للمستخدمين، أجد بعدها أن فيس بوك أصبح يمتلئ بنفس السلعة التي كانت تعلن عنها الصفحة".

 

أطفال في مواجهة الخوارزميات

 

أوضحت ريم شريف، والدة طفل ٤ أعوام، أنها في البداية كانت تحفظ المحتوى الذي تراه مناسبًا لعمر طفلها على youtube، ولكن عندما أصبح أكبر سنًا وبدأ في الاختيار بنفسه وبالطبع أصبحت غير قادرة على التحكم في نوع المحتوى مهما حذفت أو حاولت أن تخفي محتوى ما لكن بدون جدوى، فلجأت لإلغاء التطبيق نهائيًا وقامت بتحميل youtube kids، التحكم فيه أسهل بكثير لأن كل المحتوى للأطفال فقط.

وأضافت أنه يوجد محتوى يؤثر على سلوك الأطفال من حيث التفاعل بمعنى أن بعض القنوات تقدم محتوى غير هادف وفارغ تمامًا من أي سلوك هادف وأيضًا القنوات التي تقدم للأطفال ومدبلچ لجميع اللغات "أطفال بتصرخ.. أطفال بتتخانق مع بعض.. أطفال بتظهر مع ألعاب غير هادفة" وذلك بالطبع يزيد تشتت الانتباه عند الطفل ويقلل اكتسابه للمهارات المناسبة لأي طفل في عمره.

 وأكملت بأنها حاولت إلغاء تلك القنوات وعدم إظهار مقاطع الفيديو الخاصة بها لكن محاولاتها انتهت بالفشل وتعود لتظهر بعد فترة لكن بلغة أخرى، وبمجرد ظهور ڤيديو واحد تتوالى الفيديوهات الأخرى المشابهة لها. وفي نهاية الأمر اتخذت ريم القرار بضرورة إغلاق تلك التطبيقات نهائيًا وجعل طفلها يتفاعل على أرض الواقع عن طريق التعامل معها ومع والده والأقارب أو في الحضانة.

وأكدت "شريف"، عدم وجود طريقة نهائية لتحديد محتوى معين يظهر للطفل على أي تطبيق عمومًا، والحل الوحيد للاستفادة من المحتوى الجيد والتعليمي المناسب لعمر الطفل هو تحميل ما نريده من محتوى ووضعه على كارت ذاكرة ويتم تشغيله عدد ساعات معين على التلفاز للطفل.

 

الخوارزميات والإشراف على الطفل

 

وذكرت سماح محمود، أم لطفل ١١ عامًا، أنها تتابع ما يظهر لطفلها على منصات الفيديو بفتحها وبالتالي يظهر لها مقاطع الفيديو المشابهة لما تم فتحه سابقًا، وأحيانًا تذهب لتاريخ البحث والمشاهدة لترى ما يتم فتحه.

وعن تجربة طفلها مع تلك الخوارزميات، حكت بأنه في إحدى المرات ظهر لطفلها محتوى إباحي وضغط عليه بالخطأ واستمر هذا المحتوى في الظهور وولد عند الطفل الفضول في معرفة أشياء أكبر من عمره وغير مناسبة ورغبته في أن يعرف معلومات أكثر عن ذلك المحتوى.

وأضافت "محمود"، أن طفلها كان في البداية يشاهد الكرتون على يوتيوب ثم بعد ذلك ظهرت له مقاطع الفيديو التمثيلية مثل "فيديوهات شادي سرور" فبدأ في مشاهدتها أكثر من غيرها وأثرت عليه بأنه بدأ يقلد ما بها ويرغب في تصوير مقاطع مثلها.

وتعاملت سماح مع تلك المشكلة عن الطريق الإبلاغ عن المحتوى ومحاولة إخفائه لكن أيضًا باءت جميع المحاولات بالفشل، فالمحتوى ظهر مرة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب.

 

حقيقة عمل الخوارزميات

 


شرح "عبد الله ثروت" مهندس برمجيات ومؤسس شركة كيوبرز، أن الخورازميات هي مجموعة من الأكواد المتتالية التي تقوم بوظيفة واحدة معًا، فكل مجموعة أكواد تسمى خوارزمية وذلك بشكل نظري، أما على أرض الواقع فالخوارزميات مبنية على التحليل، فهي مصممة لإخراج نتائج معينة من معطيات محددة.

وشرح لنا "ثروت"، لماذا عندما نبحث عن شيء معين يظهر في باقي المواقع والتطبيقات قائلاً: "تعتبر شركة فيسبوك (ميتا) هي أكبر الكيانات التكنولوجية في العالم، وقامت فيسبوك بتقديم خدمة تسجيل الدخول إلى أي تطبيق في العالم عن طريق حساب فيسبوك، وبالتالي يرسل فيسبوك جميع المعلومات الخاصة بالمستخدم مثل البريد الإلكتروني ورقم الهاتف وباقي المعلومات الأخرى إلى هذا التطبيق، ونتيجة لذلك تذهب كل التفاعلات داخل التطبيق إلى فيسبوك"، مضيفاً أن فيسبوك قامت بتصميم خوارزميات تدرس المستخدمين في أدق التفاصيل لدرجة أن الوقت الذي يستغرقه المستخدم أمام كل منشور يعبر عن شيء بالنسبة لخوارزميات فيسبوك، مشبهًا ذلك بـ"الأخ الكبير" المتحكم في كل شيء في العالم كما ورد في رواية ١٩٨٤ لجورج أورويل.

أما عن طرق تغيير هذه الخوارزميات فقال: "لتغيير تلك الخوارزميات وتشجيع التطبيقات على عرض أشياء جديدة ومختلفة على المستخدم، فهناك طريقة واحدة لذلك وهي التحفيز، فكما علمنا أن تلك هي طريقة عمل الخوارزميات، إذن فعندما نبحث عن أشياء معينة بشكل كبير ونتفاعل معها نجدها معروضة بكثرة على التطبيقات وبذلك نقوم باستغلال الخوارزميات وطريقة عملها".

 

هل الخوارزميات اختراق؟

 

وعن المواقف الغريبة التي تحدث أثناء استخدام التطبيقات، علل "ثروت": "المواقف الغريبة التي تحدث مثلاً أنه عندما تفكر في شيء معين ثم تفاجأ به معروضًا في التطبيقات بدون البحث عنه، تفسيره أيضًا هو طريقة عمل الخوارزميات، فكما قلنا فيسبوك يدرس المستخدمين وتطور في ذلك لدرجة أنه أصبح يفهمهم أكثر مما يفهمون أنفسهم، فهو يقوم بحساب كل حركة وكل فعل مما كان صغيرًا في نظر المستخدم وكل ثانية يقضيها على هاتفه وتحركاته داخله، ولذلك فإن تفكيرك في شيء ليس وليد اللحظة بل هو داخل المستخدم ومبني على أشياء معينة يعلمها فيسبوك بالفعل، الذي هو بمثابة عقل بشري آخر بجانب عقل الإنسان، وذاك ليس نوعًا من أنواع الاختراق كما يظن البعض بل هو تطور تكنولوجي وصل لدرجة لا يمكن وصفها".

واختتم حديثه بأن هناك خوارزميات معينة تستهدف الأطفال، بمعنى أن فيسبوك على سبيل المثال يسعى إلى ضمان ولائهم كمستخدمين له فيجذبهم على سبيل المثال عن طريق الألعاب، فإذا لم يستخدم الأطفال هذه التطبيقات ستحدث شيخوخة للمجتمع.

 


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

شاركنا برأيك

Back to top button