مخرج "سرحان ونفيسة": الرسوم
المتحركة لها تأثير كبير على الطفل سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا
ناقد فني: "لا يستطيع المنتجون المغامرة
بإنتاج أفلام الأنمي"
شيخ بدار الإفتاء: "نحن بحاجة لتقديم نوع
مقارب لهذا الفن إلى شبابنا"
كتب:
محمد أسامة وملك زهران ونغم زهران
أُنتج
أول فيلم للرسوم المتحركة في العالم عام ١٩١٧ وكان عبارة عن فيلم كرتوني مدته دقيقتا،ن عن ساموراى يجرب سيفًا جديدًا فينتهي بفشل مستفحل، وفي الحقيقة لم تقتصر بداية الأنمي على دولة اليابان بل انطلقت بداياته أيضًا في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا
حيث يبلغ
عدد متابعي أفلام الرسوم المتحركة حول العالم ملايين الأشخاص من مختلف الطبقات
الاجتماعية والجنسيات ومختلف الأعمار سواء أطفال أو كبار، فهل تعتقد عزيزي المشاهد
أن افلام الرسوم المتحركة تعرض للأطفال أم للكبار؟ في هذا التحقيق سنتطرق إلى هذا الجانب
الذي سيوضح لك الكثير.
قرية صغيرة
قال أسامة
عبد الحميد، وهو أب لثلاثة أبناء ويعمل في البنك الدولي بالقاهرة: "أحب أن أوضح
حقيقة مهمة، وهي أن العالم حاليًا أصبح قرية صغيرة، قرية شديدة الترابط والتشابك،
فالجانب الحضاري قد بات عابرًا للقارات والثقافات ولأننا نعيش في هذا المجتمع فقد
بات من الضروري أن ننظر إلى ثقافات الأخرين كي نستقى منها ما يناسبنا بناء على
ثقافتنا وتراثنا وقيمنا، متفادين ما يمسّ تراثنا وقيمنا.
وأَضأف "عبد
الحميد"، أن الفنان الياباني يحاول أن يجسد في عمله مزيجًا من القيم الإنسانية
والمحلية الخاصة باليابان ومنها ما يتناسب معنا ومنها ما لا يتناسب، بمعنى أننا إذا
تطرقنا إلى قيم العمل، فإن الأنمي يعلم أبناءنا وأحفادنا الكثير منها، كما أنه
يحفزهم على القيام بأعمال مستحيلة بطبيعتها وأن الفشل ليس عيبًا".
وأكد
"عبد الحميد"، أن دور الأباء والأمهات مهم جدًا في هذا الصدد حيث إنه من
الضروري ألا يغضوا الطرف عن التجاوزات التي تحدث لأنها من الممكن أن تؤثر تأثيرًا
سلبيًا على حياة أبنائهم وبناتهم، ولذلك يجب أن يكونوا بمثابة الفلتر (المرشح) الذي
يضمن وصول ما هو مناسب وتفادي ما هو غير مناسب مع شرحهم لأولادهم الاختلافات كي
يتجنبوها من تلقاء أنفسهم، ولذلك فمن المهم أن نعلم أولادنا الفروق بيننا وبينهم،
حيث إننا نتقبلهم كبشر ولكننا نظل متمسكين بقيمنا ونبني عليها.
اختفاء الفنان العربي
قالت نشوى فتحي، معلمة لغة عربية وأم، إن الفنان
العربي يلعب دورًا مهمًا هنا أيضًا، وإن غيابه الآن بات مؤثرًا على الجيل الجديد،
مضيفة أننا نحن جيل السبعينيات ولدنا في عصر مجموعة فنية تراثية، وأما الآن مع
اختفاء الفنانين والرسامين المؤثرين فإن نوع الفن الكرتوني قد اندثر ولا يوجد بديل
له سوى الأنمي الياباني.
وأكدت
"فتحي"، أنه بات من الضروري وجود جيل جديد من الفنانين في مجال الرسوم
الكرتونية يمتلك روح العصر ولديه المهارات والمواهب التي تجعله يصل بالتراث المحلي
إلى العالمية، واختتمت حديثها ققائلة "إنه مهم جدًا ألا تتقوقع داخل بلدك
وتراثك وتكتفي بذلك ظنًا منك أن ما هو خارجي لن يصل إليك".
سلاح ذو حدين
قال
عمرو كمال، مخرج الرسوم المتحركة: "تختلف صناعة الرسوم المتحركة عن صناعة
الأفلام السينمائية حيث تقوم صناعة الرسوم بداخل جهاز كمبيوتر سواء كان خلفيات أو
شخصيات الكرتون التى نقوم بصنعها، وتتعامل الافلام السينمائية مع فنانين لكل منهم
شخصيته، أما الرسوم المتحركة فنحن من نقوم بتشكيل الشخصية أى نقوم بتسخيرها،
فالتعامل يكون بحرية ومبالغة أكثر من الأفلام السينمائية".
وأضاف
"كمال": "فالرسوم المتحركة لها تأثير كبير على الطفل سواء كان إيجابيًا
أو سلبيًا على حسب ما نقدمه ففي أيدينا أن نقدم محتوي إيجابيًا أو سلبيًا فهو سلاح
ذو حدين، فالطفل يتعلق بالأنيمشن ويشتد له بدون قصد، والآن في مصر لا يوجد اهتمام بالأنمي
حيث يعتبرونه فنًا لا يهدف للربح وليس به إعلانات مثل المسلسلات والبرامج".
انعدام التقدير
وأشار
"كمال"، إلى أن لدينا الكوادر التى تقوم بصنع الأنمي مثل الخارج ولكن
المشكلة في السوق المصري، ولو تحدثنا عن القنوات والمنصات فلا يوجد اهتمام بالأنيمشن
مثل الماضي قبل عام ٢٠١٠، فاختلفت الأوضاع بعد الثورة حيث إن تكلفة الأنمي مرتفعة
للغاية، فالناس تتعامل مع هذا الفن على أنه شيء تافه وبالتالي ليس هناك تقدير بسعر
تكلفة الإنتاج.
سرحان ونفيسة
وأوضح
عمرو كمال، أن فكرة سرحان ونفيسة مقتبسة من الجدال الكوميدي التى تحدث بين الزوج
والزوجة وخصوصًا لو الطباع مختلفة مثل سرحان ونفيسة في الفوازير حيث كانت البداية
فوازير ثم مسلسل، مضيفًا: "ومن الانتقادات التي وجهت أنها تشجع على العنف
والإرهاب ولكن كان المقصود بها الفكاهة، كما أنها ليست موجهة للأطفال فكانت لا
تعرض على قناة أطفال".
وأعلن
عمرو كمال عن عمله الحالي وهو إعلانات مستشفى سرطان الأطفال ٥٧٣٥٧ حيث يقوم بعمل ٣
إعلانات للمستشفى، وسوف تعرض في رمضان هذا العام.
مغامرة الانتاح
قال رامي المتولي، ناقد فني: "الأنمي عبارة عن نوع من أنواع الفنون التي ترتبط بثقافة وبيئة مختلفة قام بتطويرها مجموعة من الفنانين وفقًا لتواجدهم في مجتمع له طبيعة خاصة جدًا، حيث يوجد إتقان وتفرد في صناعته وهذا الذي أدى به إلى أنه يكون مميزًا عالميًا، مضيفًا أن مصر لن تنتج أنمي لأنه بالطبع نتاج ثقافة مختلفة ولكننا نتأثر به ومن الممكن أن يدخل كنوع من أنواع البارودي في الأفلام أو يتم الإشارة إليه بشكل ما ولكن التأثير الأكبر للأنمي في مصر هو مشاهدته من ناحية وتقليده والتأثر به من ناحية أخرى.
وأوضح
"المتولي"، أن الإنتاج السينمائي بشكل عام ضعيف جدًا حاليًا وبالتالي لا
يستطيع المنتجون أن يغامروا بإنتاج أفلام الأنمي، فالأهم أن يغامروا بإنتاج أفلام
تناسب فكر وتقاليد المجتمع وهذا لا ينطبق على الأنمي.
الحزن والسوداوية
وأشار
"المتولي"، إلى أن أغلب أفلام الأنمي يسودها الحزن والكآبة وهذا راجع
للطبيعة العامة للثقافة التي تنتمي إليها، فمنطقة جنوب شرق آسيا وما يجاورها من
دول يميلون في إنتاجهم السينمائي الروائي إلى الكآبة والسوداوية حتى المسلسلات الرومانسية
يسودها نوع من أنواع الميلودرامية الشديدة جدًا، بالإضافة إلى أن المسلسلات التي
يسودها طابع وحس كوميدي نجد الشخصيات لديها مشكلات أزلية وصراعات سواء مع الأسرة
أو الأصدقاء، فهناك نوع في هذه الدراما من ابتزاز المشاعر وهذا يؤدي إلى تفاعل
كبير جدًا ما بين الجمهور والشخصيات.
وتابع
"المتولي"، أن الأنمي لن يُروج للمثلية بقدر ما يعبر عن واقع تفرضه
الثوبية السياسية التي تفرض بشكل كبير احترام الأقليات والعرقيات المختلفة
والأنماط والأطياف الجنسية فهذا جزء من المنظومة ككل وجزء من الثوبية السياسية
وامتدادها على مستوى العالم، مؤكدًا أن الأنمي في معظمه ليس موجهًا للأطفال ولكنه
موجه للمراهقين والكبار بشكل أكبر، فالحركة والدموية التي توجد فيه تجعل من الصعب
أن يكون موجهًا للأطفال لأن المراهقين قادرين على تفنيد الأفكار التي تعرض من خلاله.
استحالة منع
ولفت
"المتولي"، إلى أن الأنمي لن يؤثر على الأطفال بشكل سلبي لأنه محتوى
عنيف فمعظم الشخصيات رسمها مخيف بالنسبة للأطفال قبل أن يكون ترويجًا للمثلية أو
لأفكار سياسية أو اجتماعية.
وأكد
"المتولي"، أن مصر لن تستطيع منع دخول الأنمي لديها لأنها مسألة تواصل،
فمن الصعب أخذ قرار المنع لأنه يحتاج مبالغ مالية مرتفعة وطاقة بشرية كبيرة وأيضًا
يحتاج مراقبة لأن ثغرات المنع كثيرة، وأيضًا منع دراما لديها قاعدة وجمهور هو شيء
يكاد يكون مستحيلاً في القرن الواحد والعشرين.
جماعات الضغط
واختتم
"المتولي" حديثه،: "ليس هناك علاقة بين الشركات العالمية والمثلية
الجنسية فالفكرة تتمحور حول أن هذه الشركات هادفة للربح وهذه الشركات جزء من
اهتمامات المراهقين والشباب والكبار وتتأثر بهم أيضًا سواء أكان منهم مثليين أو
أطياف جنسية مختلفة"، متابعًا أن هذه الفئات هي القوة الشرائية لهذه الشركات
العالمية فمن الطبيعي جدًا أن يتم التوجه لهم وأن تتم مخاطبتهم مباشرة بالأجندات
التي يمثلونها لأنه جزء من هويتهم وتعبيرهم عن شخصيتهم، وهذا التوجه الزائد بسبب
جماعات الضغط التي تطالب بحقوق المثليين كطيف من الأطياف الجنسية وبالتالي هذا
نتاج لحملة دعائية استمرت سنوات على مدار ضغط سياسي ومجتمعي واجتماعي وهذا يؤثر
بشكل كبير على الكائنات الاقتصادية.
اكتساب العادات السيئة
قالت
إيمان موند، أخصائية نفسية ومسؤول قسم الصحة النفسية والتأهيل السلوكي بالمعهد
البريطاني FBI بالإسكندرية: "تعتبر إيجابيات مشاهدة أفلام الكرتون على الطفل
تكاد تكون معدومة حيث إنها تزيد من الحصيلة اللغوية للطفل، وأيضًا تزيد الحس
البصري والمعرفي له في المراحل المبكرة من عمره وذلك من خلال الحركات والألوان
والأشكال والأحجام الموجودة في هذه الأفلام، وأخيرًا تساعد على تنمية الخيال من
خلال الحكايات مما يحفز على الإبداع".
وأضافت
"موند"، أما التأثير السلبي لأفلام الكرتون على الطفل فتتمثل في إصابته
بالتوحد وبعض المشاكل اللغوية والحسية، موضحة أن بعض أفلام الكرتون تحتوي على
العنف، مما تجعل الطفل لديه ميول عدوانية وعصبية زائدة بالإضافة إلى أن معظم هذه
الأفلام تكون مدبلجة من الأفلام الغربية وتشتمل على عادات وتقاليد مختلفة عن
مجتمعنا الشرقي، وقد تكون بعيدة عن الأخلاق الكريمة مما يجعل الطفل يكتسب هذه
العادات السيئة.
ولفتت
"موند"، إلى المدة المسموح بها للطفل بمشاهدة أفلام الكرتون وتكون في
حدود نصف ساعة أو ٤٥ دقيقة كحد أقصى في اليوم، مؤكدة أن في مجتمعنا اليوم تكون
الأم مشغولة عن طفلها طول اليوم وتبقيه ملازمًا للشاشات والكرتون حتى تقوم سواء بعملها
أو بمسئوليات أخرى، فهذا يجعل الطفل مدمنًا على الكرتون ويجعله يعيش في عالم مليء
بالخيال وغير واقعي ويقوم بتقليد أبطال الكرتون وهذا كله يؤثر على صحته النفسية.
الافكار الدخيلة
وأكدت
"موند"، أن وجود أفكار المثلية في أفلام الكارتون مصيبة كبيرة، خاصة أن
المراحل المستهدفة من أفلام الكرتون من أخطر المراحل العمرية لتشكيل الهوية، وتقوم
بتجسيدها في الأفلام على أنها شيء طبيعي وأن التعدي على الحقوق وتطرف الأفكار أيضًا
شيء طبيعي، موضحة أن المثلية تسمى في علم النفس اضطراب الهوية الشخصية وينحدر تحته
بعض السلوكيات غير الأخلاقية، وأغلب أسباب هذا الاضطراب تكون أسباب جينية فإذا كان
هذا الفعل عن غير عمد فيمكن معالجته بتدخل جراحي أما إذا كان عن عمد فيتم معالجته
بشكل سلوكي أو علاج سلوكي معرفي.
حلول بديلة
واختتمت
"موند" حديثها قائلة: "لازم الأهل يستوعبوا مخاطر هذه الأفلام
وعلشان أمنع حاجة لازم يكون فيه حلول بديلة للطفل زي مثلاً نشجعه على اللعب الحر
مع الابتعاد عن استخدام الأجهزة، ولا نتركه يجلس بمفرده لساعات طويلة بل نشاركه في
اللعب، وعند مشاهدة هذه الأفلام في الوقت المحدد لها شاهدها مع طفلك، وناقش معه ما
تشاهدونه وأخيرًا قم بوضع قيود صارمة على وقت الجلوس اليومي أو الأسبوعي أمام
الكرتون ونفذها".
صبر وتحدي
قال رضا حامد، شيخ بدار الإفتاء، "إنه
ليس كل ما يقدم سيء ولا كل ما يقدم جيد ولكننا سنأخذ بالقاعدة التي تقول حلاله
حلال وحرامه حرام، فعلى سبيل المثال كان الشيخ الشعراوي يقول خذ ما هو جيد واترك
ما هو دونه، ولكن الإشكالية هنا هي أن الطفل الصغير من الممكن أن يكون متوحدًا مع
هذا النوع من الفن ولا يعي ما يقدم له، وهذا الموضوع فيه خطر شديد جدًا خصوصًا مع
غياب دور الأب والأم".
وأضاف "حامد"، ولذلك لابد من اتباع
بعض القواعد عند مشاهدة هذا النوع من الفن، أولهم ألا يُترك الطفل وحده عند المشاهدة
مع الاهتمام بوضع برامج حماية للأطفال.
وأكد "حامد"، أنه على الرغم من عيوب
الأنمي، إلا أن اليابان تقدمت في شتى مجالات الحياة وهذا التقدم ينعكس في هذا
النوع من الفن، فعلى سبيل المثال كنت أنا أشاهد كرتون الكابتن ماجد في صغري وقد
تعلمت منه الكثير من الأشياء منها التحدي والإصرار والصبر والعزيمة وغيرها، ولذلك
نحن كمسلمين على وجه العموم وكعرب (شرقيين) على وجه الخصوص بحاجة إلى تقديم نوع
متقارب من هذا الفن إلى شبابنا حتى يواجه هذه الأشياء التي بها نوع من الإلحاد أو
الشذوذ الأخلاقي أو غيرها.
قصص الصحابة والأنبياء
قال الشيخ علي الجندي، شيخ بوزارة الأوقاف،
إنه يجب أن تقدم الهيئات الإسلامية (الدعوية) فنًا إسلاميًا جيدًا في شكل عمل
كرتوني، ويجب على الفنانين تقديم يد العون مرة أخرى مثلما فعلوا سابقًا، ذلك بما
فيه من تأثير كبير على الأطفال نفسيًا ومعنويًا، ولا يمكننا كشيوخ أن ننكر دور
تأثير الرسومات الكرتونية مثل بكار على الأطفال وعلى الأسرة ولذلك يجب أن نواجه
هذا المد (الأنمي) بمد آخر.
وأضاف "الجندي"، أن من الموضوعات المؤثرة التي يمكن تقديمها على هيئة أنمي سيرة الأنبياء والصحابة أو الفتوحات الإسلامية، ولذلك فإنني أرى أن الأنمي يمكن أن يبقى ولكن دوري هنا أن أجد بديلاً يقدم فيه محتوى أفضل لا يقل بتاتًا من الناحية الفنية ويهتم بثقافتنا وديننا.

.jpeg)
.jpeg)

إرسال تعليق
شاركنا برأيك