عفروتو: دوري المظاليم يمتلك الكثير من المواهب ولكن ينقصه العديد من الأمور
عضو مجلس إدارة أحد الأندية: يجب علاج وتطوير أي أمر قد يعوقنا عن النهوض بالكرة
كتب: أحمد
جميل ومحمود ياسر
أندية المظاليم.. مصطلح كروي جديد، فرضته علينا وسائل الإعلام؛ بسبب الطريقة التي يتم التعامل بها مع الملفات المختلفة في حياتنا اليومية خلال عملية التغطية الإعلامية، إذ يتم وضع الأمور الخاطفة للأضواء والنجوم الأكثر شهرة بالمقام الأول في نقل الأخبار أو إجراء المقابلات الصحفية، مع الانتقال بعد ذلك إلى العناصر الأقل شهرة وأهمية لحين الوصول إلى تعمد تهميش بعض الفئات المجتمعية بشكل عام وليس بكرة القدم على وجه التحديد، من أجل تحقيق المعادلة التي تسفر عن مزيد من المشاهدات والمتابعين والأرباح.
ومن الطبيعي أن وسائل الإعلام هي التي تصنع الحدث، وتحدد بآلية عملها الفئة التي تلمع في الأضواء والأخرى المُهمشة، وهو ما حدث بالفعل في عالم كرة القدم، إذ تقرر إطلاق مصطلح "أندية المظاليم" على الفرق الموجودة في الدرجة الثانية بلاعبيها ورؤسائها وأيضًا الحكام التابعين لهذه المنظومة، دون النظر إلى أنهم أصبحوا مظاليم بسبب الطريقة التي يتم بها نقل ما يحدث على الساحة الرياضية من طرف الصحف والتليفزيون إلى الجمهور؛ حيث تمت مناداتهم بهذا اللقب بعد أن قرر الجميع وضعهم ضمن هذه الخانة، ومن ثم عاودوا للبحث عن حقوقهم وطلب الاهتمام بهم.
وتنقسم كرة القدم عالميًا بفضل النهج ذاته
الذي تسير به وسائل الإعلام، إلى قسمين في كل دولة، الأول متمثل في دوري الأضواء
والشهرة أو ما يعرف بالدوري الممتاز، والآخر متمثل في دوري المظاليم الذي يضم الفرق
التي تفقد الاهتمام الإعلامي وينقص منها الدعم الجماهيري بسبب رغبة المشجعين في
مواكبة الأحداث والتركيز على دعم الفرق المتواجدة بدوريات الأضواء وتحليل أداء
نجومها، وهذا ما يفتقده جميع أطراف الناحية الأخرى رغم حاجته لكل ذلك؛ لأنهم
يمارسون نفس الرياضة بنفس القوانين وداخل دولة واحدة.
ظلموا أنفسهم أم تعرضوا للتهميش
وفي هذا التحقيق، نستعرض معكم مجموعة من
أبطال دوريات المظاليم في مصر، الذين يمتلكون بالطبع رسائلهم الخفية الخاصة،
بعيدًا عن دوري الأضواء والشهرة الذي يتمتع كافة نجومه من أكبر الأندية قوة
وجماهيرية إلى أصغرهم، ولا سيما أن التساؤل الأبرز بالنسبة للجميع، أن اللاعبين
والحكام والمدربين بأندية المظاليم، هم من ظلموا أنفسهم بالفعل في هذه الخانة
ويستحقون عدم الحصول على الاهتمام الإعلامي، أم جاء ذلك دون اختيار بتعرضهم
للتهميش من الجمهور والصحف بشكل أو بآخر؟
من الأضواء إلى دوري المظاليم
ويكشف مصطفى عفروتو، نجم النادي الأهلي السابق ولاعب فريق الفيوم الذي ينشط بدوري الدرجة الثانية حاليًا، في تصريحات خاصة لـ "رسائل خفية"، عن الفارق بين الدوري الممتاز وأندية المظاليم، حيث يوضح اللاعب أسباب تهميش هذه الأندية من وسائل الإعلام، وذلك في ظل امتلاكه لخبرات مختلفة وخوضه تجارب احترافية خارج مصر وقدرته على المقارنة بين الأجواء المختلفة من ناحية الاهتمام الإعلامي أو الدعم الجماهيري وكثير من النقاط الأخرى.
وقال عفروتو: "دوري الدرجة الثانية أو
ما يتم مناداته بدوري المظاليم، يمتلك كثيرًا من المواهب، ولا خلاف على ذلك، ولكن
ينقصه الكثير من الأمور ليصبح بنفس قوة الدوري الممتاز، وخاصة أن مسألة الاهتمام
الإعلامي والدعم الجماهيري مهمة في تحديد مدى قوة الدوري والتصنيف يتم بناءً على
ذلك، ولكن يجب تسليط الضوء على المواهب الموجودة بأندية المظاليم بشكل أو بآخر، بعيدًا
عن التركيز في النقاط التفصيلية لتحديد ماذا ينقص هذه الأندية لتكون شبيهة للأخرى
المتواجدة بدوري الأضواء والشهرة".
مزيد من الاهتمام
وأضاف "عفروتو"، هناك اختلاف كبير
بالطبع بين كل تجربة لي في كرة القدم، سواء مع الأهلي بالدعم الجماهيري والاهتمام الإعلامي
الكبير أو الاحتراف خارج مصر أو التجربة التي أتواجد بها حاليًا في دوري الدرجة
الثانية الذي ألعب به منذ سنوات مستمرة في الفترة الأخيرة، ولكن دوري المظاليم لا
يحظى بالدعم الإعلامي المطلوب على الأقل ليراه الناس، وكذلك الملاعب والحكام
والنقل التليفزيوني، والتي تعتبر كلها عوامل تُلعب من أجلها الكرة.
وأتم لاعب فريق الفيوم الحالي: "خضت
تجارب كروية مختلفة بأجواء متعددة، ولكن ما أراه أن دوري الدرجة الثانية يحتاج إلى
مزيد من الاهتمام، وهو ما يجب أن يكون رسالتي، وخاصة أنه يمكن الاستفادة منه في
قطاعات عديدة مختلفة، مع وجود أندية جماهيرية وشعبية به أكثر من أندية الشركات
المتعددة بالدوري الممتاز في الفترة الأخيرة".
مظاليم اسمًا وفعلًا
ومن جانبه، كشف عضو مجلس إدارة أحد أندية
دوري الدرجة الثانية، والذي رفض الكشف عن هويته، أن هناك عدم اهتمام نهائي بأندية
دوري المظاليم، وتم تسميتهم بذلك الاسم وتطبيق ذلك بالفعل عليهم، إن كان بعدم
الاهتمام بجودة الملاعب أو بدعم اللاعبين أو محاولة اكتشاف بعضهم للعب مع أندية
الدوري الممتاز، إلى جانب أن المعاملة معهم تختلف أيضًا عند صعودهم إلى دوري
الأضواء والشهرة بعيدًا عن دوري المظاليم، وهو ما يجعل الأمر مؤثرًا على الناحية
النفسية لمدربي هذه الأندية وبعض اللاعبين على صعيد الروح المعنوية.
وواصل المصدر ذاته حديثه، أن كل هذه العوامل
التي تجعل أندية الدرجة الثانية مظاليم، تؤثر بالطبع على الهيكل الرياضي العام في
مصر، وخاصة أنه ملف هام جدًا؛ لأن قوة الدوريات الأوروبية قائمة على وجود درجات
أقل لا يتم اعتبارها مظاليم، بل المنافسة بها تكون أقوى أحيانًا من الدوري الممتاز
ذاته، وهو ما نراه في الكرة الإنجليزية على سبيل المثال وليس الحصر؛ لهذا يجب
علينا مناقشة ذلك الملف والعمل على تطوير وعلاج أي أمر قد يعوقنا من النهوض بالكرة
أو الحفاظ على حقوق بعض العناصر الموجودة بهيكل الساحرة المستديرة داخل مصر.
ضرورة الدعم الإعلامي
وبعد الحديث مع واحد من اللاعبين أصحاب الخبرات ما بين الدوري الممتاز وأندية المظاليم وآخر من أعضاء مجلس الإدارة، تواصلنا مع الحكم الدولي محمد صلاح عبد الفتاح، من أجل معرفة رأيه في ماذا يدور مع حكام الدرجة الثانية باعتبارهم طرف وضلع رئيسي من المنظومة ذاتها بمصر، ولا سيما مع الأحداث التي تتكرر في الفترة الأخيرة معهم من التعدي على بعضهم أو إهدار حقوقهم، واتجاه بعضهم للاعتزال.
وأشار "عبد الفتاح" في تصريحات
خاصة، أن ما يحدث مع الحكام في دوري المظاليم غير مقبول تمامًا، بظهور لقطات تعدي
عليهم من جانب بعض اللاعبين أو المدربين أو الإداريين، وهذا ما قد يشوه صورة
الرياضة المصرية في أي لحظة إذا تداولت وسيلة إعلامية عالمية هذا الأمر ونسبه إلى
منافسة كروية داخل مصر، وهو ما يشير إلى ضرورة تكثيف الاهتمام الإعلامي بهم؛ لأنه
ضروري أيضًا في طريقة سير المنافسة والتعامل مع الحكام واحترافية اللاعبين؛ لأن كل
ما يحدث يكون أمام الجماهير وتحت الأضواء مثلما هو الحال في الدوري الممتاز، الذي
لا نشاهد به أي لقطة خارجة تجاه الحكام الذين يعتبرون من أهم أطراف المنظومة
الكروية.
الكفاح للوصول إلى حقوقهم
في النهاية، وبعد استعراض آراء الأطراف
المختلفة، يبدو أن هناك إجماع من جانب اللاعبين والحكام وأعضاء مجلس الإدارة، على
أن المتواجدين في دوري المظاليم لم يظلموا أنفسهم إطلاقًا بل يكافحون من أجل
الحصول على أقل حقوقهم، وهو التقدير الإعلامي لما يقومون به، وخاصة أنهم طرف في
المنظومة الرياضية المصرية التي تعتبر حافلة بالإنجازات ويعشق شعبها هذه اللعبة
الأولى من حيث المتابعة الجماهيرية والاهتمام، فكانت الظروف المختلفة غير مسايرة
تمامًا مع محاولاتهم للظهور، فضلًا على الخانة التي وضعتهم بها وسائل الإعلام
المختلفة بمنادتهم بـ"مظاليم" لأنهم قرروا عدم الاهتمام بمتابعاتهم أو
إظهارهم إلى الأضواء كغيرهم من الأسماء المتواجدين بنفس اللعبة، ممن حالفهم
التوفيق في التواجد بنادٍ جماهيري كبير أو اللعب بالدوري الممتاز.


إرسال تعليق
شاركنا برأيك