طبيب نفسي: الاضطرابات النفسية قد تدفع الشخص ليبتز الآخرين عاطفيًا أو إلكترونيًا
طبيب نفسي: الابتزاز لا يقتصر على نوع واحد فقط.. بل تتعدد أنواعه ومنها الابتزاز العاطفي والإلكتروني
خبير أمن معلومات: فكرة الأمان الإلكتروني التام بنسبة 100% غير صحيحة بالمرة
خبير أمن معلومات: شجاعة الضحية في مواجهة المبتز هي أول خطوة للإمساك به
كتب: محمد أسامة وندى عزيز
وشيرين شوقي وشيماء السيد
سمعنا في الفترة الأخيرة الكثير من الفتيات يستغثن بسبب تلك الظاهرة التي انتشرت فجأة وهي الابتزاز الإلكتروني وقد يكون هذا
المبتز هو حبيبها أو خطيبها السابق أو ربما زوجها ولم يحدث بينهما توافق فاضطرا أن
ينفصلا، ولكي ينتقم الرجل يلجأ إلى تلك الحيلة الخبيثة، كما كانت أكثر العبارات
التي نراها على السوشيال ميديا حول هذه المشكلة هي "ساعدوني دة بيهددني بصوري
.. أتصرف ازاي؟".
لذا فهي ظاهرة لا يمكن أن نهمشها ولا نقوم بتسليط
الضوء عليها، فنحن سنرصد بعض تجارب تلك الفتيات اللاتي وقعن ضحايا لتلك الظاهرة المخيفة
وكل ما حدث معهن بالفعل وكيف تصرفن.
ورطة مراهقة
فتقول "س.أ"، ذات الـ17 عامًا، إنها تعرضت للابتزاز الإلكتروني في عام ٢٠١٨، وكان ذلك عن طريق الفيس بوك حينما كانت مرتبطة بشاب أكبر منها بعامين وكانت ترسل له صورها بدون حجاب
وبملابس البيت أيضًا على الرغم من أنها محجبة، وعللت قيامها بذلك الفعل أنها كانت صغيرة في السن وكانت تثق به ثقة عمياء، ولكن تبدل الأمر بعدما انتهت علاقتهما
ومع حدوث خلافات وابتعدت عنه أصبح يرسل لها من حساب مزيف هذه الصور ويهددها بها.
الناس معادن
تابعت"س.أ"، أن خوفها لم
تكن تعرف ماذا تفعل إلا أن دفعها الأمر بأن تبلغ والدتها وتحدثت والدتها مع ذلك الشاب
تليفونيًا حتى تراجع الشاب عما يفعله، وقام بالاعتذار لها ولوالدتها
وأخبرهما بأنه مسح الصور، مضيفة: "معدن الشاب كان جيدًا لأنه لو كان حدث هذا مع شخص آخر كانت انتشرت هذه الصور
عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانتهت حياتها، كما اتخذت على نفسها عهدًا بألا تكرر هذا الفعل مرة ثانية وحمدت ربها أنها نجت من هذه الورطة.
الثقة لمن لا يستحق
ذكرت "أ.م"، بأنها تعرضت للابتزاز من زوجها السابق، عندما كان مسافرًا في دولة عربية خارج مصر وكانت ترسل له صورًا وفيديوهات جنسية قائلة: "ده جوزي أكيد مش هخاف منه وكنت ببعت لما
بيطلب مني ده"، ولم تكن تعرف بأن الجحيم ينتظرها فبعد مشاكل دامت سنتين كما
ذكرت أدت هذه الخلافات للطلاق وبعدما تطلقت استمرت حياتها بشكل طبيعي خصوصًا أنها
لم تملك أطفال، وبحثت عن عمل لكي تضيع
وقتها به ووجدت بالفعل، وأثناء هذا كان يريد زوجها السابق أن يعيدها ولكنها كانت رافضة تمامًا.
انتقام رجل وذكاء امرأة
تابعت "أ.م"، أن رفضها له لم يجعله يبتعد عنها بل بدأ بابتزازها بهذه الصور والفيديوهات قائلًا لها "هفضحك في كل حتة لو مرجعتليش محدش هيتجوزك لما يشوف الحاجات دي"، وبعدما استمرت المحادثات
بينهم لفض هذا الخلاف ذهبت للمباحث الإلكترونية لتقدم بلاغًا فيه بأنه يهددها بصور وفيديوهات قامت بتصويرها وهي على ذمته وبتواريخ تؤكد ذلك، وفي النهاية قالت إن أحداث
القضية ما زالت جارية ولكنه لم يعد
يهددها في ذلك الوقت.
ابتزاز عاطفي
كما يتضح أن أغلب من يتعرض للابتزاز الإلكتروني هن نساء، وتصاب المرأة
بحالة من الندم والاكتئاب إذا
تعرضت لمثل هذه الحالة كما حدث مع تسنيم مصطفى، ٢٥ عامًا، ذكرت بأنه في عام ٢٠١٩
كانت على علاقة بشاب ينوي خطبتها
وكانت تحبه بدرجة كبيرة وتقابله في أماكن عامة وتتصور معه صورًا كثيرة وهذا بالنسبة لعائلتها شيء مرفوض تمامًا، ولكنها كانت تفعل ذلك لأنها تحبه وتثق به فقط،
معبرة عن مدى نجاح علاقتهما في البداية وكانت تسير بطريقة جيدة جدًا ولكن في مرة
من المرات أثناء خروجهما سويًا التقطا صورًا وهما قريبين لبعض بشكل أكبر من الصور السابقة، وبعد مرور أقل من شهر على تلك الصور قام بإرسال رسالة غريبة لها كان
مضمونها "لو مخرجتيش معايا في المكان اللي أنا عايزه هبعت الصور
لأبوكي".
قلة حيلة
أضافت "مصطفى"، أنها لم تتوقع هذه الرسالة منه أبدًا ولكن قالت لنفسها لأنه يحبها يريد مكانًا يجمعهما سويًا فقط ، ولكن لم تكن هذه نيته ففي المرة التي تلت هذه الرسالة أراد أن يصطحبها إلى شقة بمفردهما ورفضت في بداية الأمر، ولكن تذكرت الصور وأنه سيخبر والدها فنفذت له رغبته وذهبت معه، ولم يكتف بذلك بل طلب منها أشياء لا تذكر أثناء تواجدهما بمفردهما ولكنها رفضت
وتركته وغادرت الشقة.
وتابعت تسنيم، بأنه بعد ذلك أرسل لها فيديو
بأنه كان يصور لحظة دخولهم للشقة مع بعضهما وظل يبتزها لفترة طويلة ووصلت به الحالة ليطلب منها مالاً لكي يحذف هذه الصور والفيديو، ولأنها كانت طيبة وساذجة كانت ترسل له نقودًا في كل مرة يهددها بها، ولكن لم تعد تخرج معه بعد آخر مرة وبعد
مرات عديدة زادت على 5 مرات أخبرت والدتها
وتوجها إلى أقرب قسم شرطة لهما وقدمتا بلاغًا ضد هذا
الشاب مع الرسائل وكل ما يتعلق بهذا الابتزاز وتم الحكم عليه ودفع غرامة مالية، وأنهت حديثها قائلة: "لازم كل بنت تحافظ على نفسها من
أي حاجة زي ديه لأن الدنيا وحشة ومفيش
حد بيحبك هيعمل معاكي كدة".
ما عليك فعله
هناك بعض الإجراءات القانونية التي يجب عليك
اتباعها حال تعرضك للابتزاز الإلكتروني أو المعاكسات، وهى التقدم ببلاغ لمباحث
الإنترنت من خلال الطرق التالية:
١- تقديم بلاغ على الموقع الرسمي لوزارة الداخلية.
٢- استخدام الخط الساخن (108) وهو خط مخصص للإبلاغ
عن الجرائم الإلكترونية، وجرائم الإنترنت، ويعمل على مدار 24 ساعة.
٣- الاحتفاظ بالرسائل التي
تحتوى على السب أو الإهانة أو الابتزاز، والتوجه لقسم الشرطة التابع له، وتقديم
بلاغ بالواقعة وإثبات نص الرسائل بمحضر ولا بد أن يتم تقديم البلاغ في خلال ٣ أشهر من حدوث الابتزاز.
عقوبة الابتزاز الإلكتروني
أما عقوبة الابتزاز الإلكتروني في القانون المصري
فتنص المادة 327 من قانون العقوبات على أن يتم معاقبة كل من هدد غيره شفهيًا بواسطة شخص آخر أو بطريقة إلكترونية من خلال الموبايل، بالحبس مدة لا تزيد
على سنتين وغرامة لا تزيد على 500 جنيه سواء كان التهديد مصحوبًا بتكليف أمرأم لا.
احم نفسك
هناك بعض النصائح لكي تحمي نفسك من التعرض للابتزاز الإلكتروني ولا يصل
الأمر إلى أن تكون
ضحية من ضحاياه وتكمن تلك
النصائح في:
١- لا تقم بإرسال صورك لأي شخص
مجهول تعرفت عليه من خلال الإنترنت.
٢- حافظ على إعدادات الخصوصية في مواقع التواصل
الاجتماعي.
٣- احذر عند نشر صورك الخاصة
على الإنترنت لأنه بمجرد نشرها على الإنترنت يمكن للجميع الوصول إليها بسهولة
ويمكن أن تستخدم لغرض سيئ.
٤- احتفظ برسائل البريد الإلكتروني أو مواقع
التواصل الاجتماعي التي تثبت تعرضكم للابتزاز.
٥- تجنب المشاركة والرد على
رسائل الغرباء في مواقع التواصل الاجتماعي.
٦- لا تفتح الرسائل الإلكترونية من غرباء لأنها قد
تحتوي على فيروسات.
٧- تحقق من المواقع بصحة اسمها عبر تمييز الحروف
والأرقام المكتوبة في المواقع تحسبًا للدخول
لمواقع مجهولة قد تسرق حساباتك ومنها تسرق محتواك وتبتزك إلكترونيًا.
٨- قم بتغيير كلمات المرور بشكل مستمر وعدم
الإفصاح عنها لأي شخص.
٩- حافظ على سرية بياناتك الشخصية على الإنترنت بما فيها عنوان المنزل ورقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني.
وراءه سبب أكبر مما نعرفه
قال عمر المرسي، طبيب نفسي، إن
الابتزاز بديهيًا له آثار نفسية سيئة على كلا الطرفين ولكن
بالطبع الطرف المستضعف يتعرض لقدر أعلى من الأذى، والابتزاز لا يقتصر على نوع واحد
فقط، بل تتعدد أنواعه ومنها الابتزاز العاطفي والإلكتروني.
وأكد "المرسي"، أنه ليس بالضرورة أن يكون سبب
الابتزاز هو الوصول لثروة أو منصب كما يحدث أحيانًا، ولكن يكمن سبب نفسي وراءه مثل
حب السيطرة والسلوك المعادي للمجتمع وبعض الاضطرابات الشخصية الأخرى، وهذان
السببان يكونان كافيان جدًا لدفع شخص مضطرب لأداء هذا الفعل إلكترونيًا خاصةً أن
الأمر في هذه الحالة أسهل أكثر منه في الابتزاز الواقعي في الحياه الحقيقية، وذلك لأن الأمر لا يتطلب قوة
بدنية/ شخصية كي تتم عملية الابتزاز، بل في أغلب الحالات قد يكون المُبتز مجهول
الهوية بالنسبة للمستضعف، وهناك علاج لهذا النوع من الاضطراب يتم في العيادات والمصحات.
وأضاف "المرسي"، أن المستضعف يشعر بكثير من
المشاعر خلال عملية الابتزاز ولكن أكثفهم وأقواهم هو الخوف الذي بالطبع يترك أثرًا
كبيرًا حتى بعد مرور شهور وأحيانًا سنين على الموقف المخيف المحدث للصدمة، مستويات
الأدرينالين المرتفعة لفترة طويلة وباقي هرمونات التوتر تضر بالصحة خلال هذه
المرحلة وحتى بعد انتهائها، والتأثير النفسي يختلف من شخصية لأخرى حسب عدة متغيرات
وتتراوح الآثار من خوف يعبر وينتهي إلى اضطرابات القلق وفي بعض الحالات تصل
لاضطراب ما بعد الصدمة إذا توافرت العوامل وبالطبع توجد اضطرابات أخرى.
حل المشكلة
وتابع "المرسي"، أن المشكلة تُحل على شقين،
الشق الأول يجب على الأهل احتواء مثل هذه المواقف ووضع مصلحة الابن/ الابنة فوق أي
اعتبار، وهذا لا يعني أبدًا التساهل في الأمر وعدم الضبط، بل يكون الأمر معقولاً
في الشدة وفي اللين ووضع جميع العوامل والنتائج المترتبة على تصرف الأهل في هذا
الوقت الحساس من المشكلة، والشق الآخر للشباب بألا يثقوا في الغرباء وتجنب أي
محتوى شخصي على الشبكات والهواتف المحمولة لأنها غير آمنة في هذا العصر، ومن يتق
الله يجعل له مخرجًا.
الدوافع تختلف
قال محمد طحلاوي، أخصائي نفسي، إن فكرة علاج الشخص
المبتز تختلف بين كل شخص والآخر، وذلك لأن كل شخص لديه غاية محددة، سواء مشاكل
نفسية أو أنه شخص نرجسي.
وحذر "طحلاوي"، من معالجة هذه الاضطرابات النفسية والأمراض العقلية
لأنها قد تزيد الوضع سوءًا، حيث إنه من خلال المساعدة
النفسية، قد يتعلم تقليد سلوكيات وتصرفات الإنسان الطبيعي وأنه هكذا سيأذيهم
ويخدعهم بشكل أكبر، وهذه مشكلة كبيرة إذا كان الشخص هكذا.
وأكد "طحلاوي"، أن الحال يختلف إذا كان الدافع
الشخصي وراء الأذى الخاص به الانتقام أو عدم الأمان، وأنه قد يتعلم من خطئه ويتوقف
عن القيام بهذه الأشياء المؤذية إذا جلس مع طبيب نفسي أو إذا عوقب من قبل القانون،
ولكن كما قلت فإذا كان الشخص مريضًا نفسيًا بطريقة شديدة جدًا فتكون صعبة ولذلك
فإن بعض الأطباء يتجنبونهم.
قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية
تحدثنا مع محمد مختار، خبير أمن
المعلومات، وقال إن: "فكرة الأمان الإلكتروني التام بنسبة 100%، التي تروج
لها شركات الهواتف أو التطبيقات للترويج لمنتجاتها غير صحيحة بالمرة، لذلك لا يجب
أن يعتمد المستخدم على تلك الفكرة دون توخي الحذر، لأن المخترق دائم التجديد
والتنوع في أساليبه".
وتابع المهندس "مختار"،
بأنه منذ أن تم إصدار قانون 175 لسنة 2018 لمكافحة جرائم تقنية المعلومات وحماية
البيانات الشخصية، وعقوبته تتراوح من السجن سنة حتى خمس سنوات مع الغرامة، ويمكن
التبليغ عن طريق الموقع الرسمي لوزارة الداخلية والاتصال بالخط الساخن 108 للجرائم
الإلكترونية أو الذهاب لإدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكة المعلومات بمقر وزارة
الداخلية بالتجمع الخامس أو مباحث الإنترنت بالعباسية.
الوقاية هي الأولى
وأضاف "مختار"، بأن
الوقاية هي الأولى فيجب اتباع بعض القواعد لنفسك ولأسرتك في التعامل مع وسائل
التواصل الاجتماعي فيجب عدم وضع بيانات أساسية صحيحة على التعليقات أو المواقع أو
الحساب الشخصي، وإلغاء تثبيت وسائل الدفع الإلكتروني من أي موقع شراء، وتجاهل الإعلانات
الإلكترونية لأن أغلبها تكون وسائل للنصب، وعدم إعطاء الأجهزة الذكية للصيانة إلا
لوكيل معتمد أو محلات موثوقة، وتجنب المواقع المشبوهة مثل غرف الشات.
شجاعة الضحية في
مواجهة المبتز
ولكن يوجد حالات عدة لا يكون فيها للمبتز أي معلومات أو صور حقيقية تخص الضحية، ويبتزها على أي حال متغذيًا على خوف الضحية على نفسها من الوصم أو التنكيل من الأسرة لذلك أكد "مختار"، أن شجاعة الضحية في مواجهة المبتز هي أول خطوة للإمساك به، فيجب عدم إظهار ضعفك له ورفض التحدث إليه، والأهم الاحتفاظ بالرسائل التي أرسلها، وأخذ سكرين شوت لرابط الحساب الخاص به؛ لأنه ضروري للوصول للجهاز الذي يتواصل منه، ثم التوجه للجهات المختصة فورًا حيث تتم إجراءات المحضر في سرية للحفاظ على أمان الضحية.

.jpeg)
إرسال تعليق
شاركنا برأيك