كتب: محمد أسامة
يعد الزواج في بيت
العائلة أمرًا شائعًا في المجتمع العربي ولا سيما المجتمع المصري، فالكثير ممن
يقبلون على الزواج لا يمتلكون المقدرة المادية لامتلاك
بيت خاص بهم ولهذا فقد يلجأ البعض إلى السكن مع الأهل في بيت العائلة كحل مؤقت.
لكنه وعلى الرغم مما يوفره من مأوى للعرسان الجدد، إلا أنه يحرمهم من الخصوصية
والاستقلالية المالية والعاطفية في الكثير من الأحيان، وقد يؤدي هذا الانعدام إلى
الطلاق والمشاكل على المدى البعيد، ولهذا فقد يعتبره البعض سلاحًا ذا حدين.
شبح الطلاق
الطلاق مثله مثل الشبح الذي يتربص على الأسرة من الداخل
ويدمرها، ويقبل عليه الكثير من الناس لأنهم يرون بأنه الحل السريع للتخلص من
المشاكل الأسرية حتى وإن كانت عادية. وللأسف فإن الأنانية تسيطر على الطرفين عند
الانفصال، فلا هم يفكرون في أطفالهم ولا في أحد سوى أنفسهم. فالطفل هو أكثر من
يعاني من هذه المشكلة، ويؤثر عدم وجود أب وأم معًا في البيت على سلوكيات ونفسية
الطفل. ويعد سرعة اختيار الشريك
أحد أسباب ارتفاع معدلات الطلاق، وكذلك الظروف
الاقتصادية وغلاء الأسعار وعدم وجود نظام العائلات الذي كان موجودًا في الماضي
وطريقة تربية الأبناء التربية الصحيحة. ويجب على المتزوجين أن يدركوا بأن
الحل ليس الانفصال والطلاق، وإنما تغيير الشخصية، فالزواج من الأصل مسئولية
وأمانة.
ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن نسب
الطلاق لعام 2023 وصلت إلى 3% في المتوسط.
رأي دار الإفتاء
أصدرت دار الإفتاء
المصرية بيانًا تحذر من استخدام كلمة "أنتِ طالق" كوسيلة لإنهاء
الخلافات الزوجية دون محاولة حل المشكلة، قائلة: "إن التفكير في الطلاق يمكن
أن يتسبب في زوال الكثير من دوافعكما لتحسين العلاقة مع بعضكما، فاستثناء الطلاق
من خياراتك سيدفعك للتركيز على حل خلافاتك مع زوجتك أو زوجك، ولا ينبغي أن يخطر
ببال أحد الزوجين معنى الطلاق أو ذكره عند الخلاف، فلا هو يهددها بالطلاق، ولا هي
تطلب منه الطلاق".
وقال الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى
بدار الإفتاء، خلال تقديم
برنامج (ولا تعسروا) المذاع على القناة الأولى: "لا يجب أن يعرف الأهل كل
كبيرة وصغيرة تحدث بين الزوجين"، وذلك حتى لا يتدمر الزواج، كما حذر الزوجة
من الحديث إلى أمها بالساعات، وافشاء أسرار بيتها، مرددًا: "مينفعش نقول مفيش
سر بين البنت وأمها، لازم يبقى فيه سر، وما يحدث في بيت الزوجية لا يقال للأم، غلط
تطلع أسرار بيتها، فرق بين تستشير، وتعرفها تفاصيل حياتها"، وللأسف فذلك
الأمر شائع نظرًا لقرب العلاقة بين الأم وبنتها، خصوصًا إذا كانت حديثة الزواج.
صمام أمان
الزواج في بيت العائلة
له الكثير من الإيجابيات، أهمها توافر الشبكة الاجتماعية الداعمة للأسرة الجديدة
من قبل الجد والجدة وكذلك العم والعمة، فالسكن معهم قد يشكل في بعض الأحيان جوًا
اجتماعيًا جيدًا، وقد يمثل وجودهم قوة نفسية للأطفال، ويوفر بيت العائلة الأمن
للزوجة عندما يغيب عنها الزوج، ويؤمن السكن معهم احترام الزوج لزوجته وعدم هضم
حقوقها، إذ تمثل الحياة في بيت العائلة عامل ضغط اجتماعيًا على الزوج يضطره لتحمل
مسؤولية الأسرة، ويمثل إقامة الزوجين في منزل العائلة صمام أمان أمام عنف الزوج
لزوجته، وأخيرًا فالأسرة الممتدة تسمح بأن يشارك كل الأبناء وزوجاتهم والأحفاد في
مسئولية ورعاية الوالدين المسنين، بحيث تتوزع المسئولية، ومع توزيع المسئولية يسهل
على الأبناء التعرف على المشاكل التي يعاني منها المسن، وكيفية التعامل مع هذه
الخصائص وبالتالي لا يشكل المسن عبئًا على أبنائه.
غياب الخصوصية والاستقلالية
وعلى الجانب الآخر فالزواج في بيت العائلة بوابة للكثير من المشاكل الزوجية، والمشاكل عادة تنتج من غياب الحدود الواضحة للخصوصية والاستقلالية بين الزوجين، وإذا غابت مثل هذه الحدود فإن المشاكل قد تنتج من تدخل الأهل حتى لو عاش الزوجان في بيت منفصل، وعلى هذا فيجب ألا يتاح لأي من أهل الطرفين التدخل في هذه المناطق شديدة الخصوصية. وقد تنتج المشاكل في بيت العائلة إذا جاءت زوجة الابن من نمط معيشي مختلف عن النمط الذي يعيشه أهل الزوج، ويؤدي ذلك عدم قدرتها أحيانًا على التأقلم مع البيئة الخاصة بأسرة الزوج من جهة، وعدم القدرة على التعايش مع أم الزوج أو أخواته البنات من جهة أخرى. ويؤدي العيش في بيت العائلة إلى عدم تحمل كلا الزوجين للمسؤولية بشكل كامل، ناهيك عن معرفة الأهل بتفاصيل حياتك والتحكم فيها وكذلك معرفتهم بمواعيد دخولك وخروجك من المنزل، وتدخلهم المستمر في القرارات المصيرية التي تؤثر على حياتك (أهمها الإنجاب)، وطلب الحماة المتكرر للزوجة في مساعدتها في أعمال المنزل من المطبخ والغسيل وغيره، وأخيرًا المقارنة المستمرة بين الزوجة وبين أخوات الزوج، هو ما يشعل نار الغيرة وانعدام العدل بين الطرفين.


إرسال تعليق
شاركنا برأيك