وصف المدون

إعلان الرئيسية

إختارنا لك

 



كتبت: علا الحوفي


 في إحدى حارات الدرب الأحمر بالغورية في ورشة قديمة ووسط أكوام من الخشب نجد عم عبد العظيم محمد، الذي يقوم بصناعة القباقيب منذ أكثر من عشرين عامًا؛ ليقدمها صدقة جارية في مساجد أولياء الله الصالحين كالسيدة نفسية، والسيدة زينب، والحسين أو بيعها بمقابل بسيط.

فسعر القبقاب لا يتعدى 8 جنيهات، وعلى الرغم من فوائده العديدة الصحية إلا أن تغيرات الزمان  أطاحت به مثلما أطاحت بالعديد من الحرف، فلم يكن القبقاب هو الوحيد ضحية التغير التكنولوجي الذي نعاصره.

 قال العم عبد العظيم الرجل السبعيني، إن صناعة القبقاب هي حرفه توارثها عن أبيه وأجداده، حيث بدأ العمل في تلك الحرفة منذ أكثر من 20 سنة، واصفًا حبه لها قائلاً: "مقدرش أتخلى عن مهنتي.. أبويا وصاني بيها، أنا هنا من الستينات".


"قبقاب" صحي

ترجع تسمية القبقاب نتيجة للصوت الذي يحدثه عند السير والمشي فيه، وعند الحديث عن كيفية صناعة القبقاب، قال الرجل السبعيني: "نقوم بتحضير خشب مخصص مثل  خشب التوت أو الزان أو الصفصاف بجزء منه أو كله"، مضيفًا أن القبقاب مريح للقدمين لأنه لا يتأثر بالحرارة أو البرودة، ولا يسبب التشققات الجلدية مثلما يفعل النعل المصنوع من البلاستيك.

 وأشار صانع القبقاب "عبد العظيم"، نحن نقوم بتقطيع الخشب إلى نصفين بالمنشار حسب المقاس المطلوب، وبعدها نزيل الزوائد على الجانبين وتسمى هذه المرحلة "التفكيك"، وبعدها مرحلة "اللف" أي إزالة الزوائد الأمامية والخلفية من جهتي الأصابع وكعب القدم بعدها ننتقل إلى مرحلة "التنعيم" أي حف القبقاب، وأخيرًا نركّب قطعة كاوتش أو جلد أعلى القطعة الخشبية ونثبّتها بمسامير قبقابية؛ ليصبح جاهزًا.

 

انقراض صانعي "القبقاب" وعن سر تمسكه بمهنته: " ليكون صدقة جارية في بيوت الله"


يقول عم عبد العظيم: "المنشار وحده يحتاج أربعة أشخاص للوقوف عليه، وعربات نقل الخشب ذات تكلفة عالية مقارنة بسعر بيعه، فأحيانًا تكلفة القبقاب تكون أكثر من 12 جنيهًا على صانعه، بينما يتم بيعه بـ10 جنيهات فقط؛ مما جعل الكثيرون يعزفون  عن المهنة، إلى جانب نفور الجيل من تعلم حرفة معينة بسبب التطور الذي نواكبه، وارتفاع تكلفة أي حرفة مقارنة بوجود آلات تفعل نفس الشيء بسعر أقل وجودة أعلى، مضيفًا: "حاولت أعلم ولادي الحرفة بس كل يوم بتختفي أكتر بسبب عزوف الناس عن شراء القبقاب".





رمضان وموسم بيع "القبقاب"

 أشار العم عبد العظيم، إلى أن صناعة القبقاب داخل الورش التى تشتغل في تصنيع "القبقاب" تزيد خلال ثلاثة أشهر فقط في العام، تبدأ مع رجب وتنتهى مع أواخر شهر رمضان الكريم، فهناك من يحرص على شرائها من أهل الخير؛ بغرض الصدقة والتبرع بها للمساجد؛ لأنها أقل تكلفة من "الشباشب" المصنوعة من الجلد أو البلاستيك، بجانب أنها أرخص ثمنًا ولا تنقل العدوى من شخص لآخر.


"أنتيكة أثرية"

 واختتم الوجه البشوش كلامه عن انقراض القبقاب قائلاً: "زيه زي أي حاجة بييجى عليها زمن وبتبقى من التراث وبتعبر عن معالم جيل معين، وستظل صناعة "القبقاب" قائمة؛ ولكن بهدف جعله قطعة أثرية يتم بيعها للسائحين بسعر يعوض تكلفتها".


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

شاركنا برأيك

Back to top button